هنادي عيسى - خاص الأفضل نيوز
واصل الفنان المصري محمد فراج ترسيخ حضوره بوصفه واحدًا من أكثر الممثلين قدرة على خوض الشخصيات المركبة والمختلفة، والابتعاد عن الخيارات الآمنة في الدراما. وبعد تجارب متنوّعة، يأتي في حكاية «لعبة جهنم»، وهي أولى حكايات سلسلة «القصة الكاملة» عبر منصة «شاهد»، في تجربة تجمع الجريمة والرعب والتشويق، وتستند إلى واقعة حقيقية.
يجسّد فراج في الحكاية شخصية «الشيخ علاء»، التي تبدأ من العالم الافتراضي قبل أن تتطور الأحداث بصورة متسارعة إلى واقع بالغ الخطورة. وقد تطلّب الدور تحضيرًا نفسيًا وشكليًا خاصًا، خصوصًا أن الشخصية لا تُقدَّم بصورة نمطية، بل عبر طبقات نفسية وتحولات تكشف دوافعها وحالتها العقلية.
وبعد عرض الحلقات الثلاث دفعة واحدة في 28 أغسطس، حظيت الحكاية بتفاعل واسع، وبرزت إشادات خاصة بأداء فراج وعمر رزيق، إلى جانب السيناريو والإخراج والتفاصيل البصرية.
وهنا حوار مع محمد فراج حول «لعبة جهنم» مع «الأفضل نيوز»، من لحظة قراءة السيناريو والتحضير للشخصية، مرورًا بأيام التصوير الصعبة، وصولًا إلى العرض والنجاح وردود الفعل.
محمد فراج: «لعبة جهنم» كانت تجربة نفسية مرهقة.. والحفاظ على حالة الشيخ علاء لم يكن سهلًا
• في البداية، ماذا جذبك إلى «لعبة جهنم» عندما عُرضت عليك الحكاية؟
أكثر ما جذبني هو أن العمل مختلف، وأن الشخصية التي أقدّمها ليست شخصية تقليدية يمكن التعامل معها بطريقة مباشرة. إلى جانب ذلك، فإن كون الأحداث مستوحاة من جريمة حقيقية جعل المسؤولية أكبر، لأننا لا نتعامل مع قصة خيالية بالكامل، وإنما مع وقائع كان علينا الاقتراب منها بحذر، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المعالجة الدرامية. عندما علمت أن شخصية «الشيخ علاء» مستوحاة من شخصية واقعية، هل شعرت بأن ذلك سيزيد صعوبة الدور؟
بالتأكيد. عندما تكون الشخصية مستندة إلى واقع حقيقي، يصبح الاقتراب منها على المستويين الشكلي والدرامي أمرًا أساسيًّا. كان علينا أن نفهم من هو هذا الشخص، كيف يتحدث، وكيف يتحرك، وكيف يتعامل مع المحيطين به، ثم نبحث في تركيبته النفسية والعقلية. هذه التفاصيل كانت مهمة جدًا بالنسبة إليّ في بناء الشخصية. كيف بدأت رحلة التحضير للشخصية؟
بدأنا من جلسات عمل مكثفة مع المخرج إسلام خيري والكاتبة نجلاء الحديني. تحدثنا عن كل التفاصيل تقريبًا، من شكل الشخصية وطريقة كلامها وحركتها إلى علاقتها بالآخرين وحالتها النفسية ومدى اتزانها العقلي. لم يكن هدفنا تقديم شخصية شريرة بشكل مباشر، وإنما فهمها ودراسة دوافعها وتحولاتها. وهل كان الجانب النفسي هو الأصعب في هذه التجربة؟
نعم، وأعتقد أنه كان الجزء الأكثر إرهاقًا بالنسبة إليّ. الحفاظ على الحالة النفسية للشخصية طوال ساعات التصوير لم يكن سهلًا، خصوصًا أن الأحداث نفسها شديدة التوتر، والشخصية تمر بمراحل وتحولات مختلفة. كنت أحتاج إلى أن أبقى داخل الحالة حتى لا أفقد الإحساس بالتفاصيل الدقيقة للشخصية.
• إلى أي حد أثّر «الشيخ علاء» فيك خارج موقع التصوير؟
أي شخصية صعبة تترك أثرًا في الممثل، وهذه الشخصية تحديدًا كانت مرهقة نفسيًا. المشكلة أنني لم أكن أملك دائمًا رفاهية الخروج منها والعودة إليها، لأن جدول التصوير كان متواصلًا جدًا. لذلك كان التحدي الحقيقي هو المحافظة على التوازن النفسي أثناء العمل وبعده.
• اللافت أنك انتقلت مباشرة من «ورد وشوكولاتة» إلى «لعبة جهنم». كيف كانت هذه التجربة؟
كانت مرهقة جدًا. انتهيت من تصوير «ورد وشوكولاتة» في 31 أكتوبر، وبدأت تصوير «لعبة جهنم» في الأول من نوفمبر، أي إنني لم أحصل حتى على يوم واحد بين العملين. كنت أخرج من شخصية وأدخل مباشرة في شخصية أخرى، وهذا الأمر كان تحديًا كبيرًا، خصوصًا أن كل شخصية لها عالمها وحالتها النفسية الخاصة.
• هل شعرت بأنك تحتاج إلى فترة راحة قبل الدخول في «لعبة جهنم»؟
بالتأكيد كنت أحتاج إلى الراحة، لكن ظروف العمل لم تسمح بذلك. وفي النهاية تعاملت مع الأمر باعتباره جزءًا من مسؤولية الممثل، وحاولت أن أستفيد من ضغط التجربة بدلًا من أن أسمح له بأن يؤثر في أدائي.
• «لعبة جهنم» تنطلق من العالم الافتراضي ثم تنتقل إلى الواقع. ما الذي جذبك في هذه الفكرة؟
الخطير في الفكرة أن ما يحدث على الشاشة أو عبر الإنترنت قد يبدو في البداية بعيدًا عن الواقع، لكن الأحداث تكشف كيف يمكن أن تتجاوز اللعبة حدود العالم الافتراضي وتتحول إلى شيء حقيقي وخطير. هذا الانتقال التدريجي هو أحد أهم عناصر التشويق في الحكاية.
• هل ترى أن العمل يحمل رسالة إلى الجمهور، خصوصًا الشباب؟
بالتأكيد. أعتقد أن أحد أهم الأسئلة التي يطرحها العمل هو إلى أي مدى يمكن للعالم الافتراضي أن يؤثر في حياتنا الحقيقية، ومتى يفقد الإنسان قدرته على التحكم في الأمور التي تبدأ أحيانًا باعتبارها مجرد تواصل أو لعبة. لكنني لا أحب أن أفرض رسالة محددة على المشاهد؛ الأهم أن يشاهد ويفكر ويطرح أسئلته الخاصة.
• هل كان صعبًا عليك تقديم شخصية تحمل كل هذه التناقضات؟
هذا تحديدًا ما أحببته في الشخصية. الممثل لا يبحث دائمًا عن الشخصية السهلة أو الواضحة. عندما تكون أمام شخصية تحمل تناقضات وأسئلة كثيرة، تصبح لديك مساحة أكبر للاجتهاد والبحث، وهذا بالنسبة إليّ جزء أساسي من متعة التمثيل.
• كيف كانت علاقتك بالمخرج إسلام خيري خلال التحضير والتصوير؟
كانت علاقة مهمة جدًا بالنسبة إلى بناء الشخصية. جلساتنا لم تكن مقتصرة على تفاصيل المشاهد، وإنما كنا نناقش الشخصية نفسها: لماذا تتصرف بهذه الطريقة؟ كيف تتحدث؟ كيف تتحرك؟ ماذا تخفي؟ وما الذي يدور داخلها؟ هذا النوع من النقاش يساعد الممثل كثيرًا قبل الوقوف أمام الكاميرا.
وماذا عن تعاونك مع الكاتبة نجلاء الحديني؟
كان مهمًا جدًا، لأن بناء شخصية بهذا التعقيد يحتاج إلى فهم دقيق لخلفيتها ودوافعها. السيناريو لم يقدّم الشخصية من زاوية واحدة، وهذا منحني فرصة للبحث في تفاصيلها ومحاولة تقديمها بشكل يجعل المشاهد يتابعها ويفكر فيها، وليس فقط يحكم عليها منذ البداية.
• العمل ينتمي إلى أجواء الجريمة والرعب والتشويق. هل هذه النوعية أصعب بالنسبة إلى الممثل؟
كل نوع درامي له تحدياته. في أعمال الجريمة والتشويق تحديدًا، هناك مسؤولية كبيرة في الحفاظ على إيقاع الأحداث والحالة النفسية للشخصية، لأن أي مبالغة أو افتعال يمكن أن يفقد المشهد صدقيته. لذلك كنت حريصًا على أن يكون الأداء من الداخل، وليس مجرد الاعتماد على الشكل أو الانفعال الخارجي.
• ماذا عن المشاهد التي تطلبت منك مجهودًا نفسيًا أو جسديًا كبيرًا؟
كانت هناك مشاهد كثيرة تحتاج إلى تركيز عالٍ، لكنني أفضل ألا أفصل بينها وبين بقية العمل، لأن الصعوبة الحقيقية لم تكن في مشهد منفرد، وإنما في الحفاظ على الحالة العامة للشخصية طوال فترة التصوير.
• وكيف كان التعامل مع الجانب الشكلي للشخصية؟
الشكل كان جزءًا من بناء الشخصية، لكنه لم يكن منفصلًا عن الجانب النفسي. كنا نبحث في الطريقة التي يظهر بها الشيخ علاء، وفي ملابسه وحركته ونبرة صوته وتفاصيله الخارجية، بحيث تكون الصورة النهائية متناسقة مع الشخصية من الداخل.

