مارينا عندس_خاصّ الأفضل نيوز
في مشهدٍ مألوفٍ ومتكررٍ، شهد لبنان انقطاعًا شبه شامل في التيار الكهربائي نتيجة عطل مفاجئ في أحد محولات التوتر العالي في محطة الذوق الرئيسية، ما أعاد إلى الواجهة هشاشة الشبكة الكهربائية الوطنية. وبينما عزت مؤسسة كهرباء لبنان العطل إلى عوامل طبيعية كالرطوبة والحرارة المرتفعة، ظهرت شكوك حول احتمال تعمّد إحداث عطل إضافي خلال عمليات الصيانة، ما يطرح تساؤلات حول الجهوزية التقنية والرقابة على منشآت الطاقة في البلاد. في ظل أزمة مستمرة منذ سنوات، تزداد الضغوط على المؤسسة لإيجاد حلول مستدامة تتجاوز ردود الفعل الطارئة وتعتمد على إصلاحات جذرية وهيكلية تضمن استقرار التغذية الكهربائية للمواطنين والمرافق الحيوية على حدّ سواء.
في الآونة الأخيرة، أفادت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيانٍ صادرٍ عن مكتبها الإعلامي، أنّ عطلًا طارئًا حصل على أحد محولات التوتر العالي في محطة الذوق الرئيسية اليوم، بتاريخ 10/8/2025 عند منتصف الليل، عازية سبب العطل إلى انخفاض عزل أحد عوازل جسور التوصيل لأحد محوّلات التوتر العالي في محطة التحويل الرئيسة في معمل الذوق الحراري بسبب الرطوبة والحرارة العالية، وقالت إنّ هذا الانقطاع الشامل المتكرر للشبكة قد أدى إلى حصول جهد حراري على المجموعة البخارية في معمل دير عمار، وهو ما أثّر على محور المجموعة، وأعاق عملية الدوران.
تابعت الشركة بالقول "إنّ العمل جارٍ حاليًا على إعادة ربط المجموعات الغازية في معملي الزهراني ودير عمار والمحركات العكسية بالذوق والجية تدريجيًا على الشبكة، كما أن أعمال الصيانة والتبريد جارية حاليًا من جانب فرق الصيانة لإعادة ربط المجموعة البخارية في معمل دير عمار (150 ميغاوات) وهذا يتطلّب عادةً حوالي 24 ساعة".
ومنذ ساعات الليل، تعمل الفرق الفنية للمؤسسة على معالجة سبب العطل في محطة الذوق وإعادة ربط المجموعات الإنتاجية على الشبكة الكهربائية.
وأوضحت المؤسسة أنّ "مثل هذه الأعطال قد تحدث أحياناً في فصل الصيف عند تخطّي نسب الرطوبة المعدّلات المعتادة، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة على نحوٍ كبير، بالتوازي مع انخفاض القدرة الإنتاجية في معامل الإنتاج الكهربائية، وهو ما يزيد من احتمال حصول أعطال على منشآت التوتر العالي، علماً أنّ المؤسسة تعمل على تشغيل المعامل بما يتوافر من كميات المحروقات المتاحة، حرصًا على ثبات الشبكة الكهربائية واستقرارها".
وأكدت المؤسسة أنّ "الفرق الفنية المتخصّصة تعمل حالياً على إصلاح الخلل في أسرع وقت ممكن، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لإعادة التيار تدريجياً إلى مختلف المناطق اللبنانية، وضمان استقرار الشبكة وفق الطاقة الإنتاجية المتاحة والمرتبطة بكميات المحروقات المتوفرة. وأوضحت أنها تبذل قصارى جهدها للحفاظ على استمرار التغذية الكهربائية، وتطوير الشبكة لمواجهة التحديات المستقبلية، مع الاستمرار في إمداد مطار رفيق الحريري الدولي والمرافق الحيوية كافة بالتيار الكهربائي على نحوٍ منتظم".
ختامًا، إنّ أزمة الكهرباء في لبنان تتجاوز كونها خللًا تقنيًا عابرًا، لتُشكل أحد أبرز تحديات البنية التحتية في البلاد. وبين تكرار الأعطال والعوامل المناخية والتقنية، يبدو أن المسار الوحيد للخروج من هذا النفق هو عبر إصلاحات جذرية وتبني حلول مستدامة تواكب تطورات العصر، وتحترم حق المواطن في خدمة أساسية لا غنى عنها.