كمال ذبيان – خاصّ «الأفضل نيوز»
إنّ الاحتضانَ العربيَّ للبنان بات حقيقةً، ولا سيّما من السعوديّةِ كأحد أبرز الدول العربيّة التي تُتابع الوضعَ اللبنانيّ. وعندما تَنكفِئُ، فَلأسبابٍ لبنانيّةٍ وليست من المملكة التي رَعَتْ اتّفاقَ الطائف قبل أكثر من ثلاثة عقودٍ، فأنهى الحرب الأهليّة اللبنانيّة التي دامت نحو خمس عشرة سنةً، وأدخل إصلاحاتٍ سياسيّةً على النظام السياسيّ، لكنّ تطبيقه كان مجتزأً وانتقائيًّا، ممّا أبقى الأزمةَ اللبنانيّةَ على حافّةِ الانفجارِ دائمًا.
وتكلَّلَ التحرّكُ السعوديُّ تجاهَ لبنان مع التغييرِ الذي حصل في سوريا بسقوطِ نظامِها السابقِ، وحصولِ اتّفاقٍ لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، ينصّ على تطبيق القرار 1701. فنتج عن ذلك انتخاب رئيس الجمهوريّة، العماد جوزيف عون، وتشكيل حكومةٍ برئاسة نواف سلام، فانتظم عمل المؤسّساتِ الدستوريّة. لكن أمام السلطة الجديدة مهامّ ليست بالسهلة ولا المريحة، وأهمُّها حصر السلاحِ بيد الدولة. وقد اتُّخذ القرار ووُضعتْ خطّةٌ تنفيذيّةٌ من قيادة الجيش لتطبيقه على مراحل، منعًا لحصول صدام. فـ"حزبُ الله" هو المعنيُّ بتسليم سلاحه، وبدأ جنوب الليطاني، الذي يُشكِّكُ به العدوُّ الإسرائيليّ، في وقتٍ تُؤكّد القيادة العسكريّة المُشرفة على تطبيق اتّفاق وقف إطلاق النار أنّ الجيش يقوم بمهمّته، وقد أنجز 85% من تفجير السلاح، ولا سيّما الصاروخيَّ والمدفعيَّ منه، مع تدمير الأنفاق.
هذا الإنجاز للعهد الجديد، والحكومة تنظر إليه الدول بإيجابيّة، إلّا الولايات المتحدة الأميركيّة وإسرائيل اللتين تُهدِّدان بحربٍ جديدةٍ على لبنان إذا لم يُنهِ الجيش نزع السلاح في نهاية العام الحالي. وهو ما يقلق اللبنانيّين الذين ليسوا راغبين في الحرب، فيما حزبُ الله لا يردّ على الاعتداءاتِ الإسرائيليّةِ اليوميّة، والهدف هو دفع لبنان إلى مفاوضاتٍ مباشرةٍ تُؤدّي إلى سلامٍ مع الكيانِ الصهيونيّ، وهو ما يرفُضه المسؤولونَ اللبنانيّون.
وبسبب ذلك، يتمّ تهديدُ لبنان بعدم دعمه ماليًّا واقتصاديًّا، ووضْع شروطٍ عليه، ومنها تحقيقُ إصلاحاتٍ ماليّةٍ واقتصاديّةٍ ومحاربة الفساد.
لكنّ السعوديّة ودولًا خليجيّةً أخرى، منها الإماراتُ العربيّةُ المتّحدة، إضافةً إلى مستثمرين أجانب وعربٍ ولبنانيّين، لبّوا دعوة لبنان إلى حضور "مؤتمر بيروت – ١" الذي عنوانُه اقتصاديّ وفتح باب الاستثمارات. وكانت السعوديّة من الدولِ المشاركة والمشجّعة، ممّا يُؤشّر إلى أنّ لبنانَ مقبلٌ على مرحلةٍ من الازدهار إذا لم تقع الحرب الإسرائيليّة عليه. وقد كشفت مصادر حضرت المؤتمر أنّ الحضورَ فيه، ولا سيّما الخليجيَّ تحديدًا، يُبشّر بأنّ لبنان عاد إلى ما كان عليه مقصدًا للعرب، وأنّ عليه أن يواكب النهضةَ الاقتصاديّةَ التي حصلت في دولٍ عربيّة، ومنها السعوديّة التي وضع لها وليُّ عهدها الأميرُ محمد بن سلمان رؤية 20 – 30. وهذا هو المطلوب من لبنان الذي بدأ بإصلاحاتٍ هيكليّةٍ في اقتصادِه، ويستكملُها في القطاعِ المصرفي، وتحديدًا في معالجة الفجوة الماليّة.
وسبق للبنان أن أقام مؤتمرات “أصدقاء لبنان” في واشنطن وباريس 1 و2 و3 و"بيروت واحد"، فلم يُنجز المطلوبَ منه، فغرقَ بالفساد والديون. وإذا لم يحارب الفساد ويستأصله، فسيكون المؤتمر الحاليّ كما المؤتمرات السابقة.

alafdal-news



