أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
أما وقد انتهت حفلة "الزجل النيابي" في ساحة النجمة، وأُقِرّت الموازنة بغالبية 59 صوتاً، ومعارضة 34، وامتناع 11، بات من الضروري قراءة هذا المشهد الزجلي الذي يتكرّر مع كل جلسة مناقشة موازنة عامة، أو ربما أي جلسة مفتوحة تكون منقولة مباشرة عبر شاشات وسائل الإعلام، حيث يتبارى غالبية النواب في الخطابات الموجّهة للجمهور أكثر من مناقشة الموضوع المدرج على جدول الجلسة، أي الموازنة.
إنّ التدقيق في عدد المتحدّثين من النواب في جلسة مناقشة موازنة العام 2026 يؤكّد، وفق ما أعلنه رئيس المجلس نبيه بري، أنهم 65 نائباً. وهذا يستدعي التدقيق أيضاً في مضمون الكلمات التي "نتفت ريش" مشروع الموازنة والحكومة معاً، وبالتالي فإنّ من كان يراقب المشهد كان ليتوقّع سقوط المشروع عند التصويت عليه. لكن حفلة "الزجل" هذه باتت من بديهيات اللعبة السياسية اللبنانية، التي لا مثيل أو شبيه لها، ربما، في العالم.
لقد صال النواب الـ65 في مختلف العناوين السياسية والمطلبية، وقدموا برامجهم الانتخابية للاستحقاق المقبل، ومرّوا في طريقهم على الموازنة. لكن ما يستدعي التوقّف عنده هو ما طرحه كلّ من النائب أديب عبد المسيح، لجهة إعلانه عن تقديم اقتراح قانون للتمديد للمجلس النيابي لمدة سنة، وكذلك كلام النائب فيصل كرامي الذي قال، بصريح العبارة، إنّه لا انتخابات في شهر أيار المقبل.
ووفق متابعين في الكواليس، فإنّ تقديم عبد المسيح لاقتراح التمديد المنتظر سيفتح الباب للنقاش في مبدأ التمديد، الذي قد يبدأ بأشهر لأسباب تقنية ولوجستية، ويمتد لسنة أو سنتين لأسباب سياسية وإقليمية، وربما أمنية، في المنطقة.
فهل دخل البلد فعلاً في "كوما" الانتخابات النيابية، وفق تقدير البعض؟ وهل بات محسوماً أنّها ستجري وفق القانون الانتخابي النافذ؟ ربما تُحسم الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها بانعقاد المجلس النيابي في جلسة تشريعية تُخصّص لمناقشة وإجراء التعديلات الضرورية واللازمة على القانون الانتخابي النافذ، تفادياً للطعن بالانتخابات، في حال حصولها، أمام المجلس الدستوري. وهنا لا بدّ من التذكير بأنّ المواد أو البنود التي تحتاج إلى معالجة في القانون هي: البطاقة الانتخابية، الميغاسنتر، والمادة المتعلّقة بتخصيص ستة مقاعد نيابية للمغتربين.
يقول بعض المطلعين إنّ الأولوية تبقى لإجراء الاستحقاق، كونه الأسمى دستورياً، وإنّه يمكن تفادي بعض النواقص على حساب الأهم، حيث هناك رأي لهيئة القضايا والاستشارات في وزارة العدل سابقاً في هذا المجال، وخصوصاً في ما يتعلّق بالبطاقة الانتخابية والميغاسنتر، والذي يمكن أن ينسحب على مقاعد الاغتراب.
وأصحاب هذا الرأي يتناغمون مع المستويات الرسمية والرئاسية التي تجزم بحصول الانتخابات في شهر أيار المقبل، إلا أنّ المفارقة تكمن في غياب الحماسة الخارجية، كما في الاستحقاقات السابقة، وخصوصاً من قبل القوى الدولية والإقليمية التي كانت تُتحفنا دائماً بالتأكيد على إجراء الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها.
في المحصّلة، سيبقى "الزجل النيابي" مفتوحاً خلال المرحلة المقبلة، إلى أن تتبلور صورة الاستحقاق ويرتاح النواب على البقاء في مقاعدهم لفترة إضافية، ولو أنّ الكثير منهم يُتحفنا بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، وهو ضمنياً لا يريد ذلك، لأنه لا يضمن العودة إلى الندوة البرلمانية.

alafdal-news
