كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
تكشفُ الولايات المتحدة الأميركيّة، عبر إداراتها المتعاقبة سواء أكانت جمهوريّة أو ديمقراطيّة، عن انحيازها الكامل للكيان الصّهيوني الغاصب، الذي تمدّه بالمال والسّلاح، والدّعم السّياسي، فتقف كلّ القرارات الدوليّة الّتي تُدين الحروب والاعتداءات الصهيونيّة، وممارسة الإرهاب والإبادة والتّمييز العنصري، وبناء المستوطنات، وعدم الالتزام بالمعاهدات الدوليّة، ومواثيق الأمم المتحدة، ولا بـ "اتفاق أوسلو" الذي رعته واشنطن في عهد الرئيس بيل كلينتون، عندما وافقت إسرائيل ومنظّمة التّحرير الفلسطينيّة عليه وتبادلا الاعتراف.
وآخر الدّعم الأميركي للكيان الصّهيونى ، كان إقرار الكونغرس الأميركي مبلغًا بقيمة ٩٥ مليار دولار توزّع بين ٦٠ مليار لأوكرانيا و٢٠ لإسرائيل و١٥ لتايوان التي تحضرها أميركا للحرب ضدَّ الصين كما فعلت في أوكرانيا، وفي الدولة العبرية التي زارها الرئيس الأميركي جو بايدن مقدماً كلّ الدعم، وأعطى الضوء الأخضر للحكومة الإسرائيليّة التي يترأّسها بنيامين نتانياهو بشنِّ حرب على غزّة، والقضاء على حركة "حماس" المصنّفة إرهابية من أميركا.
فإسرائيل بالنسبة لأميركا، لا سيما عند المحافظين الجدد الذين يسيطرون على القرار فيها، هي ضرورة وجوديّة، والتي قال بايدن بأنها لو لم تكن موجودة لسعينا أن تكون، ويجب المحافظة على بقائها، لأنها تمهّد لعودة "المسيح الثانية" كما تدّعي "المسيحيّة المتصهينة" المنبثقة عن "البروتوتستانية" ككنيسة انفصلت عن الكاتوليكية، ودمجت العهد القديم بالجديد.
من هذا العرض يتأكّد مدى حرص أميركا على بقاء إسرائيل، ومدّها بالسّلاح والمال، وإن اختلفت إدارة بايدن معها، فهو على أسلوب القتل والدمار، وليس على الحرب، التي لو تعمل الإدارة الأميركيّة على وقفها، بل على استمرارها، وهي استخدمت حقّ النّقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدّولي، بمواجهة كلّ أعضائه، كي لا تقف الحرب، الّتي ستُهزم إسرائيل فيها.
فالخلافُ أو التّباين الأميركي الإسرائيليّ هو على شكل الحرب التي ستنهي شهرها السّابع، ولم يتحقّق جيش الاحتلال الإسرائيليّ أهدافه فيها، فما زالت المقاومة الفلسطينية في كلّ غزّة، وتعود إلى المناطق التي أعلن العدوُّ الإسرائيليُّ سيطرته عليها والقضاء على "حماس" وقتل قياداتها، ليظهر أن نتنياهو وأعضاء حكومته يكذبون، وبدأ الرأي العام في العالم، وحتّى داخل الكيان الصهيوني يدعو إلى وقف الإبادة الجماعيّة ضد الشعب الفلسطيني، وهذا ما أحرج إدارة بايدن، مع تصاعد التّظاهرات والاحتجاجات وتحرّك الجامعات، التي كشفت زيف الادعاءات الأميركية عن حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب والعمل للحرية، ممّا رفع من حالة الانقسام في المجتمع الأميركي الذي يتحوّل عن دعم إسرائيل، فالرئيس الأميركي يمارس النفاق، فهو لم يتأخّر عن دعم إسرائيل، وآخرها صفقة سلاح لـ ٢٥ طائرة "أف -٣٥" مع صواريخ وقذائف مدفعية، ممّا يؤكّد بأنّ بايدن منزعج من نتنياهو على طريقة إدارته للحرب، وهو يحاول أن يعاقبه شخصيًّا ليأتي شخص آخر يحلّ مكانه في رئاسة الحكومة مثل باني غانش أو مائير لابيد كمعارض.
فتزويد إسرائيل بالسّلاح والمال أسقط عن أميركا صفة الإنسانيّة، وهي دولة مارقة عن القانون الدولي، وفق وصف خبير في الشؤون الدولية، الذي أكد بأن الحرب هي مع أميركا وليست مع إسرائيل، وأنه لولا الجسور الجويّةِ أو البحريّة للكيان الصهيوني لكان زال من الوجود.
من هنا، فإن أميركا الاغدارة والسلطة، وليس الشعب الأميركي، هي موقع إسرائيل بالابادة والجريمة ومسببة الحروب في العالم منذ اربعينات القرن الماضي، واستخدامها للسّلاح النّووي ضدَّ اليابان في هيروشيما وناغازاكي، وانتقلت بعد ذلك إلى محاصرة كوبا، وأيّدت نشوء الكيان الصهيوني وساعدته بالحروب والتوسع والاستيطان، وخاضت حرب فيتنام وأفغانستان والعراق، وافتعلت حروباً في دول عدة، لتأمين مصالحها السياسيّة، وتشغيل مصانع الأسلحة، ونهب ثروات الشّعوب.
إنّها الولايات المتحدة المعتدية على الشّعوب، ومنها الشّعب الفلسطيني الذي تشارك واشنطن بقتله وإبادته وتدمير منازله فهي وصفت بأنّها فاقدة للإنسانية وسقطت في الأخلاق.

alafdal-news



