راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
تحولت سماء القرى البقاعية إلى مسرح لأصوات الانفجارات الصغيرة مع بداية شهر رمضان المبارك. يبدو المشهد مختلفاً هذا العام في قرى البقاع الغربي والأوسط، حيث سُجل انتشار مكثف للمفرقعات النارية الثقيلة، وسط شكاوى متزايدة من الأهالي وتحركات بلدية متفاوتة بين المنع الكامل والتشدد في الرقابة.
لم تعد المسألة مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة يومية تفرض نفسها مع ساعات المساء، وتترك خلفها إزعاجاً واسعاً وحالات هلع بين الأطفال، وأحياناً إصابات مؤذية.
قرارات بلدية حازمة
واتخذت البلديات في عدد من قرى البقاع الغربي والأوسط قرارات حازمة للحد من الظاهرة. ففي بلدة غزة صدر قرار يمنع بيع المفرقعات بشكل كامل، في خطوة مشابهة لما اتخذته بلديتا برالياس وقب الياس، حيث جرى التشدد في منع التداول والبيع ضمن نطاق البلدتين.
أما في سعدنايل، فقد ذهبت البلدية أبعد من ذلك، فارضة غرامة تصل إلى 100 مليون ليرة لبنانية على المخالفين، بالتوازي مع تسيير دوريات تفتيش ليلية تستهدف البسطات والمحلات التي تعرض المفرقعات، في محاولة لضبط المخالفات ومنع بيع الأصناف الثقيلة تحديداً. وجاءت هذه الإجراءات، بحسب مصادر بلدية، استجابة لشكاوى متكررة من الأهالي، ولا سيما مع تزايد الأصوات المرتفعة ليلاً وتكرار الحوادث الناتجة عن سوء الاستخدام.
حركة بيع كثيفة وأسعار متفاوتة
في حديث خاص مع أحد أصحاب البسطات الذي يبيع المفرقعات في إحدى قرى البقاع الأوسط، أكد أن الإقبال هذا العام "أكبر من السنوات الماضية"، مشيراً إلى أن حركة الشراء تبدأ عادة مع ساعات العصر وتشتد مساءً.
ويقول إن الأسعار تبدأ من نحو 50 ألف ليرة لبنانية للأصناف الصغيرة، وقد تصل إلى حدود 3 دولارات للمفرقعات العالية الصوت التي توصف بأنها الأكثر طلباً، رغم أنها السبب الرئيسي في الإزعاج.
ويضيف: "أحياناً يأتي أهالٍ ويشترون لأولادهم كميات، ليس قطعة أو قطعتين فقط. هناك طلب واضح على العلب الكبيرة". ويرى أن المنع في بعض القرى دفع بعض الزبائن إلى التوجه نحو قرى مجاورة حيث الرقابة أقل تشدداً.
الأهالي بين القلق والانزعاج
في المقابل، تتصاعد شكاوى السكان. أحد الأهالي في البقاع الغربي يشير إلى أن الإزعاج يبدأ غالباً بعد الساعة الثامنة مساءً، أي في توقيت يتزامن مع ساعات نوم أولادهم بسبب الدوام المدرسي، وخاصة أننا لا نزال على التوقيت الشتوي، ما يعني أن الأطفال يخلدون إلى النوم باكراً استعداداً ليوم دراسي طويل. ويقول: "الأولاد بالكاد ينامون، وكل يوم على صوت انفجار جديد. لم تعد المسألة احتمالاً عابراً بل ضغطاً يومياً".
وتحدث "م. غ" عبر الأفضل نيوز عن حادثة أثارت القلق في منزله، مؤكداً أن ابنته تعرضت لحالة إغماء بعد أن أُلقيت مفرقعة قربها بشكل مفاجئ. وأضاف أن طفلة من الجيران أصيبت بجروح في فمها بعد انفجار مفرقعة أثناء وجودها بالقرب منها، ما استدعى معالجة طبية.
ويبقى الجدل قائماً بين من يعتبر المفرقعات جزءاً من مظاهر الفرح، ومن يرى فيها سلوكاً عشوائياً يتجاوز حدود الاحتفال ليصل إلى الإضرار بالآخرين.
اللافت أن التجارب البلدية المتشددة، كما في بعض قرى البقاع الأوسط والغربي، فتحت باب النقاش حول إمكانية تعميم قرارات المنع أو تنظيم البيع عبر تراخيص صارمة وتحديد أنواع مسموح بها دون غيرها، في ظل غياب رقابة مركزية واضحة، حيث بدت المسؤولية موزعة بين البلديات والأهالي والتجار.
إذاً، الملف اليوم أمام اختبار جدي: إما ضبط الظاهرة ضمن أطر قانونية وتنظيمية واضحة، أو تركها تتفاقم عاماً بعد عام على حساب راحة الناس وسلامة أطفالهم!

