طارق ترشيشي - خاصّ الأفضل نيوز
التحضيرات ناشطة على قدم وساق لجلسة الجمعة -الخامس من أيلول المخصصة لدرس وإقرار الخطة التنفيذية التي وضعتها قيادة الجيش لقرار مجلس الوزراء بحصر السلاح بيد الدولة، والمقصد به نزع سلاح حزب الله.
لكن هذا الملف يواجه من التعقيدات الداخلية والخارجية ما يجعله عصيا على التنفيذ في الوقت الذي يفترض أن يسبقه التزام إسرائيلي فعلي باتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 27 تشرين الثاني الماضي وانسحاب إسرائيل إلى خلف الحدود اللبنانية الجنوبية تنفيذا للقرار الدولي 1701 ، وهو ما شدد عليه قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بتمديد ولاية قوات اليونيفيل لمدة سنة ، وللمرة الأخيرة على أن تنسحب من لبنان نهائيا خلال سنة 2027.
وبات واضحا أن هناك ضغوطا أميركية وغربية، وبعض الدول العربية تضغط بقوة على السلطة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، وقد تزايدت هذه الضغوط مع مبادرة منظمة التحرير الفلسطينية إلى تسلم سلاح الفصائل التابعة لها في المخيمات للجيش اللبناني، على أمل أن تبادر الفصائل الفلسطينية الإسلامية وعلى رأسها حركة "حماس" وحركة "الجهاد الإسلامي" لاحقا إلى الخطوة نفسها، لكن البعض يستبعد هذه المبادرة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، فضلا عن معارضتها حاليا هذه الخطوة التي تختلف فيها مع منظمة التحرير الفلسطينية.
وتتداول الأوساط السياسية اللبنانية سيناريوهات كثيرة حول ما يمكن أن تنتهي إليه جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل، ومن هذه السيناريوهات:
ـ أولا، بعد الرد الإسرائيلي السلبي الذي جاء به الموفد الأميركي توم براك والوفد الكبير المرافق له والذي يشترط نزع سلاح حزب الله قبل أن يبحث في الانسحاب من لبنان بات في إمكان الحكومة أن تعتبر نفسها في حل من قرارها بنزع السلاح ومن مواففتها على الأهداف التي تضمنتها ورقة المقترحات الأميركية، والمؤشرات إلى ذلك قول رئيس الحكومة نواف سلام "إنَّنا عملنا ما علينا عمله"، ثم قول نائبه طارق متري، "إن ورقة براك قد سقطت وإن الحكومة باتت في حِلٍّ منها"، وقبلهما قول رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إن الحل المطروح يتطلب موافقة سوريا وإسرائيل عليه.
ـ ثانيا، أن تزيل قيادة الجيش خطتها التنفيذية لقرار حصر السلاح، بأن تؤكد أن هذه الخطة لا يمكن للجيش أن ينفذها إلا بناء على وفاق سياسي وطني جامع عليها، وبعد الانسحاب الإسرائيلي والتزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، وذلك لكي لا يواجه أي معوقات لمواجهات أثناء التنفيذ قد تؤدي إلى صدام بينه وبين القوى المعنية، الأمر الذي قد يعرض المؤسسة العسكرية لخطر الانقسام، كذلك الذي تعرض له أيام الحرب الأهلية المشؤومة السابقة. وإن صدور الخطة العسكرية بهذه الصيغة من شأنه أن يرفع عن الحكومة وعن السلطة عموما أي حرج أو ضغوط داخلية أو خارجية يمكن أن تكون قد دفعتها إلى تبديل أولوياتها واستعجال إصدار القرار بنزع السلاح.
ـ ثالثا، أن لا تنعقد الجلسة ويتم تأجيلها خصوصا إذا قاطعها وزراء الثنائي الشيعي الذي يشترط أن يسبق نزع السلاح الانسحاب الإسرائيلي، والتزام تل أبيب وقف إطلاق النار وتحديد مصير السلاح في إطار استراتيجية الأمن الوطني" الموعودة في البيان الوزاري للحكومة، وقبله في خطاب القسم الرئاسي ، أو أن يصار إلى تأجيل الجلسة في حال لم تنجح الاتصالات والمشاورات الجارية هذه الأيام بين المرجعيات المعنية و"الثنائي الشيعي" للاتفاق على صيغة القرار الحكومي الذي سيتخذ في شأن الخطة العسكرية تنفيذا أو تجميدا، وذلك تجنبا لحصول خلاف خلال جلسة مجلس الوزراء قد يفجر الحكومة ويعطلها.
رابعا، أن يوافق مجلس الوزراء على خطة قيادة الجيش لكن مع وقف التنفيذ إلى حين التزام إسرائيل وقف إطلاق النار والانسحاب إلى خلف الحدود اللبنانية، والاتفاق على استراتيجية الأمن الوطني بين السلطة والثنائي الشيعي وموافقة جميع الأفرقاء عليها واستصدار قرار في مجلس الوزراء في شأنها.
ولكن، ثمة شيء بات مؤكدا وهو أن قيادة الجيش حريصة على عدم زج المؤسسة العسكرية في أي صدام داخلي من شأنه أن ينعكس عليها وعلى السلم الأهلي، وما نقل في الأيام الأخيرة عن القيادة العسكرية كان دقيقا، وأن النفي الذي صدر عنها جاء عموميا ولم يدخل في التفاصيل حيث دعا وسائل الإعلام إلى التزام ما يصدر رسميا عنها مباشرة.
خامسا، ممارسة الولايات المتحدة الأميركية ضغوطًا كبيرة على السلطة اللبنانية لتقرر عبر مجلس الوزراء وضع خطة الجيش لنزع سلاح حزب الله قيد التنفيذ في خلال المهلة المحددة أقصاها نهاية السنة وفي حال فشلت تلجأ واشنطن إلى القوة بالتعاون بينها وبين إسرائيل. وربما تكون هذه "الخطة B " التي لوح بها السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في إسرائيل والتي كان انتقل إليها من لبنان برفقة نائب الموفد الأميركي مورغان أورتاغوس حيث قال: "حان الوقت لإنهاء وجود حزب الله. وإذا لم يُنزع سلاحه بطريقة سلمية، فعلينا النظر في الخطة (B)، وهي نزع سلاحه بالقوة العسكرية"، على حدّ تعبيره.
لكن بعض المعنيين يقولون إن الجهات الضاغطة في موضوع السلاح وعلى رأسها الولايات المتحدة تدرك جديا أنه لا يمكن نزعه بالقوة لأنها ستكون أول المتضررين على مستوى مصالحها في لبنان، إلا أنها تحاول من خلال الضغوط أن تدفع حزب الله إلى التسليم بنزع السلاح، لكن من الواضح أن هذا الرضوخ غير وارد.