راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
أعادت الهزات الأرضية التي سُجلت أخيراً في البحر ملف القلق الزلزالي إلى واجهة النقاش العام، وسط موجة تحليلات غير علمية وتوقعات كارثية انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي. في المقابل، قدمت القراءة العلمية للمشهد مقاربة مختلفة، وضعت هذه التطورات في سياقها الطبيعي بعيداً من التهويل.
ويشرح الأستاذ والباحث في علم الجيولوجيا طوني نمر في حديث خاص عبر موقع "الافضل نيوز" أن الهزات الأخيرة التي وقعت في البحر ناتجة عن فوالق ثانوية منفصلة عن الفالق الرئيسي الذي يمر في لبنان، مؤكداً أن هذا النوع من النشاط الزلزالي لا يترك انعكاسات مباشرة على الأراضي اللبنانية.
ويلفت إلى أن الهزة التي سُجلت في منطقة البحر الميت تقع على مسافة بعيدة جغرافياً عن لبنان، إذ تفصل نحو 250 كيلومتراً بين موقعها ولبنان، موضحاً أن انتقال الضغوطات الزلزالية على هذه المسافة غير مرجح علمياً، ما يعني أن ما جرى مؤخراً لا يشكّل تهديداً مباشراً للبنان.
ويعلّق نمر على الجدل الذي أثاره حديث الخبير الهولندي ، معتبراً أن الخبير الهولندي الذي جرى تداول اسمه لم يقدم معطيات جديدة، بل أعاد طرح مقاربات سبق تناولها علمياً، مشيراً إلى أن توقيت هذا الحديث جاء غير موفق، وأن ما حصل في البحر الأحمر جرى استثماره لإثارة الذعر بين الناس أكثر مما كان تحذيراً علمياً مسؤولاً.
بالنسبة لإمكانية التنبؤ بالزلازل، يؤكد أنه "لا يمكن التنبؤ بموعد الزلازل ولا بمكانها ولا بقوتها"، ويضيف أن المنطقة التي ينتمي إليها لبنان شهدت زلازل عبر التاريخ بسبب وجود فوالق نشطة، وأن العوامل الجيولوجية التي أدت إلى تلك الزلازل لا تزال قائمة، ما يجعل تكرار السيناريو التاريخي ممكناً، من دون القدرة على تحديد التوقيت أو الشكل.
ويشدد نمر في ما يتعلق بإجراءات السلامة، على أن التحكم بالأعصاب أثناء الهزة يشكل العامل الأهم، داعياً المواطنين إلى اللجوء إلى أماكن أكثر أماناً داخل المنازل، كالبقاء قرب الأعمدة أو تحت العتبات، والابتعاد عن الزجاج والواجهات والرفوف. وبعد انتهاء الاهتزازات، ينصح بالتحقق من سلامة المبنى، واتخاذ القرار المناسب في حال ظهور تشققات أو أضرار إنشائية، من دون مجازفة.
ويؤكد بالنسبة لمخاطر الأبنية المتصدعة أن خطورتها لا ترتبط بالزلازل فقط، بل تتفاقم مع الأحوال الجوية العنيفة أو حتى الضربات العسكرية، ما يجعل تدعيم هذه المباني أولوية ملحة قبل أي حدث مفاجئ.
ويختم نمر "بالتأكيد على أن امتداد فالق البحر الميت جغرافياً لا يعني تحركه بشكل متسلسل، ولا انتقال النشاط الزلزالي من منطقة إلى أخرى"، لافتاً إلى أن الفالق قد يبقى مستقراً لفترات طويلة من دون تسجيل أي نشاط يُذكر.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى التحدي الأساسي في تحويل النقاش العام من الخوف إلى الجهوزية، وطرح ملف سلامة الأبنية كأولوية وقائية قبل وقوع الكارثة، بدل الاكتفاء بردود الفعل بعدها.

alafdal-news



