ربى اليوسف - خاصّ الأفضل نيوز
تحذير: الترند يسبب الإدمان!
لأنه لا يمرّ أمامنا صدفة.. بل يلمس ما نحبّه في داخلنا.
بحكم جلوسنا المستمر على مواقع التواصل، أصبحنا يوميًا أمام ملايين الترندات حول العالم. تدخل بيوتنا دون استئذان، حاملةً بطاقة عبور مليئة بالضحك، الدهشة، وأحيانًا الحيرة.
فنجد أنفسنا نتابعها تلقائيًا، لا لسببٍ واضح، سوى لنكون "في الصورة"، جزءًا من اللحظة، ومتصلين بما يحدث حولنا.
ومثل الليمور الذي يقفز من شجرة إلى أخرى بحثًا عن كل جديد، ننتقل نحن بين الفيديوهات والترندات، نجرّب هذا ثم ننتقل إلى ذاك، فقط لنرى ما يلفت انتباهنا ويحرّك فضولنا.
الفضول يهمس: آه.. والترند يردّ بثقة: لن تقاومني!
الفضول شعور إنساني طبيعي؛ نحب اكتشاف الجديد ومعرفة ما يشغل الآخرين.
وعندما يظهر ترند أمامنا، نشعر برغبة تلقائية في متابعته، حتى لو كان بسيطًا أو ساخرًا. هذه الرغبة ليست سطحية، بل تعكس حاجتنا الدائمة للتواصل مع العالم من حولنا.
وهنا تظهر تلك الجملة الشهيرة في داخلنا: "واو.. مزيدًا من هذا! لماذا لا أشاهد كل شيء؟".
مشاهدة فيديو ممتع أو التفاعل مع ترند يحرّك في داخلنا الدوبامين، وهو الناقل العصبي المرتبط بالمتعة والمكافأة.
هذه اللذة الخاطفة تجعلنا نعود مرة بعد أخرى، ننتقل من ترند إلى آخر، وكأن الصوت الداخلي يقول بحماس: "واحدًا إضافيًّا فقط.. ولن يضر!".
ثم يأتي شعور آخر لا يقل قوة.. فعندما نرى الجميع يتفاعل مع ترند معيّن، يظهر خوف خفي من أن نفوّت شيئًا ممتعًا أو مهمًا.
هذا الشعور يُعرف باسم FOMO، أي "الخوف من فقدان اللحظة"، ويدفعنا لملاحقة الترند باستمرار، فقط لنتأكد أننا لم نفوّت شيئًا.
هل فاتني شيء؟ حتى لو اكتفينا بابتسامة عابرة أو إعادة نشر بسيطة، نجد أنفسنا فجأة جزءًا من جماعة أكبر.
يصبح الترند جسرًا اجتماعيًا، ولحظة مشتركة، كأننا جميعًا في القارب الرقمي نفسه، نضحك ونتفاعل في التوقيت ذاته، وكأن الترند يقول لنا بلطف: "تعال.. هنا مكانك معنا".
واللافت أن الترند لا يحتاج تعقيدًا؛ قصير، مفاجئ، وسريع الوصول.. فبينما تفشل أحيانًا الحملات الضخمة والمخططة، ينتشر الترند بسرعة مذهلة، وكأن الجميع يقول في اللحظة نفسها: "وصلت الفكرة.. خلص!".
في النهاية، يشبه الترند قطعة حلوى صغيرة؛ لقمة واحدة تكفي لتوقظ المتعة، وتجعلنا نبحث عن الثانية بلا وعي.
هو ليس مجرد موجة رقمية، بل انعكاس صادق لرغباتنا الإنسانية: فضول لا يهدأ، سعادة سريعة، وحاجة دائمة لأن نكون "مع الجماعة".

alafdal-news
