ربى اليوسف - خاصّ الأفضل نيوز
فريدا كاهلو، الفنانة المكسيكية، حولت معاناتها الجسدية والنفسية إلى لوحات خالدة وصور مؤثرة، كل عمل منها كأنه سطر من الإنجيل، يروي الألم والحب والهوية الإنسانية،في الرسم والتصوير، كانت أعمالها نافذة على عالم داخلي عميق، حيث يتحول الألم إلى إبداع والحياة إلى فن.
مثلها، ترك مصورون كبار أثرهم على الفن: أنسيل آدمز صوّر الطبيعة بكل تفاصيلها البديعة، دوروثي لانغ وثّقت معاناة البشر في أوقات الأزمات، وهنري كارتييه بريسون التقط اللحظات العابرة التي تحكي قصصًا كاملة بكادر واحد.. هؤلاء المصورون، كلٌ بأسلوبه، جعلوا التصوير وسيلة لرواية الإنسان للعالم، كما فعلت فريدا في الرسم.
اليوم، يدخل الذكاء الاصطناعي عالم الفن بقوة.. أنظمة مثل Gemini تولّد صورًا ولوحات رقمية مذهلة خلال ثوانٍ، مستوحاة من أساليب الفنانين والمصورين الكبار أو مبتكرة بالكامل.
وChatGPT يساعد الفنانين على صياغة الأفكار، وصف المشاهد، واقتراح الألوان والأساليب، بينما Ai-Da، أول فنانة روبوت، سُميت تيمنًا بعالمة الرياضيات آدا لوفلايس وصُممت على شكل إنسان، تستخدم كاميرات في عينيها لإنتاج لوحات فريدة مثل الصور الذاتية، مستفيدة من بيانات تدريبية ضخمة، لكنها تضيف لمسة فريدة من خلال رؤيتها الخاصة".
خوارزميات Creative Adversarial Networks (CANs) صُممت لتوليد أعمال تخرج عن أنماط التدريب المعتادة، ما ينتج أحيانًا أعمالًا مدهشة وغير متوقعة. ومع ذلك، تبقى الأسئلة حول النية الإنسانية: كما يوضح Marcus du Sautoy، لا يمكن للآلة أن تعبر عن نفسها شعوريًا، فهي تعمل بناءً على توجيه الإنسان. كل الفن، سواء كان بشريًا أو آليًا، يبني على ما سبق، فالإبداع لا ينبع من الفراغ.
كما كانت كلمة الإنجيل مقدسة في قصصها وحكمتها، يظل الإبداع الإنساني قلب العملية الفنية، بينما تبقى التقنية شريكًا يُوسع الإمكانيات، يساعد الفنان على الابتكار، تجربة الرسم والتصوير، وإعادة تخيل أعمال قديمة أو خوض تجارب جديدة لم تكن ممكنة قبل عصر الذكاء الاصطناعي.
حتى Ai-Da، مع قدرتها على توليد صور ذاتية فريدة، لا تمتلك وعيًا حقيقيًا أو خبرة حياتية لتعطي أعمالها عمقًا إنسانيًا كاملًا. ومع ذلك، يخلق التعاون بين الإنسان والآلة مساحة لإمكانات إبداعية جديدة، تمامًا كما حدث في القرن التاسع عشر مع اختراع التصوير، الذي لم يُلغ الرسم، بل حرّره وفتح الطريق للفن الحديث والتجريبي.
في النهاية، الفن الحقيقي هو تعاون بين الروح والتقنية، بين الإنسان والآلة، بين الألم والإبداع، وبين ريشة الخلق الأولى وذكاء العصر الحديث، ليولد فنًّا نابضًا بالحياة، كما أحبّت فريدا كاهلو والمصورون العظماء أن يصنعوه، ويظل الإبداع الإنساني هو قلب كل لوحة وصورة، مهما بلغت التقنية من تطور.

alafdal-news
