ربى اليوسف - خاصّ الأفضل نيوز
من محترفٍ دمّرته الحرب إلى معرضٍ دولي في روسيا، تواصل الفنانة البقاعية زينب فرحات مسيرتها الفنية، حاملةً معها اسم سحمر ولبنان إلى يكاترينبورغ.
اختيرت فرحات لعرض أعمالها الفنية في معرض الشباب الدولي في يكاترينبورغ - روسيا، ممثّلةً لبنان من أصل نحو 1000 عمل فني لفنانين من 98 دولة. ويقام المعرض في الفترة الممتدة من 11 إلى 17 أيلول.
تتميّز أعمال فرحات بالأسلوب التعبيري واستخدام وسائط فنية متنوعة، وترتبط كل مرحلة من تجربتها الفنية بأبعاد نفسية وداخلية تعبّر عنها من خلال العمل الفني.
إلا أن الحرب عام 2024 تركت أثرًا مباشرًا على مسيرتها، بعدما دُمّر محترفها بالكامل، وتعرّض منزلها للدمار أيضًا، ما أدى إلى خسارة معظم أعمالها الفنية. ولم تتمكن من إنقاذ سوى لوحة واحدة من سلسلة أعمالها "إليزا"، قامت بترميمها لاحقًا لتبقى شاهدة على ما خلفته الحرب.
لم تتوقف فرحات عند هذه الخسارة، فعادت وأسست محترفًا فنيًا جديدًا، واستأنفت مسيرتها، قبل أن يتعرض محترفها الجديد بدوره لعدوان جزئي خلال حرب 2026. وتقول إن هذه التجربة دفعتها للعودة إلى أرضها، ورسم الطبيعة والأنهار، وتجسيد علاقتها بالأرض والتمسّك بها من خلال الفن.
ما دُفن تحت الركام ينهض.. وأنا هنا لأستمر
وتحمل مشاركتها في يكاترينبورغ بالنسبة إليها أهمية خاصة، كونها ابنة سحمر، البلدة التي تعرّضت بدورها لاعتداءات خلال الحرب. وهي لا ترى تمثيلها للبنان كحضور فني فقط، بل كرسالة تريد من خلالها تقديم بلدها بوصفه بلد الفن والجمال والحضارة، ونقل تجربتها وتجربة فنانيه إلى الجمهور الدولي.
وتقول فرحات إن القوة لا تكون بالسلاح فقط، بل يمكن أن تكون أيضًا بريشة الفنان، معتبرةً أن الاستمرار في إنتاج الفن بعد الخسارة هو بحد ذاته فعل تحدٍّ.
"ما دفنته تحت الركام ها هو ينهض في أكبر معرض دولي للشباب في روسيا، لتقول أعمالي الفنية: أنا هنا لن أموت، بل أحيا لأستمر وأنت تزول"، تقول فرحات، مؤكدةً: "عدت مقاومةً بفكري وبفني وبأرضي". ومن خلال حضورها، تحمل أيضًا رسالة دعم للفنانين اللبنانيين، داعيةً إلى الوقوف إلى جانب الفن وأهله في وجه الحرب والعدوان، لأن دعم الفنان وإبداعه هو أيضًا حماية للذاكرة والحياة والأحلام.
الفن في زمن الذكاء الاصطناعي
ومع الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي وتأثيره المتزايد في مختلف المجالات، ومنها الفن والـDigital Art، ترى فرحات أن الفنان الحقيقي لا يمكن استبداله، لأن العمل الفني يحمل تجربة الفنان وإحساسه وفكره الداخلي، وبرأيها، قد يؤدي هذا التطور مستقبلًا إلى تقدير أكبر للفنان، باعتبار أن الفن وسيلة إنسانية للتواصل والتعبير، وأن الفنان يبقى حاضرًا بروحه وجسده وفكره، وليس فقط من خلال العالم الرقمي.
الفن كطريق إلى الفطرة
وبينما يتسارع الذكاء الاصطناعي في تغيير شكل العالم، وما يرافقه من تقليص لدور اليد العاملة وكبح الأفكار الفردية والتميّز، ترى زينب فرحات أن الفن قد يكون ملاذ الإنسان الأخير إلى فطرته؛ فمن خلال محترفها للتدريس والورش الفنية للأطفال والكبار، تعزّز إيمانها بأن الفن ليس مجرد موهبة تُنمّى، بل "خلاص نصعد من خلاله من الظلمات إلى النور"، وأن الأطفال هم التذكير الأصدق بقدرتنا على العودة إلى أصلنا وفطرتنا.
وفي يكاترينبورغ، تواصل زينب فرحات تجربتها من نقطة جديدة، حاملةً أعمالها من سحمر إلى مساحة دولية، وممثّلةً لبنان من خلال الفن، في مشاركة تشكّل محطة جديدة في مسيرتها الفنية. ومن هنا عادت لتصنع فرقًا جديدًا وتتحدّى به هذا العدو الذي يحاول في كل مرّة كسرها ولا ينجح.

