نوال أبو حيدر - خاصّ الأفضل نيوز
لطالما شكّل السَّند الجماعي قاعدة أساسية للمجتمع اللبناني حيث كانت العائلة والحي والجماعة يشكلون شبكة أمان للفرد في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية وغيرها، وكان اللبنانيون يعتمدون على بعضهم البعض، يتبادلون الدعم المالي والمعنوي ويعملون معاً لتجاوز الصعاب ، هذه الثقافة لم تكن مجرد عُرف اجتماعي بل استراتيجية للبقاء في بيئة مليئة بالصعوبات.
لكن السنوات الأخيرة شهدت تغيراً جذرياً في هذا النمط الاجتماعي مع تزايد الأزمات المالية، انهيار الخدمات العامة، تآكل الثقة في المؤسسات الرسمية، وانهيار غير مسبوق لكافة المستويات الحياتية للمواطن اللبناني ، حيث بدأ الفرد يشعر بأن الخلاص لم يعد جماعياً بل صار شخصياً أو فردياً، أصبح كل فرد يبحث عن طرق لحماية نفسه وعائلته حتى لو كان ذلك على حساب التضامن المجتمعي.
تحوّل الروابط الجماعية
سابقاً، كان المجتمع اللبناني يواجه الأزمات بالاعتماد على السند الجماعي حيث تتعاون العائلات والجيران والمجتمع المحلي لإيجاد حلول مشتركة ودعم بعضهم بعضاً، أما اليوم فقد تحول التركيز نحو الخلاص الفردي، فأصبح كل شخص يسعى لتأمين احتياجاته وحماية نفسه وعائلته باستخدام حلول فردية بسبب تآكل الثقة بالمجتمع والمؤسسات وفشل التجارب السابقة؛ إذ برز أمر مهم ولافت وهو الاعتماد على الحلول الفردية من شراء مولدات كهرباء خاصة إلى فتح حسابات خاصة للتأمين الطبي، حيث أصبح المواطن اللبناني يسعى لتأمين احتياجاته الشخصية مباشرة بدل الاعتماد على الدعم المجتمعي.
وفي سياق متصل، مع اشتداد تراجع الثقة بالجمعيات والمؤسسات، إلى جانب تراكم الفشل في أداء المؤسسات العامة والخدماتية بدأ الناس يشككون في قدرتها على حماية مصالحهم مما عزز ثقافة "اعتمد على نفسك أولا".
تحوّل القيم الاجتماعية
والجدير بالذكر، أن القيم الاجتماعية التقليدية مثل التعاون والتكافل أصبحت أقل حضوراً في القرارات اليومية، واستبدلت بقيم مثل الاستقلالية والاعتماد على الذات حتى لو كان ذلك يؤدي إلى تعزيز الفجوات الاجتماعية. هذا التحول له انعكاسات مزدوجة من جهة هو رد فعل منطقي للبقاء في ظل الفوضى المستمرة،
ومن جهة أخرى هو تهديد للتماسك الاجتماعي، عندما يقل السند الجماعي يصبح المجتمع أكثر هشاشة أمام الأزمات ويزيد شعور الفرد بالعزلة والضغط النفسي.
عودة السند الجماعي؟
وفي خلاصة الأمر، إن مواجهة هذا التحول تتطلب إعادة بناء الثقة بين الناس وبين المؤسسات وتشجيع المبادرات المجتمعية التي تعزز التعاون الفعلي وليس مجرد شعارات حتى في ظل الصعوبات يمكن للمجتمع اللبناني أن يجد طريقه بين الاعتماد على الذات والتضامن الجماعي إذا ما وُضعت أسس واضحة للثقة المتبادلة والدعم المشترك.
ويبقى السؤال هل سيستمر المجتمع اللبناني في التحوّل نحو الخلاص الفردي أم ستنجح المبادرات المجتمعية في إعادة إحياء ثقافة السند الجماعي التي لطالما شكلت عموداً فقرياً لهويته الاجتماعية؟!

alafdal-news
