د. أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
تعددت القراءات والتحليلات حول نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أدت إلى فوز الرئيس السابق دونالد ترامب على منافسته كامالا هاريس وعودته للمرة الثانية إلى البيت البيض، إلا أن الثابت الوحيد في كل التحليلات والدراسات لنتائج الانتخابات وأرقامها يؤكد تراجع نسبة المشاركة في العملية الانتخابية قياساً بدورتي 2016 و2020 الرئاسيتين، إنطلاقاً من قرار اتخذه الملايين من الأميركيين العرب والمسلمين في الولايات المتأرجحة، بمقاطعة التصويت، وكذلك الملايين من الأميركيين أيضًا من أصحاب الضمير الحي الذين قاطعوا الانتخابات اعتراضاً على حرب الإبادة الجماعية التي شنها الكيان الصهيوني على غزة.
هكذا تقول الأرقام والنسب، وعسى أن تؤسس هذه النتائج لإنشاء لوبي عربي ومسلم في الولايات المتحدة الأميركية يكون له تأثير على القرار على مختلف المستويات.
وبمعزل عن قراءة النتائج وتحليلها، لا بد من التوقف ملياً أمام ما ينتظرنا في المنطقة العربية، والشرق أوسطية، بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض وانعكاس ذلك على واقع المنطقة ككل وخصوصاً فلسطين وسوريا ولبنان، في ظل استباحة الدم العربي عامة والفلسطيني واللبناني خصوصاً، والواقع الإقليمي والعربي للنظام الرسمي المتردي وغياب المشروع العربي الموحد الذي يستطيع أن يتصدى للاستفراد الأميركي الصهيوني بالمنطقة وشعوبها والأمة.
وهنا السؤال:هل إن ترامب بنسخته الجديدة لعام 2024 يختلف عن نسخة 2020 وما هو المتغير بالنسبة للمنطقة ؟ وهل يمكن أن تكون إدارة ترامب القادمة مختلفة عن إدارات أميركية سبقت؟ وماذا عن صفقة القرن التي أطلقها ترامب في ولايته الأولى؟
من الناحية المنطقية والواقعية وانطلاقاً من التجارب السابقة، فإن كل الإدارات الأميركية المتعاقبة، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية، لم تختلف في استراتيجياتها كثيرًا عن بعضها البعض، فهي تخدم بالدرجة الأولى المصلحة الأميركية العليا المنخرطة بشكل كلي مع مصالح ما يسمى الأمن القومي الإسرائيلي، وهذا ما برز بشكل واضح من خلال مواقف الطرفين خلال الحملات الإنتخابية والمواقف التي أطلقها كل من ترامب وهاريس، كما لا يمكن أن ننسى أن إدارة ترامب 2020، نقلت سفارة الولايات المتحدة الأميركية إلى القدس، واعترفت بضم الجولان السوري المحتل للكيان الصهيوني الغاصب.
قد يعمل ترامب على الالتزام بما وعد به في حملته الانتخابية، لجهة وقف الحروب وإحلال السلام ولكن كيف وعلى حساب من؟
ربما يعمل بجدية على وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وقد يسعى لوضع حد لحرب الإبادة والتدمير التي يقوم بها كيان الاحتلال في قطاع غزة ولبنان، ولكن ماذا عن سيادة القطبية الواحدة في العالم حتى الآن؟، وهل سيعود إلى صفقة القرن؟
وفي هذا المجال ربما من المفيد التذكير بأهم مفاصل وعناوين هذه الصفقة التي سبق وأعلنها بتاريخ 28\1\2020، خلال رئاسته الأولى.
إن أهم وأبرز ما جاء في هذه الصفقة التي أعدها وعمل عليها صهر ترامب اليهودي جاريد كوشنير يتركز على أن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، والإعتراف بالمستوطنات في الضفة الغربية، موافقة إسرائيلية لتجميد البناء في المستوطنات لأربع سنوات، مع بدء المفاوضات بشأن دولة فلسطينية، وحدة أراض جغرافية للدولة الفلسطينية وإقامة سفارة أمريكية فيها، تواصل جغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية، إقامة دولة فلسطينية عاصمتها في القدس الشرقية، المحافظة على الوضع الراهن فيما يتعلق بالبلدة القديمة في القدس،"القدس الإسرائيلية" سيتم فصلها بجدار، والضواحي خلف الجدار ستكون تحت سيادة فلسطينية، 40%من الضفة الغربية فلسطينية، 30%من الضفة الغربية (غورالأردن وكل المستوطنات والطرقات التي تؤدي إلى هذه المستوطنات) هي تحت السيادة الإسرائيلية، رصد 50 مليار دولار للدولة الفلسطينية المقبلة، عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الدولة الفلسطينية فقط، مع تخصيص صندوق تعويضات .
وتحدثت الصفقة عن تواصل جغرافي بين المناطق الفلسطينية المقطعة الأوصال بالمستوطنات، كما تناولت الوضع في غزة مشترطة جملة أمور متعلقة بقطاع غزة يتوجب تحقيقها قبل منح الفلسطينيين دولة وهي:
1-ستتسلم السلطة الفلسطينية أو أية جهة أخرى مقبولة دوليا السيطرة الكاملة في القطاع.
2- سيتم نزع سلاح حماس والجهاد الإسلامي وبقية الفصائل.
3- سيتم الإعلان عن قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح بشكل كامل.
4- في حال لم تنجح جهود استعادة الجنود والأسرى الإسرائيليين في غزة حتى ذلك الحين، فيجب تسليمهم فورا.
5- إذا ما كان لحركة حماس دور في الحكومة الفلسطينية فعليها الالتزام بعملية السلام وتبني قرارات الرباعية الدولية بما فيها الاعتراف بإسرائيل وتعهد بوقف العنف.
6-تتوقع الولايات المتحدة بألا تضم الحكومة الفلسطينية أعضاء من حماس والجهاد ومنظمات أخرى إلا إذا ما التزموا بالبنود السابقة.
وستتم إقامة منطقة تجارة حرة بين الدولة الفلسطينية والأردن على البحر الميت، على أن يتم تصدير البضائع من المطارات الأردنية، كما سيتم البدء بالمفاوضات بين فلسطين والولايات المتحدة حول إبرام اتفاقية تجارة حرة، وكل ذلك شريطة الحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي.
وفي حال تحققت جميع الشروط السابقة، فإنه بعد مرور 5 سنوات من التوقيع على الاتفاق، سيكون بإمكان الفلسطينيين إقامة جزيرة صناعية قبالة شواطئ غزة.
والمتاح أمام اللاجئين بعد إقامة الدولة الفلسطينية هو:
1-العودة إلى الدولة الفلسطينية (وفقا لشروط).
2- الانخراط في الدول التي يعيشون فيها (بموافقة تلك الدولة).
3-استيعاب أو قبول 5 آلاف لاجئ سنويا لمدة 10 سنوات لدى منظمة الدول الإسلامية بموافقتها. وبشأن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان، فستقوم لجنة إسرائيلية -فلسطينية بدراسة كيفية حل هذه القضية، على أن يتم إلغاء مسمى لاجئين، ووقف عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وبالطبع هناك تفاصيل إضافية لها علاقة بقضايا تبادل الأراضي بين الطرفين والمجالات الجوية والبرية والمعابر وغيرها التي لا يتسع المجال لذكرها.
فهل لا زالت أفكار كوشنير تراود ترامب أم أنه سيستمع في نسخته الجديدة إلى الصهر اللبناني ووالده المستشار للعلاقات العربية ابن الكورة وابن عائلة مسعد أقله في الشق اللبناني والفلسطيني؟
لننتظر ونرَ إذا كان ترامب بالنسخة 2024 قد غير من أسلوبه وطريقته الحسابية في التعامل وهو المعروف بلغة الأرقام ويجيدها كما أنه لم يعد يطمح لتجديد ولايته الرئاسية وبالتالي فهو بحل من كل الوعود وهل سيستطيع أن يعيد النظر بالدولة العميقة كما قال؟