حمل التطبيق

      اخر الاخبار  غوتيريش: أدين اقتحام مباني برنامج الأغذية العالمي ومصادرة ممتلكات تابعة للأمم المتحدة في ‎صنعاء   /   القائم بأعمال رئيس الوزراء اليمني العلامة محمد مفتاح: نعزي شعبنا الكريم في فقدان الوزراء أصحاب القدرات النوعية ومن رجال التغيير   /   القائم بأعمال رئيس الوزراء اليمني العلامة محمد مفتاح: خلال عام كامل أدى وزراء حكومة التغيير والبناء جهدا كبيرا في إعادة صياغة البناء الإداري والمالي للدولة على أرقى المستويات   /   91 شهيدا من بينهم 28 من منتظري المساعدات جراء الاستهدافات الإسرائيلية في قطاع غزة منذ فجر اليوم   /   نيويورك تايمز عن مصادر: إدارة ترامب علقت الموافقة على كل تأشيرات الزيارة لحاملي جوازات السفر الفلسطينية تقريبا   /   شركة أمبري للأمن البحري: السفينة التي تعرضت لواقعة جنوب غربي ينبع تعود ملكيتها لـ"إسرائيل"   /   ‏أ ف ب: 12 قتيلاً على الأقل في غارة جوية للجيش السوداني على عيادة في دارفور   /   فايننشال تايمز عن رئيسة المفوضية الأوروبية: سنستكشف مصادر تمويل جديدة مستدامة للقوات الأوكرانية كضمانة أمنية   /   مصدر طبي للجزيرة: 6 مصابين بانفجارات متتالية في مخزن للذخيرة بمنطقة السكيرات في مدينة مصراته الليبية   /   مظاهرة أمام منزل قائد المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي للمطالبة بوقف الحرب والتوجه إلى صفقة تعيد الرهائن   /   جيروزاليم بوست عن مصدرين: مسؤولون أمريكيون نقلوا لنظرائهم الإسرائيليين أن قرار السيادة في الضفة بيد إسرائيل   /   هيئة التجارة البحرية البريطانية: جميع أفراد الطاقم بخير والسفينة تواصل رحلتها والسلطات تحقق في الحادث   /   جيروزاليم بوست: الرسالة الأمريكية لإسرائيل لم تكن ضوءا أخضر كاملا لضم الضفة إلا أنها لم تكن أيضا ضوءا أحمر   /   زيلنسكي: أوكرانيا مستعدة لمفاوضات حقيقية لكن كل ما تفعله روسيا هو زيادة انخراطها في الحرب   /   ‏فتح: لن نقف متفرجين في حال إعلان إسرائيل السيادة على الضفة   /   ‏فتح للعربية: لا نريد التصعيد حاليا مع إسرائيل بشأن الضفة   /   ‏فتح للعربية: خطة إدارة ترامب بفرض وصاية على غزة فظيعة ومهينة   /   مكتب الإعلام الحكومي بغزة: ارتفاع عدد الشهداء الصحفيين إلى 247 بعد استشهاد الصحفية إسلام عابد   /   هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تلقينا بلاغاً عن واقعة على بعد 40 ميلاً بحريًّا في البحر الأحمر جنوب غرب مدينة ينبع في ‎السعودية   /   رويترز: زلزال قوته 6.2 درجة يهز جنوب شرقي أفغانستان   /   ‏موقع ملاحي بريطاني: هجوم حوثي على سفينة بالبحر الأحمر   /   مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن: اعتقال 11 من موظفي الأمم المتحدة في صنعاء والحديدة   /   رئيس هيئة الأركان العامة لدى الحوثيين: سيكون ردنا على إسرائيل قاسيًا ومؤلمًا وبخيارات استراتيجية فاعلة ومؤثرة   /   وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: آلية إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران ستكون موضوعًا للنقاش في قمة "منظمة شنغهاي للتعاون"   /   نتنياهو: نفّذنا عملية عسكرية في سوريا قبل أيام ولن أخوض في التفاصيل   /   

الاقتصاد غير الرسمي في لبنان: "منقذ قاتل" وعائق أول أمام الإصلاح

تلقى أبرز الأخبار عبر :


محمد علوش - خاص الأفضل نيوز

 

منذ الانهيار المالي في خريف 2019، لم يعد الاقتصاد اللبناني كما كان. مؤسسات الدولة تراجعت، العملة الوطنية انهارت، والمصارف تحوّلت إلى جدران صمّاء تحبس الودائع وترفض حتى المشاركة بتحمل المسؤولية أمام المودعين، ومع ذلك، رغم كل هذا، لا يزال البلد واقفًا على قدمَيه، والحياة مستمرة رغم تعرض فئة واسعة لضربات مادية قاسية، فكيف يمكن تفسير هذا الأمر؟

 

بحسب العارفين يمكن تفسير هذا الواقع من خلال وجود اقتصاد موازٍ في لبنان، لا تسيطر عليه الدولة، ولا يخضع لرقابة، بل يتغذّى من الدولار النقدي، والتهريب، والتحويلات، والمساعدات الدولية، وهذا ما يمكن تسميته بالاقتصاد غير الرسمي، كما يُمكن تسميته "بالمنقذ القاتل"، لأنه يُعطي صورة إيجابية عن الواقع اللبناني على المدى القريب ولكن تداعياته مدمّرة على المدى المتوسط.

 

في ظل انعدام الثقة بالقطاع المصرفي، باتت التعاملات النقدية بالدولار تُشكّل العمود الفقري للاقتصاد اليومي، وهو ما يُعرف في لبنان بالدولار "الفريش" الذي أصبح العملة الحقيقية في البلد، فيما الليرة اللبنانية تواصل سقوطها الحرّ، ولو ثبُتت منذ أشهر على مستوى 90 ألف ليرة، وهو الرقم الذي لا يمثل الواقع والحقيقة.

 

لكن الدولة، بكل مؤسساتها، غائبة عن المشهد المالي، الضرائب تتبخر، والرقابة معدومة، والتجارة تسير خارج النظام الرسمي. هذا الغياب لا يعبّر عن عجز فقط، بل عن تواطؤ في بعض الأحيان.

 

لبنان لا يزال يتلقى ما يقارب 7 إلى 9 مليارات دولار سنويًا من تحويلات المغتربين، تُشكّل هذه الأموال المتنفس الأساسي لعشرات آلاف العائلات التي بقيت صامدة خلال كل الأزمة، لكن هذه الأموال لا تمر عبر قنوات مصرفية نظامية، بل تصل "يدًا بيد" أو عبر شركات تحويل أموال خارج الرقابة الرسمية، ومعروف في لبنان أن هناك "مال الشنط" التي كانت تدخل البلد وفي أحيان كثيرة تضيع أو تُسرق من قبل الناقلين، في المقابل، يشكّل التهريب على الحدود مع سوريا وفي المرافئ اقتصادًا قائماً بحد ذاته، يغذي السوق بالبضائع من دون جمارك أو ضرائب، ويغني مجموعات تملك النفوذ، وهي عابرة للطوائف، بنت اقتصاداً موازياً لم يتم السيطرة عليه بعد، وكل هذا يطرح تساؤلاً مهماً للغاية، من يُدير الاقتصاد فعلياً؟

 

مع تراجع دور الدولة، ظهرت قوى محلية، حزبية ومناطقية، وطائفية، تدير القطاعات الحيوية: من المحروقات واستيراد النفط وتوزيعه، إلى الكهرباء من خلال المولدات التي تسيطر على المشهد اللبناني منذ عشرات الأعوام، مروراً بالنقل، والتعليم الخاص بعد تدمير التعليم الرسمي، وصولاً للمستشفيات والقطاع الصحي وقطاع الدواء، والاتصالات والإنترنت وغيرها الكثير، بينما تقف الدولة متفرجة في بعض الأوقات، ومتواطئة في أغلب الأوقات، حيث يُمكن اعتبار الاقتصاد اللبناني اقتصاداً ميليشياوياً، حيث تتحكم كل جماعة بقطاع معين، وتفرض منطقها الخاص.

 

يمنح هذا الاقتصاد الموازي اللبنانيين بعض التنفّس، لكنه يُنتج تداعيات خطيرة، فكلفته قد تكون غير مرئية لكنها "قاتلة"، فهو يُعتبر سبباً رئيسياً بتضخيم الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، وهذا ما بات واقعاً منذ العام 2019 حتى اليوم، انهيار الخدمات العامة، من التعليم إلى الصحة، وأيضاً شهدنا خلال السنوات الماضية على تراجع كبير على هذا الصعيد بعد أن كان لبنان جامعة ومستشفى العرب، والأهم أنه يجعل تطبيق أي خطة إصلاحية أو مالية أمراً مستحيلاً ويضرب دور المصرف المركزي، وهذا ما نعايشه منذ بدء الانهيار، حيث لا تسير خطة كما يجب ولا تُقر فكرة كما ينبغي، إذ يحاول كل طرف من أطراف هذا الاقتصاد الموازي التمسك بمكتسابه بما يجعل الإصلاح مستحيلاً.

 

من خلال هذا الواقع يتبين أن الإصلاح بحاجة أولاً إلى التخلص من الاقتصاد الموازي، وهذا أصل الإصلاحات، فلبنان يعيش اليوم خارج منطق الدولة الحديثة، وفيه مؤسسات تُدار نظريًا، واقتصاد يُحرّكه "الظل"، والمفارقة الكبرى أن هذا الاقتصاد، الذي ينقذ الناس من الجوع، هو ذاته الذي يُجهز على ما تبقّى من الدولة، ويشكل المانع الأول والأكبر لقيامها.