بكر حجازي - خاصّ الأفضل نيوز
لا شكَّ أنَّ الدولةَ والتي تجمعُ بمفهوم أشلاء الأمة، لتكون في خدمتهم وتقدم لهم الخدمات المجانية وشبه المجانية، هي دولة تشكل إطارًا حامياً وحافظاً للشعب مقابل الضرائب والرسوم بمختلف أشكالها...
ومما لا شكَّ فيه أنَّنا في لبنان نعيش أزمةً اقتصادية خانقة ،ربما يشكل الشعبُ اللبنانيُّ جزءًا منها ولو بنسبة مختلفة عمن كان السبب الرئيسيَّ أو المساهم في إيصال الوضع إلى ما هو عليه...
فبالأمس أخبرنا وزير المالية وحاكم مصرف لبنان أنَّ الاحتياطي ١٠ مليار وبعض من ملايين الدولارات، وقبل سنوات ليست ببعيدة كان الاحتياطيُّ يناهز ال ٣٨ مليار دولار وذلك بعد أزمة ٢٠١٩، حيث بددت هذه الاموال على الدعم، أو على اجتماعات لمسؤولين لبنانيين في الخارج ولدى السفارات من ملحقين اقتصاديين أو عسكريين أو ديبلوماسيين يكادون ينهون تقاعدهم فتتركهم قيادتهم الحزبية بالانتداب خارج البلاد للحصول على الفريش دولار أو على بدل أعلى من تعويضاتهم التي فقدت قيمتها في لبنان بفعل انهيار سعر صرف اللِّيرة اللبنانية أمام الدولار معشوق هؤلاء ولو في أيٍّ من سفارات العالم، على الرغم من أنَّ جدوى هؤلاء اضافة الى مصاريفهم النثرية التي تتكبدها الدولة اللبنانية تكاد لا تعادل شيئاً يذكر.
فهل نحن هذه الدولة العظمى والتي تحتاج إلى أجهزة مخابراتية وأمنية، واقتصادية لمتابعة مصالحها في العالم، وميزاننا التجاريُّ خاسرٌ وفي عجز كبير، أم ميزان رساميلنا الهاربة من بعد ١٧ تشرين الثاني الى دول العالم من سويسرا إلى أخواتها في الجزر العذراء وغيرها..
أم نحن دولة تعجز عن دفع تكاليف نقل مونديال تبلغ حوالي ٥ ملايين دولار ،وهي لا تكاد تشكل كلفة إحدى السفارات المهملة في دول يعيش فيها اللبناني، وهو يعلم أنَّ سفارة بلاده لا حول ولا قوة لها.
أليس من الأفضل إغلاق مزاريب الهدر هذه في الخارجية وأسلاكها الاقتصادية والدفاعية ،وفتح مواقع الكترونية يكون فيها الجيل الشابُّ المنتمي والمتحمس للعمل فعلاً بدلاً من ارستقراطية الكثيرين في سلك دبلوماسيٍّ همهم حلب ما بقي من دولارات البلد الطازجة، حيث من الممكن أن يؤدي هؤلاء الشباب مهام سفارات لا طعم ولا لون لها في كثيرٍ من دول العالم، مما يشكل وفراً على الخزينة العامة ويؤمن فرص عمل للجيل الشاب ويحيل إلى التقاعد من أدى قسطه للعلى ولو من دون فريش دولار في آخر المشوار....

