پولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
بلغة الإحصاءات، يُعتبر فصل الصيف الفصل الأكثر تسجيلًا للاصطدامات المرورية وضحايا السير، بفعل ازدياد النشاطات الخارجية والإفراط في السهر والشرب إلى حدّ التهور القاتل.
وفي بلد مثل لبنان يعاني ما يعانيه من خلل في الإمكانات البشرية والتقنية والقانونية من أجل تطبيق صارم ومتشدد لقانون السير، يصبح السؤال ليس فقط عن عين الدولة الساهرة على تطبيق القانون، وإنما أيضًا عن أخلاق السائق وتربيته الكفيلتين بردعه عن القيادة المتفلتة من أي ضوابط من شأنها أن تعرّض حياته وحياة الآخرين للخطر.
وإذا كانت التوعية التقليدية من نوع "لا تشرب وتقود" أو "لا تسرع لأن الموت أسرع" أو "لا تنسَ حزام الأمان" أثبتت عدم جدواها باعتراف أهل الاختصاص، فإن السؤال عن البديل يصبح أكثر منطقية في ظل انتشار الكثير من الجمعيات الأهلية التي تُعنى بالسلامة المرورية في لبنان.
الخبير الدولي في السلامة المرورية ورئيس المرصد اللبناني للسلامة المرورية في منظمة "جوستيسيا" ميشال مطران قال في حديث إلى "الأفضل نيوز" إن "السلامة المرورية هي اليوم في أسوأ أحوالها منذ سنوات طويلة، وكل المؤسسات المعنية من دون استثناء لا تقوم بالعمل المطلوب منها في هذا الملف، لأن أي حل سريع الأمد ركيزته الأساسية هي تطبيق القانون، الأمر الذي نفتقد إليه كثقافة في مؤسسة قوى الأمن الداخلي وفي شرطة البلديات".
ودعا مطران "قضاة السير إلى وقف إلغاء محاضر السير بشكل عشوائي"، قائلًا إن "هذا الأمر لا يجوز". وإذ اعتبر أن "الإصلاحات التي نصّ عليها قانون السير الصادر في العام 2012 لم يُطبّق منها شيء"، سأل: "هل يعقل بعد كل ذلك أن نتحدث عن حلول لحوادث السير؟" وأضاف: "ما من حلول لهذه الأزمة، وبالتالي الحوادث ستظل في ازدياد، والبلد، كما يبدو، يتجه إلى مزيد من الفقر، فيما المعاينة الميكانيكية متوقفة والفلتان في تفاقم".
وبحسب الخبير ميشال مطران، فإن "كل الدراسات والتجارب على صعيد الوقاية من حوادث السير في الدول المتقدمة مثل كندا وأستراليا وبريطانيا واليابان وهولندا أثبتت أن حملات التوعية والرسائل التقليدية المعتمدة لنشر الوعي بين الشباب ليست نافعة، فيما الشيء الوحيد الذي ينفع هو تطبيق القانون بشكل فاعل". وأضاف: "مع الأسف، نحن نفتقر في لبنان إلى هذا الأمر، ولم يسبق أن طبّقنا قانون السير".
في الخلاصة، من الواضح أن عدّاد الموت لن يستكين في لبنان، ولن يكفّ بشكل شبه يومي عن إحصاء المزيد من ضحايا حوادث السير، التي وإن تعددت أسبابها، فالنتيجة واحدة، وهي أن طرقات لبنان أضحت طرقات موت، وطرق الحل، مع الأسف، ليست سهلة.

