هنادي عيسى-خاصّ الأفضل نيوز
تعود لطيفة إلى الساحة الغنائية في صيف 2026 بألبوم جديد يحمل عنوان «شبهي بالملِّي»، اختارت أن تطرحه على مراحل، في تجربة تواكب طريقة استهلاك الجمهور للموسيقى اليوم، وتمنح كل أغنية فرصتها الخاصة في الوصول إلى المستمع.
الألبوم، الذي يضم 13 أغنية، يجمع مجموعة كبيرة من الشعراء والملحنين والموزعين، ويكشف عن رغبة واضحة لدى لطيفة في التنقل بين أنماط وإيقاعات وحالات غنائية مختلفة. ومن «شبهي بالملِّي» و«أنا بيعجبني»، إلى «حب حب» و«أجيبلك إيه» و«من بره هالله هالله» و«الصبر» و«أجيله كده» و«خطر»، وصولاً إلى الأغنيات الأربع الأخيرة «النص الحلو» و«دقة نقص» و«حلي حلي» و«حالة»، تؤكد لطيفة أنها لا تزال تؤمن بأن الفنان الحقيقي لا يعيش على نجاحاته السابقة، بل يغامر ويبحث باستمرار عن منطقة جديدة يلتقي فيها مع جمهوره.
في هذا الحوار، مع الأفضل نيوز تتحدث لطيفة عن ألبومها الجديد، أسباب اختيار عنوانه، كواليس العمل مع نخبة من أبرز صناع الأغنية المصرية والعربية، وعن علاقتها بالتجديد، وموقفها من الأغنية المنفردة ومنصات الاستماع، إضافة إلى محطات أخرى في مسيرتها الفنية. -لنبدأ من «شبهي بالملِّي»… ماذا يمثل لك هذا الألبوم؟
-«شبهي بالملِّي» يمثل مرحلة مهمة جداً بالنسبة إليّ، لأنه يحمل الكثير من روحي وشخصيتي وطريقتي في اختيار الأغنيات. حاولت أن يكون الألبوم متنوعاً، وألا أشبه نفسي في كل أغنية بالأخرى. أحب دائماً أن أقدم للجمهور شيئاً جديداً، وأن أذهب إلى مناطق موسيقية مختلفة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هويتي الفنية.
-عنوان الألبوم لافت، لماذا اخترت «شبهي بالملِّي» تحديداً؟
-أحببت الاسم منذ اللحظة الأولى التي سمعت فيها الأغنية. شعرت بأن العنوان قريب مني ويحمل حالة عاطفية جميلة ومباشرة. كما أن الأغنية نفسها كانت مناسبة جداً لأن تكون بوابة الألبوم، ولذلك اخترتها عنواناً للمشروع بأكمله، والأغنية من كلمات محمد رضوان، وألحان وليد سعد، وتوزيع أحمد عادل، وهي تركيبة أحببتها كثيراً، خصوصاً أن التوزيع يمنحها روحاً عصرية مع الاحتفاظ بالإحساس الشرقي.
-الألبوم يضم 13 أغنية… كيف اخترت هذه الأغنيات من بين عدد كبير من الأعمال التي عُرضت عليك؟
-لم أبحث عن الأغنية التي تشبه ما قدمته سابقاً، بل كنت أبحث عن الفكرة الجديدة واللحن المختلف والإيقاع الذي يمكن أن يضيف شيئاً إلى مشواري. اختياري كان قائماً على التنوع، وهذا ما أحرص عليه دائماً.
-تعاونتِ مع أسماء كثيرة من أجيال ومدارس موسيقية مختلفة. هل كان ذلك مقصوداً؟
-بالتأكيد.. أحب التعاون مع أجيال مختلفة، لأن كل شاعر وملحن وموزع لديه رؤيته الخاصة. في هذا الألبوم تعاونت مع أسماء مثل وليد سعد، وطارق مدكور، ومحمد رفاعي، ومحمد يحيى، وتامر علي، وإسلام رفعت، وخالد تاج الدين وغيرهم. هذا التنوع كان مهماً جداً بالنسبة إليّ، لأنه منح الألبوم أكثر من شخصية موسيقية.
-من بين الأغنيات التي لفتت الانتباه «حب حب»… كيف تصفين تجربتك فيها؟
-«حب حب» من الأغنيات التي أحببتها كثيراً، وهي من كلمات محمد رفاعي، وألحان وليد سعد، وتوزيع طارق مدكور. أحببت فيها اجتماع ثلاثة أسماء لكل منها بصمته الخاصة، وكانت النتيجة أغنية تحمل طاقة مختلفة.
-وماذا عن «أجيبلك إيه» و«من بره هالله هالله»؟
-كل أغنية في الألبوم لها عالمها الخاص. «أجيبلك إيه» من كلمات وجيه كامل، وألحان وتوزيع إسلام رفعت، بينما «من بره هالله هالله» من كلمات مصطفى حدوتة، وألحان محمد يحيى، وتوزيع جيزو. أحببت أن تكون لديّ أغنيات مختلفة في المزاج والإيقاع، لأن الجمهور نفسه متنوع، ولا يريد أن يسمع الفنان في حالة واحدة طوال الوقت.
-طرحتِ الألبوم على مراحل وليس دفعة واحدة. كيف وجدتِ هذه التجربة؟
-أعتقد أنها أصبحت الطريقة الأنسب في عصرنا الحالي. عندما تطرح 13 أغنية دفعة واحدة، قد تضيع بعض الأغنيات وسط العدد الكبير. أما عندما تطرح الأغنيات على مراحل، فإن كل أغنية تحصل على فرصة أكبر، ويستطيع الجمهور أن يتفاعل معها ويكتشفها بهدوء.
-وهل ساعدتك منصات التواصل الاجتماعي في معرفة الأغنيات التي تصل إلى الجمهور أكثر؟
-بالتأكيد. أصبحت ردود فعل الجمهور تصل بسرعة كبيرة. اليوم يستطيع الفنان أن يعرف كيف يتفاعل الناس مع الأغنية من خلال الاستماع والمشاركة ومقاطع الفيديو وغيرها. لكنني في النهاية لا أريد أن أقدم أغنية فقط لأنها قد تحقق انتشاراً سريعاً؛ بالنسبة إليّ، القيمة الفنية تبقى الأساس.
-الألبوم يضم أيضاً «الصبر» و«خطر» و«أجيله كده»… هل حرصتِ على تقديم ألوان مصرية وعربية مختلفة؟
-نعم، وهذا جزء أساسي من رؤيتي. أنا فنانة عربية وأعتز بانتمائي إلى تونس وبالعلاقة الكبيرة التي تجمعني بالموسيقى المصرية والجمهور المصري، وأحب أيضاً أن أفتح الباب أمام تجارب عربية مختلفة. لذلك تجدون في الألبوم أسماء وتجارب من مدارس متعددة.
-ماذا عن الأغنيات الأربع الأخيرة «النص الحلو» و«دقة نقص» و«حلي حلي» و«حالة»؟
-كانت بمثابة المحطة الأخيرة في رحلة الألبوم. «النص الحلو» من كلمات حسام سعيد وألحان وتوزيع إسلام رفعت، و«دقة نقص» من كلمات أيمن بهجت قمر وألحان وليد سعد وتوزيع أحمد عادل، بينما «حلي حلي» من كلمات خالد تاج الدين وألحان تامر علي وتوزيع طارق مدكور، و«حالة» من كلمات محمود عليم وألحان إسلام رفعت وتوزيع أحمد عادل. حرصنا في هذه المجموعة أيضاً على التنوع وعدم تكرار الحالة نفسها.
-يبدو أنكِ لا تخشين التجربة، رغم أن الفنان بعد سنوات طويلة من النجاح قد يفضل المنطقة الآمنة. لماذا لا تفعلين ذلك؟
-لأنني لو بقيت في المنطقة الآمنة طوال الوقت فلن أكون لطيفة التي يعرفها الجمهور. أنا أحب المغامرة، وأحب أن أفاجئ نفسي قبل أن أفاجئ الناس. الفنان الذي يتوقف عن البحث والتجريب يبدأ بالتراجع، حتى لو بقي اسمه كبيراً.
-وهل تشعرين أن خبرتك الطويلة جعلتك أكثر دقة في اختيار الأغنية؟
-بالتأكيد. أصبحت أعرف سريعاً ما إذا كانت الأغنية يمكن أن تضيف إلى مشواري أم لا. في بداياتي ربما كنت أتحمس لأغنية بسبب اللحن فقط أو بسبب الكلمات، أما اليوم فأستمع إلى العمل ككل: الكلمة، واللحن، والتوزيع، وطريقة أدائي، وما الذي سيضيفه إلى مسيرتي.
-هل ما زلتِ تشعرين بالرهبة نفسها قبل طرح أغنية جديدة؟
-طبعاً، مهما كانت خبرة الفنان، تبقى لحظة طرح أغنية جديدة لحظة مليئة بالمشاعر. أنت تقدم شيئاً من قلبك إلى الناس، وتنتظر رد فعلهم، وهذه الرهبة جميلة لأنها تعني أن الفنان ما زال مهتماً بما يقدم.
-ما الذي تغير في لطيفة الفنانة بين بداياتها واليوم؟
-أصبحت أكثر وعياً بنفسي وبصوتي وبما أريد أن أقوله. لكن هناك أشياء لم تتغير: حبي للموسيقى، واحترامي للجمهور، ورغبتي في أن أقدم عملاً يليق بتاريخي.
-وهل تشعرين أن الجمهور تغير؟
-الجمهور تغير كثيراً، وهذا طبيعي. وسائل الاستماع تغيرت، وسرعة الوصول إلى الأغنية تغيرت، وأصبح الجمهور قادراً على الانتقال من أغنية إلى أخرى في ثوانٍ. لكن الجميل أن الجمهور الحقيقي ما زال يبحث عن الأغنية الجيدة، مهما تغيرت الوسائل.
-كيف تنظرين إلى المنافسة الحالية في الساحة الغنائية؟
-المنافسة ضرورية، وهي تجعل الفنان يعمل أكثر ويطور نفسه. أنا لا أخاف من المنافسة، بل أراها أمراً صحياً، كلما ظهر فنانون وأصوات وتجارب جديدة، أصبحت الساحة أكثر ثراءً.
-بعد هذا المشوار الطويل، ما الذي ما تزال لطيفة تحلم بتحقيقه؟
-لديّ دائماً أحلام جديدة. لا أحب أن أقول إنني وصلت إلى النهاية، لأن الفنان لا يصل إلى النهاية. هناك دائماً أغنية جديدة، وتجربة جديدة، ومشروع جديد. أتمنى أن أظل قادرة على تقديم أعمال تترك أثراً في الناس.
-وهل هناك لون غنائي لم تقدميه بعد وتتمنين خوضه؟
بالتأكيد هناك الكثير. الموسيقى بحر لا ينتهي، وكل فترة أكتشف لوناً أو فكرة تجعلني أقول: لماذا لا أجربها؟ المهم أن يكون التجريب نابعاً من قناعة فنية وليس مجرد رغبة في الاختلاف.
-ماذا تقولين لجمهورك الذي يتابع «شبهي بالملِّي» أغنية بعد أخرى؟
-أقول له إن هذا الألبوم صُنع بحب حقيقي. أتمنى أن يجد كل شخص فيه أغنية تشبهه أو تعبّر عن حالة عاشها. وفي النهاية، أجمل شيء بالنسبة إلى الفنان هو أن يشعر بأن أغنيته أصبحت جزءاً من حياة الناس وذكرياتهم.
-لو طلبت منكِ أن تختصري «شبهي بالملِّي» في جملة واحدة، ماذا تقولين؟
-هو ألبوم يشبهني في حبي للموسيقى، ويشبهني في جرأتي على التجديد، ويشبهني في إصراري على ألا أكرر نفسي.

