كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
جزم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأنّ الانتخابات النيابية ستجري في موعدها الدستوري في أيار المقبل، وإذا حصل تأجيل تقني لبضعة أشهر قليلة فلا يُعدّ تمديدًا، ولن يُسجَّل على عهده إرجاء هذا الاستحقاق الذي ينتظره الشعب اللبناني ليعبّر عن رأيه في يوم الاقتراع.
وربط الرئيس عون ما أعلنه بموافقة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، إذ يتمحور الخلاف حول قانون الانتخاب، وآلية اقتراع المغتربين، سواء عبر دوائر خاصة بهم نصّ عليها القانون، أو من خلال التصويت لانتخاب النواب الـ128 في الداخل. وهذا التباين في وجهات النظر بين الكتل النيابية يطرح مسألة تأجيل الانتخابات النيابية، إضافةً إلى مسائل تقنية أخرى تتعلّق بـ"الميغا سنتر".
فإجراء الانتخابات في موعدها، أو إرجاؤها تقنيًّا إلى فصل الصيف، بات أمرًا محسومًا، وقد أبلغ الرئيس بري من راجعه في موضوع فتح مجلس النواب لانعقاد الهيئة العامة لمناقشة مشاريع واقتراحات قوانين تهدف إلى تعديل القانون الحالي، بما يسمح للمنتشرين بالاقتراع من أماكن إقامتهم لانتخاب النواب الـ128.
ويطالب بهذا التعديل كلٌّ من كتلة "الجمهورية القوية" التابعة للقوات اللبنانية، وحزب الكتائب، ونواب تغييريّون، في حين يرفض الثنائي "حركة أمل" و"حزب الله"، ومعهما "التيار الوطني الحر"، هذا الطرح، ويصرّون على أن يتمثّل المغتربون عبر الدائرة السادسة عشرة التي أُنشئت لهم ونصّ عليها القانون النافذ.
إنّ الجزم بحصول الانتخابات النيابية في موعدها من قبل السلطة يؤكّد أنّها لن تُرجئ الانتخابات أو تُمدِّد لمجلس النواب، كما حصل في مرات سابقة. وقد بدأت الأحزاب والقوى السياسية تحضيراتها، وشكّلت لجانًا انتخابية على أساس أنّ الانتخابات حاصلة لا محالة، حتى إنّ المطالبين بتعديل القانون باشروا الاستعداد لها.
كما أنّ استقدام المغتربين من قبل الأحزاب والتيارات السياسية بوشر الإعداد له، من خلال تنظيم رحلات إلى لبنان للمشاركة في الانتخابات، وهذا ما كان يحصل في دورات سابقة، حيث كان اللبنانيون يتداولون بالأعداد التي كان يؤتى بها من الخارج للانتخاب، لا سيما من دول عربية وأفريقية وأوروبية، وأنّ تأجيلها التقني إلى الصيف سيساعد في حضور المغتربين ومشاركتهم في الاقتراع.
فالاستعدادات للانتخابات النيابية تتصاعد من قبل الأحزاب والتيارات السياسية، وهو ما يؤكّد حصولها، إضافةً إلى أنّ الدول المؤثّرة في لبنان، والتي لها دور في القرار فيه، تشجّع على إجرائها في موعدها، ولا ترى مبرّرًا لعدم حصولها، وهو ما تبلغه المسؤولون اللبنانيون، ومراجع حزبية وسياسية، من سفراء ومراجع دولية، بأنّ الاستحقاق النيابي يجب أن يُجرى في موعده، الأمر الذي يعطي دفعًا للبنان بأنه يستعيد عافيته، كما حصل عند إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، وكان عهد الرئيس عون في بدايته، والحكومة مشكِّلة قبل ثلاثة أشهر.
ومن هنا، لا معوّقات دستورية أو سياسية أو تقنية تحول دون حصول هذا الاستحقاق، الذي تتوقّع سفارات فاعلة في لبنان، من بينها دول أعضاء في "اللجنة الخماسية" التي تضمّ سفراء أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، أن يُحدث تغييرًا في حجم الكتل النيابية، ويجري التركيز على تحالف "الثنائي الشيعي"، وما إذا كان سيبقى على حاله في هذه الانتخابات، وهو ما يؤكّده الطرفان، وما إذا كانا سيحتفظان بالكتلة الشيعية كاملة كما حصل في انتخابات عام 2022، والتي تضمّ 27 نائبًا، في ظلّ محاولات لتحقيق خرق فيها، إضافةً إلى السعي لتحجيم حجم كتلة "لبنان القوي" التي يترأسها جبران باسيل.

alafdal-news
