د. يوسف الصميلي - خاصّ الأفضل نيوز
سنة 1967، فرضت منظمةُ التحرير الفلسطينية نفسَها ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطيني، واستوعبت في لجنتها التنفيذية العليا جميعَ الأحزاب السياسية التي كان لمعظمها فصائل عسكرية، وكانت فلسطين كلها قد أصبحت تحت الاحتلال الاستيطانيِّ الصهيونيّ، وكانت المقاومة على أشدّها في كلِّ قرية ومدينة، وبرز في قطاع غزة شبحٌ فلسطينيٌّ أرعب الجيشَ الصهيونيَّ وعجزت مخابرات هذا الجيش عن تحديد هويته، إنه غيفارا غزة الذي كان يتصدّر اسمه يومياً عناوين الصحافة المحلية والعربية والغربية أيضاً، لأنه لم يمرَّ يوم إلا ويعلن عن تبنيه عمليةً فدائية، وكان مفهوماً أنه أصبحَ رمزاً لكلِّ مقاوم ولكلِّ شهيد ،وهذا ما أقلق تلَّ أبيب وساستها وعسكرييها وأمنييها، لأنهم يتعاملون مع رمز بمستوى القضية وليس مع شخص معروف الاسم والمكان والانتماء.
الرموزُ الفلسطينيةُ تُفقد الكيانَ الصهيونيَّ عقله، ويطيرُ صوابه من رسوخها الشعبيِّ مثل المقاوم العنيد الشبح محمد ضيف الذي لا تعرف تلُّ أبيب له مكاناً حتى اليوم، في غزة أو في الضفة الغربية، في القرى أو في المدن أو في المخيمات، وأكثر من مرة ظنَّ الأمنُ الصهيونيُّ أنه على مقربة منه فحاصر المكان ثمَّ اكتشف فشله الذريعَ ومازال محمد ضيف طليقاً، وما زال شبحاً، وما زال الاستيطانيون الصهاينة يظنون أنه خلّفَ الكثيرَ من عمليات المقاومة.
الظاهرةُ الجديدة في فلسطين المحتلة (عرين الأسود) اسمٌ جديدٌ لمنظمة فدائية أعلنت عن نفسها دون أن يعرفَ أحدٌ أعضاءها، تبنت الكثيرَ من العمليات الإفرادية ضدَّ الجيش الصهيونيّ، سواء على الحواجز الكثيرة في الضفة الغربية أو أماكن تجمع جنود العدوِّ الصهيونيّ، أو أمام محطات الحافلات، أو الاستفراد بجنديٍّ في شارع، وكان شخصٌ واحد ينفذ العملية ويهرب أو يستشهد دون أن يجدوا معه ما يشير إلى هويته المقاومة، ما زالت الأمور بالأخصِّ في مدينة نابلس على هذا المنوال، حتى أصبح اسم الشبح الجديد أسد نابلس.
الجديدُ في هذه الظاهرة أنها تترفَّعُ عن الانتماءات السياسية لأيِّ فصيلٍ فلسطينيّ، وهي بمنأى عن الصراع القائم بين السلطة الفلسطينية وغيرها، وقد اتخذت لنفسها عنواناً واحداً هو: مقاومةُ الاحتلال، وقد لا يكون لديها موارد كثيرة، لذلك أحياناً تكون العملية الناجحة مصادرةَ سلاح الجنديِّ الصهيونيِّ بالقوة الجسدية ثمَّ قتله وبإطلاق النار على غيره من المستوطنين، وأحياناً يكون الفأس سلاحها وأحياناً السكين، هي وسائل لا يمكن السيطرة عليها من الصهاينة، ولها تأثيرٌ نفسيٌّ على العدوِّ رهيب.
إنها وحدةُ الوجهةِ لتحرير فلسطين من غيفارا غزة إلى أسد نابلس.

