كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
مع رفض "حزب اللَّه" تسليم سلاحه كما يقول قادته، إلى العدوِّ الإسرائيليِّ، الذي يشكِّك في قدرة الجيش اللبناني، على تسلُّم السِّلاح من الحزب، بناء لقرار الحكومة اللبنانيّةِ برئاسة نواف سلام، فإنَّ أطرافًا سياسيّة لبنانيّة، وفي مقدّمها حزب "القوات اللبنانية" يعمل على أن يذهب لبنان إلى المراجع الدوليّة، لا سيما مجلس الأمن الدولي، لاستصدار قرار منه، باللُّجوء إلى القوَّة، وباعتماد الفصل السَّابع من الأمم المتحدة، كما سبق وحاولت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في أثناء الحرب الإسرائيليّة، على لبنان صيف 2006، أن يصدر قرار مجلس الأمن الذي حمل الرقم 1701 تحت الفصل السَّابع، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان يفاوض عن نفسه كرئيس لمجلس النواب، ومفوَّض من "حزب اللَّه" قام بمقاومة دبلوماسية، ليصدر القرار خارج الفصل السَّابع، والذي لم يلتزم به العدوُّ الإسرائيليُّ بالانسحاب من 13 نقطة، تحفَّظ عليها لبنان عند الخطِّ الأزرق، ولا من مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا والجزء الشَّمالي لمدينة الغجر، وهذا ما أبقى "حزب الله" محتفظًا بسلاحه، الذي سبق للحكومات أن شرّعته تحت صيغه "جيش وشعب ومقاومة" وصيغ أخرى.
من هنا فإنَّ "القوات اللبنانية" التي جاهر رئيسها سمير جعجع، بالتوجه إلى المراجع الدولية، لأن "حزب الله" أعلن أنه لن ينفِّذ قرار الحكومة بحصريَّة السِّلاح، فلا يرى جعجع وآخرون يوافقونه الرأي ومن وافقوا على قرار الحكومة، أن يتم تدويل القرار اللبناني، إذا لم يتمكَّن الجيش من تطبيقه، فتتمُّ الاستعانة بقوات دوليَّة، ليست على غرار تلك المنتشرة في الجنوب، والتي لم تساعد لبنان على تحرير أرضه من الاحتلال الإسرائيليِّ عبر القرار 425، الذي صدر في آذار 1978 ولا بالقرارات الأخرى، فإنَّ "القوات اللبنانية" تعمل لاستصدار قرار عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع، وهو تأخر 19 عامًا، والذي طالب وزراء من 14 آذار كانوا في حكومة السنيورة، ولم يلبِّ طلبهم.
فاستدعاء قوَّات أجنبية تحت مسمَّى الأمم المتحدة، هو ما يقترحه جعجع وآخرون، بعد أن أعلنت الإدارة الأميركية بأنها غير راغبة في إرسال قوات البحرية الأميركية "المارينز" إلى لبنان، كما فعلت في حالتين عام 1958 لمساعدة الرئيس كميل شمعون كي يسقط عهده، وفي العام 1982 لمساندة حكم الرئيس أمين الجميل في أثناء الاحتلال الإسرائيليِّ للبنان، كي يتمكن من بسط سلطة الدولة عبر الجيش الذي قاده العماد ابراهيم طنوس ودرَّبه وسلَّحه الأميركيون، لإنهاء كل سلاح غير شرعي بعد أن انسحبت منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، فظهرت المقاومة الوطنية، وتبدلت المعادلة الداخلية، بإسقاط اتفاق 17 أيار، وبدء الانسحاب الإسرائيلي وقبله قوات المارينز.