طارق ترشيشي - خاص الأفضل نيوز
أياً كان الرد اللبناني على ورقة المقترحات الأميركية التي حملها الموفد الرئاسي الأميركي إلى سوريا ولبنان توماس برّاك فإن كل المؤشرات تشير الآن إلى أن الوضع في لبنان على المحك وهو مفتوح على احتمالات شتى كبيرة حيث أن إسرائيل وبدعم الولايات المتحدة الأميركية بدأت التصعيد بغية إيصال هذا الوضع إلى مرحلة عسكرية خطيرة.
وتقول مصادر معنية لموقع "الأفضل نيوز" أن الأميركيين والإسرائيليين أعطوا المسؤولين اللبنانيين من خلال الموفد براك شهرًا ونصف الشهر لنزع سلاح حزب الله ووضعوا لهذه الغاية خطة تصعيدية متدرجة انطلاقًا من الجنوب والمجال الجوي لتصل إلى مرحلة تكتمل معها حلقة الضغوط على حزب الله وبيئته عبر تطورات عسكرية يتوقع أن تحصل على الحدود اللبنانية ـ السورية الشرقية والشمالية التي تشهد منذ مدة تحركات عسكرية من الجانب السوري يرصدها المعنيون من جهة اللبناني.
وتلفت هذه المصادر إلى أن السلطة السورية الجديدة كانت أطلقت في ظل الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران حملة عى الأراضي السورية ضد من تسميهم "خلايا إيرانية نائمة" ونفذت اعتقالات من مثل ما حصل في منطقة مقام السيدة زينب في دمشق تحت عنوان أن المعتقلين يعملون في سوريا لمصلحة الحرس الثوري الإيراني أو كانوا يحظون بحماية إيرانية أيام النظام السابق، في وقت نفذت إسرائيل أعمالًا أمنية طاولت مصالح إيرانية في مناطق سورية مختلفة. وتشير المصادر إلى أن الجانب السوري باستهدافه هذه المصالح الإيرانية إنما تفلت من ضمانات كان أعطاها لإيران عبر الجانب التركي بأن لا يتعرض لها.
وتقول المصادر نفسها أن تصعيد الإسرائيليين ضد حزب الله من جهة والجانب السوري من جهة أخرى تقاطع على أن رفع منسوب الضغوط العسكرية عليه من شأنه أن يدفعه في مرحلة أولى إلى تسليم سلاحه الصاروخي الثقيل والطائرات المسيرة التي تهدد أمن إسرائيل، لتليها مرحلة ثانية لتسليم بقية أنواع الأسلحة الأخرى التي ما زال يمتلكها، ولكن ما قاله أمنية العام الشيخ نعيم قاسم في ذكرى عاشوراء كان الجواب على هذه الطروحات، حيث أكد أن "إسرائيل هي المشكلة وليست المقاومة. المقاومة هي حلٌّ من الحلول، وبقاء إسرائيل أزمة حقيقية يجب أن نُواجهها". وقال: "نحن أمام مرحلتين متتاليتين: المرحلة الأولى الاتفاق، والمرحلة الثانية تطبيق القرار 1701. موقفنا أننا مع الانتهاء من المرحلة الأولى.
أولًا، يجب على إسرائيل أن تُطبق الاتفاق: أن تنسحب من الأراضي المحتلة، أن تُوقف عدوانها، أن تُوقف طيرانها، أن تُعيد الأسرى، أن يبدأ الإعمار.
عندما تتحقق مفردات الاتفاق والمرحلة الأولى، نحن حاضرون للمرحلة الثانية، حاضرون لِنناقش الأمن الوطني والاستراتيجية الدفاعية، حاضرون لِنرى كيف يكون بلدنا قويًا في الاقتصاد والعسكر والأمن والسياسة وبناء الدولة.
نحن حاضرون لكل شيء، ولدينا من المرونة ما يكفي من أجل أن نتراضى، ومن أجل أن نتوافق". وأضافَ "اتركونا وحدنا. نحن نتفق ونُعطي النتيجة، لا تعنينا معادلة أمريكا وإسرائيل التي تُهدد بالقتل أو الاستسلام.
حاليًا، توجد معادلة يقولون لنا: إما أن نقتلكم، وإما أن تستسلموا.
هذه المعادلة سخيفة بالنسبة لنا، قطعناها منذ زمن، وخلصنا منها منذ زمن".
على أن مطلب حزب الله منذ أن طرحت قضية نزع سلاحه هو أن تلتزم إسرائيل وقف طلاق النار والقرار الدولي 1701 وفق الضمانات التي أعطاها الأميركيون والفرنسيون وهو من جهته يؤكد أنه نفذ التزاماته في منطقة جنوب الليطاني فيما إسرائيل لم تلتزم بأي شيء وهي مستمرة في عدوانها عليه مستقوية بكتاب الضمانات الأميركية المعطاة لها في هذا المجال.
ولذلك ترى المصادر نفسها أن الوضع في لبنان مقبل على سخونة كبيرة خلال شهر آب بحيث يكون لهاباً عسكريًّا وليس مناخيا فقط، لأن الأميركيين والإسرائيليين لم يتخلوا عن مشروعهم لإنهاء محور المقاومة الذي بدأوه في غزة بعد عملية "طوفان الأقصى" ثم انتقلوا إلى لبنان ثم إلى اليمن فإيران وبعدها عادوا الآن إلى لبنان مجدداً.
وفي هذه الأثناء وعلى الجبهة الإيرانية فإن الإيرانيين يعتبرون أن الحرب الاميركية ـ الإسرائيلية التي تعرضوا لها كانت جولة أولى وهم متأكدون من أن جولات أخرى ستعقبها ولذلك فإنهم يعملون حاليًّا على معالجة مكامن الخلل العسكرية والأمنية التي كشفتها الحرب الأخيرة، ومنها تفكيك شبكات التجسس والتخريب الداخلية ومعالجة موضوع السيطرة على الأجواء الإيرانية عبر استقدام وسائط دفاع جوي جديدة وأن هناك خيارات متعددة أمامهم ومنها خيار الحصول على هذا النوع من الوسائط من الصين الذي استخدمته باكستان في الآونة الأخيرة ضد الهند وتمكنت بواسطتها من إسقاط خمس طائرات هندية. علمًا أن الصين ومعها روسيا كانتا ماطلتا قبل الحرب في تلبية طلب إيران أسلحة دفاع جوي منهما، لكن يبدو أن الحسابات لديهما اختلفت الآن في ضوء نتائج الحرب الأخيرة، وستلبيان الطلب الإيراني على الأرجح بعدما قدمت لهما طهران ضمانات باستخدام هذه الأسلحة لأهداف دفاعية وليس في حروب استباقية.
كذلك يعكف الإيرانيون، في هذه الأيام، على إعادة ترميم ما تضرر لديهم من أسلحة دفاع جوي محلية الصنع، تضررت في الحرب بفعل عمليات تخريب نفذتها شبكات عملاء الموساد، وغيره داخل الأراضي الإيرانية.
ولا يسقط الإيرانيون من الحسبان احتمال قيام إسرائيل بعمليات أمنية جديدة في الداخل الإيراني، ولذلك ينشطون بقوة حاليًّا في كشف شبكات التجسس والتخريب، وقد ضبطوا كثيرًا منها منذ الأيام الأولى للحرب الأخيرة وحتى الآن.