محمد شمس الدين - خاص الأفضل نيوز
يبدو أن اللبنانيين محكومون بلعنة الكهرباء، وأن وزارة الطاقة، أيّاً كان لونها السياسي، قادرة على تحويل الوعد بالنور إلى واقع من العتمة الشاملة. في عام 2021، وقف سمير جعجع أمام سعد الحريري واثقاً قائلاً: “أعطونا وزارة الطاقة وخذوا كهرباء 24/24 خلال ستة أشهر”. وها قد مرّت السنوات، واستلمت القوات الوزارة، وأكملت نصف عامها الأول… فإذا بنا نكتشف أن الـ 24/24 تحققت، لكن بالعكس تماماً: عتمة 24 ساعة على 24 ساعة.
الوزير جو الصدّي، بدل أن يطلّ على اللبنانيين بخطة إنقاذ أو خطوات إصلاحية عاجلة، جاء ببيان يُذكّرنا بنبرة التبرير المسبقة للفشل، متحدثاً عن “شبهة عمل تخريبي” عطّل محوّلاً كهربائياً وأدخل البلاد في العتمة الشاملة. وبالتوازي، بدأ الجيش الإلكتروني للقوات بتوزيع التهم على ما يسمّونه “الموظفين العونيين” في الوزارة، وكأن اللبنانيين بحاجة لفصل جديد من مسلسل تبادل الاتهامات بين خصمين تبادلا الأدوار على مقاعد الطاقة وفشلا معاً في إضاءة لمبة واحدة.
القوات التي أمضت عقداً من الزمن تشن الحملات على التيار الوطني الحر بسبب فشله المزمن في الكهرباء، وعدت اللبنانيين بالحل السحري، فإذا بالوعد يتحول إلى شعار جديد: “زيح تأقعد محلك”. الوزير نفسه كان قد أعلن في مؤتمره الأول عن تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء خلال أسابيع، لكن الأسابيع صارت شهوراً، والهيئة لا تزال حبراً على ورق، بانتظار جلسة حكومية قد تأتي أو لا تأتي.
أما الحديث عن “العمل التخريبي”، فقد أثار موجة من السخرية والخوف في آن واحد. اللبنانيون، بخبرتهم الطويلة مع أعذار السلطة، شبّهوا هذه النغمة بشعار “ما خلّونا” الشهير، لكن بنسخة جديدة: “عم يخربونا”. وهكذا، يخشى كثيرون أن يتحول هذا الشعار إلى ذريعة ثابتة لتبرير عتمة لا تنتهي، وعهد كهربائي أسود لا يختلف عن العهود التي سبقته إلا في لون القميص السياسي.
في النهاية، بين “ما خلّونا” و”عم يخربونا”، النتيجة واحدة: بلد يغرق في الظلام، وسلطة تتفنّن في تبادل اللوم، بينما العدّاد الوحيد الذي يعمل في لبنان هو عدّاد ساعات العتمة.
وفي ظل موجة الحر الشديد التي تضرب لبنان، من المتوقع أن ترتفع فاتورة المولّدات الخاصة إلى مستويات قياسية، تثقل كاهل المواطن المنهك أصلاً، إذ سيضطر لتشغيل المراوح والمكيّفات لساعات طويلة، في مشهد يختصر المأساة اللبنانية: عتمة رسمية، حرّ خانق، وجيوب فارغة.