محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
بعد الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان، وقبلها، حاول حزب الله أن يُبقي ملف السلاح ومصيره شأناً داخلياً، يُعالج ضمن استراتيجية دفاعية. هكذا يقول مسؤولو الحزب، ويعارضه خصوم السلاح الذين يعتبرون السلاح جزءًا من مشروع إقليمي أوسع.
بغض النظر عن الرأيين جاءت مرحلة ما بعد الحرب لتؤكد أن من كان يتهم الحزب بالارتباط الإقليمي ويدعوه للعودة إلى لبنان، فضل ربط السلاح ومصيره بورقة أميركية وضغوط أميركية ودولية، فعُقدت جلسات الحكومة المخصصة للسلاح على وقع الضغوط التي أثمرت قرارات جعلت إيران تتحرك من جديد.
بعد كلام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ساعدت الحكومة اللبنانية على اتخاذ القرار المتعلق بالسلاح، وقبله الأوراق الأميركية التي جاءت لتفرض، خروج ملف السلاح من حدود الجغرافيا السياسية اللبنانية ودخوله في صلب التجاذب الدولي.
بعد ذلك، لم تتأخر إيران في الدخول على خط الاشتباك السياسي، لتؤكد عبر تصريحات مسؤوليها أن "المعركة لم تنته بعد" وأن مشروع نزع سلاح حلفائها لن يمر بسهولة، لا في العراق ولا في لبنان.
التصريحات الإيرانية الأخيرة جاءت بمثابة رد على محاولة أميركا إغلاق ملفات المنطقة تحت قاعدة "الاستسلام بلا ضمانات أو التصعيد". وهي معادلة تدرك طهران أن قبولها يعني الانسحاب من رقعة التأثير الإقليمي، ولذلك تلوّح بالاستعداد للتفاوض، ولكن على قاعدة الندية، لا الاستسلام.
هنا تكتسب زيارة علي لاريجاني، إلى بيروت، أهمية مضاعفة.
فالزيارة ليست بروتوكولية وحسب، بل تأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الضغوط الأميركية وتزايد الحديث عن "تسويات شاملة" في المنطقة.
لاريجاني، الذي يعرف دهاليز السياسة اللبنانية جيداً يأتي هذه المرة بحسب مصادر سياسية مطلعة حاملاً رسائل واضحة بأن إيران لن تتساهل مع محاولات كسر معادلة القوة التي كرّستها السنوات الماضية، وأي نقاش حول السلاح لن يتم بمعزل عن طاولة مفاوضات إقليمية دولية تشمل ملفات أخرى من اليمن إلى العراق.
الرسائل التي سيحملها لاريجاني تُقرأ أيضاً كإشارة دعم معنوي وسياسي للحلفاء في لبنان، في مواجهة محاولات عزلهم أو دفعهم نحو تسويات مجتزأة، وهي تذكير بأن الملف اللبناني، وإن كان في ظاهره داخلياً، بات اليوم جزءاً من شبكة معقّدة من الحسابات الإقليمية، علماً أن هناك محاولات حثيثة في لبنان لإفشال مضمون الزيارة، أو على الأقل إظهار الإنقسام حولها، حيث تتوقع المصادر أن يُرافق الزيارة هجوم إعلامي وسياسي كبير من قبل خصوم إيران.
ولكن هناك من يقول أن الرسائل لن تبدل بالواقع ما لم تكن مسندة إلى قرار إيراني بالمواجهة، بمعنى أنه بحال كانت طهران لا تزال تعتمد على فكرة أن تُحارب كل جبهة بمفردها بحال وقعت الحرب فإن ذلك لن يبدل من النتائج التي تحققت سابقاً بل ستساهم بالمزيد من الخسائر، لذلك على إيران أن تُظهر حجم التزامها بالمشاركة بالتصعيد بحال حصل، لأن الدعم الكلامي لن يجد آذانًا صاغية لدى صانعي القرار.
في المحصلة، لم يعد النقاش حول السلاح نقاشاً لبنانياً، ولا حتى عربياً بحتاً. إنه اليوم بند أساسي على أجندة الصراع الدولي، تُكتب فصوله بين واشنطن وطهران وتل أبيب، وتُقرأ تفاصيله في بيروت وبغداد وصنعاء.
التدويل لم يترك للبنان ترف القرار المنفرد.