محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
تدخل دائرة صيدا – جزين الاستحقاق الانتخابي الجديد وهي تحمل في ذاكرتها القريبة تجربة لم تُنسَ بعد. في الانتخابات الماضية، لم تخسر القوى التقليدية في جزين لأن خصومها كانوا أقوى، بل لأن الخلاف دبّ داخل الفريق السياسي الواحد، فتفرّقت الأصوات وفتح الباب واسعاً أمام القوات اللبنانية لاقتناص المقاعد، مستفيدة من تشظّي خصومها أكثر مما استفادت من فائض قوة ذاتية.
يومها، كان الانقسام هو الهدية المجانية التي غيّرت التوازنات، وهو ما يُعمل على عدم تكراره اليوم.
اليوم، تبدو الحسابات قاسية بعض الشيء، فالجميع يدرك أن تكرار الخطأ نفسه سيكون بمثابة انتحار سياسي، لكن الجميع يعرف في الوقت ذاته أن جمع المتناقضات على لائحة واحدة لا يقل خطورة في ظل القانون الحالي، وهذا ما يضع الثنائي أمام مجموعة خيارات، وكل خيار يحمل معه كلفة سياسية وانتخابية، كما تقول مصادر مطّلعة.
الخيار الأول بحسب المصادر، وهو كان الأكثر تداولاً في الكواليس، قبل أن يُحسم ترشيح بهية الحريري في صيدا، يقوم على تحالف بين الثنائي والتيار الوطني الحر، على الورق يبدو هذا التحالف منطقياً في جزين، حيث الحضور المسيحي للتيار والمرشح إبراهيم عازار يمكن أن يشكّل رافعة أساسية، لكن المشكلة لا تبدأ في جزين، بل في صيدا، لأن أي تحالف من هذا النوع يحتاج حكماً إلى غطاء قوي في المدينة السنية، وإلى ماكينة قادرة على إنتاج حاصل انتخابي مريح، هنا تصبح الحسابات معقدة، لأن الخيارات في صيدا ضيقة، ولأن لعبة الحواصل لا ترحم أحداً.
تشير المصادر عبر "الأفضل" إلى أنه في هذا السيناريو، يبرز مأزق إضافي لا يمكن تجاهله وهو أن التحالف بين الثنائي والتيار قد يجعل إيصال مرشح رئيس المجلس النيابي إبراهيم عازار ومرشح التيار أمل أبو زيد معاً أمراً غير مضمون، بسبب لعبة الصوت التفضيلي، وتوزّع الكتل، كلها عوامل قد تدفع باتجاه خسارة أحد المقعدين. من هنا، يبرز طرح افتراق الطرفين كخيار أقل كلفة بحيث يخوض كل طرف معركته، يحافظ على جمهوره، ويقلّل من احتمالات الخسارة.
في المقابل، وبحسب معلومات "الأفضل نيوز" يطفو اليوم خيار آخر أكثر براغماتية، يقوم على تحالف الثنائي مع النائب بهية الحريري في صيدا. هذا التحالف، إذا نُفّذ، يغيّر قواعد اللعبة. لائحة من هذا النوع قادرة، وفق الحسابات، على ضمان حاصلين، وربما ثلاثة، ما يفتح الباب أمام إيصال إبراهيم عازار في جزين، وبهية الحريري في صيدا، مع ترك هامش لمقعد ثالث يتوقف مصيره على شكل تحالفات الأطراف الأخرى وعلى توزيع الأصوات التفضيلية.
لكن هذا الخيار أيضاً ليس بلا أثمان، فهو يعيد خلط الأوراق السياسية في صيدا، ويثير حساسيات داخل بيئات مختلفة، وقد يفرض على الثنائي تقديم تنازلات في الخطاب أو في شكل المعركة. إلا أن أنصار هذا الطرح يرون أن السياسة، في لحظات كهذه، تُدار وفق لعبة الأرقام، وأن الفوز بمقاعد مضمونة هو النتيجة التي يرغب الجميع بالتوصل إليها.
بين هذه الخيارات، لا يبدو أن القرار قد حُسم بعد، لكن ما هو واضح أن صيدا – جزين هي ساحة أساسية للثنائي لاستعادة ما فُقد في الانتخابات الماضية بسبب سوء التقدير، خصوصاً أن الانتخابات المقبلة، على أهميتها الاستثنائية، لا تحتمل تكرار التجربة.

alafdal-news
