أكرم حمدان-خاصّ"الأفضل نيوز"
تترقب الأوساط السياسية الداخلية خلال هذه المرحلة، ردود الأفعال والمسارات التي ستطغى على أوضاع البلاد، بعد الخطاب الفيصل الذي أطلقه رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر و رفيقيه الـ48، والذي رفع خلاله جملة من اللاءات التي يصعب أو ربما يستحيل تجاوزها من قبل بقية أطراف السلطة السياسية في البلاد، وبالتالي فإن السؤال بات : هل سيكتفي بري بهذه اللاءات من حيث اعتبارها موقفاً سياسياً أم إنه سيذهب أبعد من ذلك في ترجمة هذه اللاءات؟
لقد حدّد الرئيس برّي في خطابه جملة من اللاءات يمكن اختصارها بالتالي:
لا للتفاوض المباشر، لا لـ "اتفاق الإطار"، لا لما يسمّى "المناطق التجريبية"،لا لوضع الجيش اللبناني والمؤسسات المدنية والأهلية رهن اختبار إسرائيلي، كما وضع خطاً أحمر حول الجيش وحمايته ودوره، لا منطقة عازلة أو حزام أمني يقتطع جزءاً من الجنوب اللبناني،لا "تعليق" لحق لبنان الدولة أو المؤسسات أو الأفراد بمقاضاة "إسرائيل"، ولا أحد يملك حق التفريط به، لا تنازل عن اتفاق الطائف، لا للفدرالية، أو التقسيم أو أي صيغة أخرى لا تتوافق مع الطائف، لا مكان للفتنة الشيعية ـ الشيعية، لا تنازل عن المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.
لقد وضع بري من خلال هذه اللاءات سقفاً وحدوداً لمسار التفاوض الذي تسلكه السلطة، كما وضع جملة من الوقائع والأسئلة التي باتت بحاجة لأجوبة من الداخل والخارج معاً؛ فرئيس البرلمان يشعر بقلق بالغ خصوصاً تجاه الجيش اللبناني الذي رسم الخطوط الحمراء حوله، لأنه يدرك رغبة إسرائيل بالفتنة الداخلية، وهذه الفتنة لا يمكن أن تمر إلا من خلال ضرب الجيش ووضعه بمقابل المقاومة في الداخل.
لم يُغفل بري مبدأ مسؤولية الدولة عن الجنوب، وأعاد تحميل الدولة هذه المسؤولية، على أن تكون تحت سلطة الجيش والمؤسسات اللبنانية، وبمؤازرة القوات الدولية، لذلك أكد على تمسكه بالقرار 1701 كمظلة دولية يعتبرها لبنان إطاراً يحمي حقوقه ويمنع تحول الجنوب إلى ملف أمني ثنائي بين لبنان وإسرائيل، هناك إدراك لدى بري بأن المرحلة المقبلة قد تكون أخطر من مرحلة الحرب، لأن هناك سعياً إسرائيلياً لتحويل وقائع الحرب إلى نصوص وترتيبات وآليات، وهذا يبرر رفضه الواضح والصريح لاتفاق الإطار وما ينتج عنه.
لقد وضع الخطاب سقفاً أمام إدارة المسار التفاوضي، وقال بشكل واضح إن التفاوض لا يمنح أحداً تفويضاً مفتوحاً في العناوين السيادية، وأن أي اتفاق نهائي أو ترتيبات جديدة لن تمر بلا موافقته.
إن هذا المسار الذي رسمه بري واللاءات التي رفعها، تفتح الباب أمام جملة من الأسئلة والاحتمالات ليس أقلها ما سبق وطالب به عدد من النواب والكتل النيابية، بضرورة دعوة الحكومة إلى جلسة مناقشة عامة أو مساءلة حول مسار التفاوض تحديداً وغيره من الملفات التي وعدت الحكومة بها سابقاً ولم تنفذ حتى الآن.
فهل ستتحول لاءات بري إلى عناوين لمساءلة الحكومة أم إنها ستبقى ضمن السقف والضوابط السياسية التي تحقق التوازن بين أركان السلطة؟
لننتظر ونرَ.

