كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
مع إعلان وزير الداخلية أحمد الحجار موعدَ إجراء الانتخابات النيابية في ٣ أيار المقبل، يكون قد طبّق القانون ومارس صلاحياته في دعوة الهيئات الناخبة إلى ممارسة حقها بالاقتراع. كما سيفتح باب الترشيحات وفق القانون الحالي النافذ، وهو ما يطالب به كلٌّ من رئيس مجلس النواب نبيه بري، و"حزب الله"، والتيار الوطني الحر.
وباتت الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها القانوني بعد تحديد تاريخها، ولم يعد من مجال للتشكيك بإجرائها أو التمديد لها تقنيًّا أو سياسيًّا. وما فعله الوزير الحجار بأنّه نقل الكرة من ملعبه، ونفّذ ما كان يعلنه دائمًا منذ نحو سنة، بأنّ الاستحقاقات الدستورية ستحصل في مواعيدها، وجرت الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها خلال شهر أيار الماضي، وتُجهز وزارة الداخلية كل ما تتطلبه هذه الانتخابات من لوائح قيد، والتي كانت قد أُرسلت إلى المخاتير لتصحيح ما ورد فيها، وقد أُنجزت هذه العملية منذ عام، على أن تُرسل لوائح جديدة خلال شهر شباط للاطلاع عليها من قبل المواطنين الراغبين بذلك، وتصحيح ما قد يرد فيها من أخطاء في الأسماء، والتأكّد من وجودها في اللوائح، وهي مسألة تقنيّة ودوريّة.
وجاء قرار وزير الداخلية بتحديد موعد إجراء الانتخابات استكمالًا لتعيين هيئة الإشراف على الانتخابات برئاسة القاضي عفيف الحكيم، والتي لها دور أساسي في مراقبة العملية الانتخابية، وتسجيل أي تجاوز للقانون، ولا سيما في مراقبة الإنفاق الانتخابي، والتقيّد بالإعلام والإعلان الانتخابي، والتأكّد من عدم حصول دفع أموال أو رشاوى أثناء الانتخابات.
وتؤكّد الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية أنّ الحكومة جادّة في إجراء الانتخابات النيابية، وهو ما يصرّ عليه أيضًا رئيس الجمهورية جوزاف عون، إضافةً إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي حسم أمر إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي النافذ الصادر في حزيران 2017، والذي أُجريت على أساسه دورتا انتخابات في عامَي 2018 و2022، لكن يبقى موضوع الدائرة ١٦ التي نصّ عليها القانون والمتعلّقة بتمثيل المغتربين بستة مقاعد، والتي لم تصدر المراسيم التنظيمية لها، لجهة توزيع المقاعد على دول الانتشار والتمثيل الطائفي فيها، وهذا ما يجب أن تقوم به وزارة الداخلية، التي قدّمت، بالتعاون مع وزارة الخارجية، مشروع قانون يسمح للمغتربين بالاقتراع للنواب الـ128، كما حصل في الدورتين السابقتين.
ويبقى ما تقدم به نواب حول إجراء تعديل على قانون الانتخاب، فبلغ عدد مشاريع واقتراحات القوانين نحو عشرين، وأُحيلت إلى لجنة الإدارة والعدل النيابية، التي لم تجتمع حتى الآن، ولا يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة تشريعية عامة لمعرفة مصير هذه المشاريع والاقتراحات، حيث قدمت عريضة نيابية موقّعة من 67 نائبًا تطالب بعقد جلسة تشريعية، إلا أنّ الرئيس بري لم يستجب لها تحت عنوان وجود قانون نافذ تُجرى الانتخابات على أساسه، ما أدّى إلى حملات متبادلة بينه وبين كتلته النيابية من جهة، والنواب المعارضين له من جهة أخرى.
وبذلك، دخل لبنان رسميًّا في الاستحقاق الانتخابي، وبدأت القوى السياسية والحزبية بتشكيل "ماكيناتها" الانتخابية، علماً أنّ بعض هذه القوى باشر التحضيرات منذ نحو عام، من خلال تسمية المرشحين المحتملين. ومن المتوقّع أن تزداد حماوة المعركة الانتخابية مع كل يوم يمر من الأشهر الثلاثة الفاصلة عن موعد الانتخابات، لتبدأ معها دراسة التحالفات.

alafdal-news
