مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
اقترب موسم الصّيد واقترب معه "الهمّ" في شراء الخرطوش والأدوات اللازمة والاستمتاع بهذه الهواية، بعد أن حلّقت الأسعار وانخفضت معها رواتب الموظّفين.
فلم يترك جنون الدّولار وارتفاعه مقابل انهيار الليّرة اللينانية أثرًا، إلّا وتناول كلّ شرائح المجتمع وكلّ القطاعات، بحيث أصبحت تكاليف الخروج من المنزل وممارسة الهوايات تحتاجُ الى ميزانيّة خاصة وراتب خاص. وهذا تمامًا ما يحصل مع كل من يحبّ هواية الصّيد وممارسة الصّيد.
أغراض الصّيد بالنّار.. والسبب؟
كأيّ سلعةٍ نشتريها من الأسواق، ارتفعت أسعار الخرطوش وكل أغراض الصّيد، من قفازات وملابس وعدّة، لتلامس أرقامًا قياسيةً، تهدّد استمراريّة كثرٌ من الصّيادين بممارسة هوايتهم المفضّلة. كما وقد لوحظ في الفترة الأخيرة، توجّه بعض الصّادين إلى طرقٍ بديلةٍ عمّا كانت في السّابق.
ومنها: العودة إلى النّحاسي القديم، اعتماد إعادة التعبئة للخرطوش البلاستيكي، استبدال الخرطوش ذي الجودة العالية بجودةٍ أقلّ وأرخص سعرًا، ممّا قد يؤثر ذلك في الصّيد، استخدام البندقيّة الهوائية واستبدال الخرطوش بالـ "خردقة". ولكلّ صيّادٍ طريقة عبّر عنها ليكمل شغفه بالطبيعة من دون أن يتوقّف عن الصيد.
يقول أحد الصيادين وفي حديثه لموقع "الأفضل نيوز"، إنّ الصّيد شغفه الوحيد وهوايته التي ترويه منذ أكثر من 15عامًا. ولأنّ الأزمة الاقتصاديّة شملت كلّ البلاد، ارتفعت أسعار المحروقات وبات المكان البعيد، صعب المنال، على حدّ تعبيره. لذلك "أكتفي بحديقة منزلي فقط في المواسم، وأصطاد ما باستطاعتي اصطياده".
ويعتبر أنّ التلزيق اللاصق حلًّا لالتقاط العصافير، بدل أن يخسر الكثير من الخرطوش.
ويضيف: لم يعد بإمكاني شراء الخرطوش هذا العام، لأنّ الصندوق الذي بيع في السنوات الأخيرة بـ60 دولار، أصبح اليوم بـ90%. ولحسن حظّي، لديّ القليل منها أهداني إياها صديقي، وأحتفظ بها عند الضّرورة. والآن، فأستخدم طريقتي الجديدة لئلا أخسر ممارستي هواية الصّيد وحبّي للطبيعة. وهي استخدام السّم "الدّبق" الذي يلصق بالعصافير أرضًا، بمعنى آخر، أقوم بوضع السم اللاصق على الكرتون مثلًا، وأضعه عند غصن الشجرة وأنتظر العصفور أن يأتي.
الموضوع ليس كما في السّابق طبعًا، لكنّني بهذه الطريقة أستمتع بوقتي، إلى حدٍ ما.
ولكن، هنا لا بدّ أن نشير إلى أنّ غلاء الخرطوش له مميزاته أيضًا، فمن الكلام المتداول بين الصيادين اليوم وداعمي الصيد المستدام أنّ الصيادين سيقلّ عددهم بشكلٍ واضحٍ، ممّا سيؤثر إيجابًا في الحياة الفطرية والطبيعة. بالإضافة إلى ذلك، سيكون هناك تأثير إيجابي بالالتزام بأعداد وأنواع الطيور التي يجب اصطيادها، والتزام الصيادين بالعدد لكل طير بحسب قانون الصيد اللبناني، وكما يقال "ربّ ضارةٍ نافعة".
معدّات الصّيد بالنار
وفي الإطار، تؤكد صاحبة محل أدوات صيد لموقع "الأفضل نيوز" لمى المصري أنّه وكباقي السلع، ارتفعت أسعار الخرطوش وكافّة معدّات الصيد متأثرةً بالأزمة المالية. ولكن ما أثار "دهشة" البعض، أنّ الأسعار ارتفعت بالدّولار أيضًا وليس فقط بقيمتها المحلية، بسبب الأزمة المالية العالمية.
وتقول: محليًا، ارتفعت أسعار مستلزمات الصيد، نتيجة انهيار العملة المحلية مقابل الدولار. عندما كانت تباع علبة الخرطوش بـ ٥ دولار، أي ٧٥٠٠ ل.ل، كانت نسبة المبيع ممتازة. أمّا الآن فعلبة الخرطوش الواحدة باتت تقارب الـ90 دولار أميركي. وهذا تحدٍ كبيرٍ لأصحاب المحلات الصغيرة ومتوسطي الدّخل.
وتؤكد أنّ حرب روسيا وأوكرانيا ساهمت في ارتفاع أسعار الخرطوش بشكلٍ كبيرٍ، بسب ارتفاع تكاليف الشحن، وصعوبة وصول البضاعة إلى البلاد كالسابق (شحن البضاعة والمواد الأولية مرّتين بحدها الأقصى في العام الواحد) وهنا طبعًا صرخة المعامل الكبيرة التي لم يعد باستطاعتها تصنيع الكمية اللازمة للخرطوش والسلاح كما كانت في السّابق
ونتيجة ارتفاع الأسعار وعدم تأمين الكميات المطلوبة في السوق، ستخف كمّية المبيع. لا سيّما نتيجة الصعوبات التي يعاني منها المواطن اللبناني الذي لا يزال يتقاضى راتبه بالعملة الوطنية.

alafdal-news



