د. أكرم حمدان - خاص"الأفضل نيوز"
تتجه الأنظار خلال الأسبوع الطالع نحو جلسة مجلس الوزراء المقررة يوم الجمعة في الخامس من شهر أيلول الحالي، والتي قيل الكثير حول تأجيلها من الثاني حتى الخامس من الشهر، نظراً لما هو منتظر منها ولما هو مطروح على جدول أعمالها، لجهة ملف حصرية السلاح والخطة المتوقع إعدادها من قبل الجيش اللبناني بهذا الشأن.
وما بين الكلام الذي قيل عن سقوط ورقة برًاك الأميركية واستمرار العدوان الإسرائيلي وعدم تحقيق أي تقدم في الاتصالات الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية، والكثير من التحليلات والتكهنات حول تعقيدات الأمور والوصول إلى الحائط المسدود، جاءت إطلالة رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ47 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، لتُشكل ما يُمكن وصفه بخارطة الطريق التي قد تسلكها جلسة الجمعة الحكومية، خصوصاً لجهة ما تضمنته من مواقف ورسائل على الصعيد الداخلي.
فقد ذكر بري ببعض المواقف التي سبق وأعلنها منذ تاريخ 27 تشرين الثاني عام 2024 ، وخصوصاً مناشدة كافة القوى السياسية، بأن المرحلة ليست لنكأ الجراح، ولا للرقص فوق الدماء، إضافة إلى مد اليد بصدق وانفتاح من أجل التعاون للعمل سوياً لإنقاذ لبنان فأنجزنا الاستحقاق الرئاسي، ورحبنا وأيدنا ودعمنا كل ما جاء في خطاب القسم، وعدم الرهان على إعادة ضخ الحياة في مشاريع قديمة جديدة ولو كانت على ظهر دبابة إسرائيلية، لأن ذلك لا يُشبه لبنان ولا اللبنانيين الذين شرعوا منازلهم في القاع ودير الأحمر والشمال والجبل وبيروت، لأبناء الجنوب ضيوفاً أعزاء بينهم.
وحذر رئيس مجلس النواب من أن يجتمع الجهل والتعصب ليصبح سلوكاً لدى البعض، لأنه الطريق إلى الخراب، كما حذر من خطاب الكراهية الذي بدأ يغزو العقول وتفتح له الشاشات والمنابر والمنصات، فالعقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة الذي حرر الأرض والإنسان وصان الكرامة والسيادة الوطنية.
وأكد بري الانفتاح لمناقشة مصير السلاح الذي هو عزنا وشرفنا كلبنان، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية بما يفضي إلى صياغة استراتيجية للأمن الوطني تحمي لبنان وتحرر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دولياً، وأبداً ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والإطاحة باتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطاراً تنفيذيًّا للقرار 1701، وهو الاتفاق الذي نفذه لبنان بشكل كامل، بشهادة تقارير قوات اليونيفل وقائدها مؤخراً، وتأكيد لبنان في أكثر من مناسبة أنه ماضٍ ومن خلال جيشه باستكمال ما هو مطلوب منه لتطبيق ما لم يطبق من هذا الاتفاق، الذي لم تلتزم به المستويات السياسية والعسكرية في الكيان الإسرائيلي بأي من بنوده، لا لجهة الانسحاب من الأراضي التي لا تزال تحتلها بما يعرف بالتلال الخمس بل أنه وللأسف وبعد أن وافقت الحكومة اللبنانية على أهداف ما يسمى الورقة الأميركية زاد من احتلاله، داخل الأراضي اللبنانية وواصل عدوانه اغتيالًا وقتلاً للبنانيين، ومنع سكان أكثر من 30 بلدة وقرية من العودة إليها.
وذكر بأن هذه القرى ليست كلها قرى شيعية، فهناك أكثر من 10 منها تعود لأبناء الطائفة السنية الكريمة وبعضها أيضاً يشبه لبنان بجناحيه المسلم والمسيحي، كما بلدتي يارون والخيام حيث استهدفت العدوانية الإسرائيلية فيهما المساجد والكنائس على حد سواء.
وشدد بري على أن موقف وزراء الثنائي في جلستي الحكومة بتاريخ 5 و7 آب، لم يكن موقفاً طائفياً أو مذهبياً، إنما هو موقف وطني بامتياز، نابع من الحرص على لبنان، مشيراً إلى أن ما هو مطروح في الورقة الأميركية يتجاوز مبدأ حصر السلاح بل وكأنه بديل عن اتفاق تشرين الثاني لوقف إطلاق النار.
وأكد أنه من غير الجائز وطنياً وبأي وجه من الوجوه رمي كرة النار في حضن الجيش اللبناني، الذي كنا وسنبقى نعتبره درع الوطن وحصنه الحصين، خاصة في هذه المرحلة التي تؤدي فيها هذه المؤسسة الجامعة لآمال اللبنانيين دوراً وطنياً مقدساً في الجنوب إنفاداً للقرار 1701، وفي كل الجغرافيا اللبنانية حماية وصوناً للسلم الاهلي.
وذكر بري بمواقف قادة الاحتلال ولا سيما الموقف الأخير الذي أعلنه رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي نتنياهو، متفاخراً ومزهواً بأنه في مهمة تاريخية وروحية مرتبطة بتحقيق حلم إسرائيل، حلم إسرائيل الكبرى، متسائلًا: هل رأيتم الخارطة الزرقاء التي حملها بيده؟ هل لاحظتم أن لبنان كاملاً من ضمن هذا الحلم الإسرائيلي الموعود؟، ألا تشكل زيارة رئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي للجنوب وتجواله في خط القرى الحدودية وللمواقع المحتلة إهانة لكل ما هو سيادي؟.
وختم بالتأكيد على الوحدة والتعاون، مذكراً بأن هذا التعاون أدى إلى إنجاز استحقاقات مهمة وأساسية في حياة وطننا وصولاً لتشكيل الحكومة ومنحها الثقة وإنجاز عشرات القوانين والتشريعات التي تؤسس لقيام دولة القانون والمؤسسات، وأنه بهذه الروحية فقط وبالسلوك المرتكز على الدستور وتحمل المسؤولية الوطنية دون تفريط بالثوابت نحمي لبنان وندرأ عنه الفتن ونعيد إعماره، ونحفظه وطنا نهائياً لجميع أبنائه.
هكذا وضع رئيس مجلس النواب وأحد الأطراف الأساسيين في البلد، العناوين التي يُمكن أن يبدأ النقاش من خلالها على طاولة مجلس الوزراء يوم الجمعة وبالتالي فإن الكرة باتت في ملعب رئيس الجمهورية والحكومة لملاقاته في منتصف الطريق، خصوصاً وأن كيان الاحتلال وداعمه الأميركي لم يقدم أي خطوة تجاه الالتزام بمقتضيات تنفيذ اتفاق وقف النار ومندرجات القرار 1701.
لننتظر يوم الجمعة ونرى...