ريما الغضبان – خاصّ الأفضل نيوز
في صراعٍ بين احترام الأديان والعقائد من جهة، واحترام الرأي الآخر والإنسان المختلف من جهةٍ أخرى، بدأ الترويج لأفكار وأشخاص لا يستحقون القبول في المجتمع، ليس من باب التخلف والجهل، وإنما لما نحمله من عقائد تمنعُ وتناهض هذا السلوك الشاذّ. فبعد كلِّ الحملات التي فرضت على المجتمع الغربيِّ تقبلَ فكرة الشاذين جنسيًا، على اعتبار أنهم مرضى، ولا يمكننا رفضهم، نحنُ اليوم أمام كارثةٍ أكبر، وهي الترويج للمتحرشين بالأطفال المعروفين ب "البيدوفيليا"، ومحاولة اعتبارهم أشخاصًا طبيعيين يستحقون الاحترام والعيش بسلام دون عقوبات.
التحرشُ الجنسيُّ بالأطفال، أو الاعتداء الجنسيّ على الطفل (pedophilia): هو استخدام الطفل لإشباع الرغبات الجنسية لبالغٍ أو مراهقٍ، بفارق عمرٍ يقدرُ بما فوق الخمس سنوات، والسن الفاصل المُعتبر لدى غالبية دول العالم هو ١٨ سنة. ويشملُ التحرشُ تعريضَ الطفلِ لأيّ نشاط أو سلوك جنسيّ.
إنه ليس سلوكًا جديدًا في المجتمعات، ولطالما كان الهدفُ الأساس هو محاربةُ هؤلاء، والحدُّ من هذه الظاهرة عبر نشر الوعي لحماية الأطفال، ومحاولة معالجة هؤلاء على أنهم مرضى، ولكن الوضع اختلف، فبدأ هؤلاء بحملات للمطالبة بحقوقهم، واحترامهم كالشاذين تحت مسميات العدل والمساواة.
استخدمت شركة عالمية في حملتها الدعائية الأخيرة عددًا من الأطفال؛ للترويج لمنتجات لا تليقُ بهم. وقد ظهر بعضهم برفقة ألعاب على شكل دب، إلا أنّ المشكلة ليست في الدُمى، بل بالملابس التي يرتدونها والتي تتضمن ايحاءاتٍ اباحيّة. ليس هذا حصرًا، إذ تمَّ التقاط صور لطفلة مستلقية على الكنبة محاطةً بأغراض تتضمنُ إيحاءات جنسية، وأخرى تقف أمام السرير.
اعتذرت الشركة عن هذه الإعلانات، وأرفقت بإحدى الصور الدعائية إعلانًا من المحكمة العُليا يسمحُ بالاستعانة بالأطفال في هذا النوع من الحملات الإعلانية أو ما يعرف "استغلال الأطفال للإيحاءات الجنسية "، الأمر الذي رفع منسوب الهجوم على العلامة التجارية. وتضاربت الآراء عبر مواقع التواصل بين مشجعين لهؤلاء ورفضٍ تامّ؛ لأنهم يشكلون خطرًا على الأطفال، وتعقيبًا على ما حصل، صرّح الناطقُ باسم حركة "البيدوفيليا" قائلًا: "هذا عصرُ الحب لا الحرب، في يومٍ من الأيام سننال كلَّ حقوقنا، وسيعترف المجتمع بتوجهنا الجنسيِّ نحو الأطفال".
وأضاف: "نحنُ نعاني من التمييز والاضطهاد، رغم أننا قادرون على إنشاء علاقة عاطفية وجنسية مع الأطفال تكون أحيانًا أفضل من علاقاتهم مع آبائهم وأمهاتهم".
أسس ّهؤلاء المتحرشون حركةً سُميت ب "البيدوفيليا" التي أعلنت عن مجموعةٍ من المطالب ومنها: تقليل الحدِّ الأدنى لسنّ الموافقة على الجنس إلى ١٠ سنوات، وإزالة البيدوفيليا من قائمة الأمراض والاضطرابات الذهنية، والاعتراف بها كطبيعة بيولوجية، وإزالة أي قانون يُجرّم العلاقة بين الطفل والرجل البالغ.
نشرت منظمة الصحة العالمية WHO تقريرها حول الأطفال الذين يتعرضون للاعتداء الجسديِّ واللفظيّ، والذي قدرَ عددهم بنحو ال ٤٠ مليون طفل في العالم تتراوح أعمارهم بين ال ٢ و٧ سنوات. أما عربيًا فقد أكدت عيادة الطبيب الشرعي في وحدة حماية الأسرة في الأردن أن عدد ضحايا الأطفال قد تجاوز ٤٣٧ شخصًا.
أما آخرُ الدراسات في لبنان التي نشرتها جريدة "لوريان لوجور" أشارت إلى أنَّ عدد الاعتداءات الجنسية على الأطفال يرتفع كلَّ عام. وتؤكد الدراسات كلها أن ٧٥٪ إلى ٩٥٪ من المتحرشين هم أشخاصٌ معروفون للطفل (جيران، أقارب...).
تكمنُ المشكلة الأساس اليوم، في توعية الأهل حول مخاطر التحرش الجنسيِّ للأطفال، وعدم السّكوت عند حصول الجريمة خوفًا من المجتمع الذي لا يرحم الضحايا في معظم الأوقات. ومن ناحية أخرى، على الأهل توعية الطفل على مدى خطورة هذه السلوكيات الشاذة والحذر منها، وتمكينه من الدفاع عن نفسه، وعن حقوقه التي لا يُسمح لأحد بانتهاكها.
في زمنٍ صار فيه الممنوع مسموحًا، لا يصعُب على الغرب تقبل هؤلاء المتحرشين والسماح لهم بالعبث بمستقبل أطفالٍ لا يعلمون الصواب من الخطأ. ففي حال تمّت الموافقة على مطالب حركة البيدوفيليا، ستنعدمُ الإنسانية من هذا العالم الذي لم يعد يُفرّق بين احترام الإنسان الآخر المختلف والتعدي على مبادئ الحياة والإنسان. لن نتجرّد من إنسانيتنا لمجرّد أننا طبقنا العدالة في المؤذي، فالإنسانيةُ تحتاجُ أحيانًا إلى القليل من التمرّد لحماية أطفالنا. ويبقى السؤال: هل ستخرجُ البدوفيليا إلى العلن تحت مسميات العدالة وحقوق الإنسان؟.

