مارينا عندس - خاص الأفضل نيوز
في كلّ مرةٍ يعيش لبنان أزمة أمنية وحروبات اقتصادية، وسياسية، يتراجع وضعه المادي بطريقةٍ مباشرةٍ وغير مباشرة.
فالسلم الأهلي والأوضاع المادية يرتبطان بطريقةٍ واضحةٍ بالمعيشة وتدقّان ناقوس خطر رزق كلّ مواطنٍ.
واليوم، ومع كل هذه الأزمات التي شهدها لبنان منذ أواخر عام 2018 حتّى الساعة، لا يزال وضعه مرهونًا بما يحصل. فكم يحتاج الفرد يوميًّا ليعيش بحدّه الأدنى في لبنان؟ ولماذا هذه الفجوة الكبيرة ما بين الدخل وتكاليف المعيشة؟
الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة
تظهر تقارير محليّة، أنّ "الحد الأدنى للأجور في لبنان أصبح غير قادر حتى على تغطية جزء بسيط من هذه التكاليف، بحيث يغطي أحيانًا يومين ونصف اليوم فقط من متطلبات المعيشة الشهرية. كما تشير دراسات إلى أنّ 70% من اللبنانيين في 2025 يعانون من صعوبة تأمين الحاجات الأساسية بسبب تآكل قيمة الأجور أمام ارتفاع الأسعار".
وبحسب ما أفاده البنك الدولي وفق تقريره عام 2023، بعنوان “Lebanon Poverty and Equity Assessment 2024: Weathering a Protracted Crisis” ارتفع معدل الفقر من 12% في 2012 إلى 44% عام 2022. ويفيد التقرير بوجود تفاوت كبير في الفقر بين المناطق: في عكار، مثلاً، وصلت نسبة الفقر إلى نحو 70%.
وتحتاج أسرة مكونة من 5 أشخاص في لبنان إلى ما لا يقل عن 627 دولارًا في الشهر لشراء حاجاتها الأساسية الضرورية التي تمثّل حدًّا من حدود الفقر.
أمّا الإنفاق الشهري المطلوب للبقاء على قيد الحياة لا يقل عن 492 دولارًا، بحسب سعر الصرف الجاري، وفق ما توصل إليه تقرير جديد صادر عن برنامج الأغذية العالمي.
لا يتضمن هذا المبلغ جميع الحاجات الأساسية لمعيشة الأسرة، وإنما كلفة «سلة الإنفاق الأدنى» وفق الأسعار في آذار 2025، وهذه سلة تقشفية جدًّا لا تحتوي سوى على 2100 سعرة حرارية للفرد في اليوم من المغذيات الأساسية والفيتامينات، بالإضافة إلى تكاليف الحد الأدنى للسكن وخدماته وغاز الطهي والتدفئة، والنقل، والصحة ومواد النظافة الشخصية، والملابس.
وهنا السؤال: هل الحد الأدنى للأجور يعتبر منصف للمواطن؟
أين القانون من ذلك؟
تنصّ المادة 44 من قانون العمل اللبناني، الصادر عام 1946، على "أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يكون كافيًا ليسد حاجات الأجير الضرورية وحاجات عائلته على أن يؤخذ بعين الاعتبار نوع العمل ويجب أن لا يقل عن الحد الأدنى الرسمي".
إذًا، يفرض القانون أن يكون الحد الأدنى للأجور كافيًا لشراء الحاجات الأساسية للعامل وأسرته. إلا أن الحد الأدنى للأجور المعمول به حاليًّا لا يغطي سوى 41% من كلفة الحاجات الأساسية للبقاء على قيد الحياة وأقل من 32% من الإنفاق عند حد الفقر، وحتى مع رفعه إلى 28 مليون ليرة (أو 313 دولار) وفق ما توصلت إليه لجنة مؤشر غلاء المعيشة ولم يُنفّذ بعد، فهو سيبقى قاصرًا عن سدّ هذه الفجوة، ولن يغطي سوى 63.5% من الإنفاق الأسري للبقاء على قيد الحياة و50% من الإنفاق الأسري عند حد الفقر.

alafdal-news
