عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
أبلغت مصادر دبلوماسية فرنسية بيروت بوجود صعوبات في تمرير القرار الحالي المتعلق بالتمديد لعام إضافي لقوات اليونيفيل. لكنها لم توحِ بأن الأمر مستحيل. وأكّدت هذه المصادر أن الأوساط الفرنسية تعمل على تحقيق “إمرار سلس” للقرار في جلسة لمجلس الأمن تُعقد نهاية الشهر الجاري في نيويورك، لكنها لا تضمن أن يستمر الوضع على هذا النحو مستقبلاً. وقد فُهم في بيروت أن ذلك يشكّل إشارة مبكرة إلى أن بقاء اليونيفيل في لبنان قد لا يمتد لسنوات طويلة مقبلة.
وتشير معلومات خاصة إلى أن القرار المطروح كمسودة ستتقدم بها فرنسا، يهدف إلى تمرير التمديد عامًا إضافيًّا لليونيفيل، لكن بصيغة تسمح بإدخال تعديلات على العدد المعتمد للكتائب العاملة جنوبي لبنان. أي أن بعض الكتائب الدولية قد تقلّص عديدها أو تعلن انسحابها من اليونيفيل، وهو أمر لا يتطلّب تعديل القرار نفسه، فيما ستتركز التعديلات على آلية عمل القوات في الجنوب.
وفي وقت تعمل دول عدة، من بينها بريطانيا، على البحث عن بدائل لليونيفيل، تصرّ فرنسا على الاحتفاظ بقواتها في الجنوب. ويقول مصدر مقرّب منها إن قرار باريس هو البقاء حتى لو انسحبت باقي الكتائب. لكنّه أوضح أن أي قرار صادر عن مجلس الأمن بالانسحاب سيكون ملزماً للجميع من دون استثناء. ومع ذلك، يرجّح المصدر ألّا يشهد العام الحالي مساراً كهذا.
أما بريطانيا، فتشير المعلومات إلى أن فرنسا فشلت في إقناعها بالعمل المشترك لضمان بقاء اليونيفيل عبر إيجاد قناة تمويل خاصة، وتفضّل لندن التركيز على مشروع “الأبراج الإلكترونية” المشابهة لتلك المنتشرة على الحدود الشرقية مع سوريا، وتسعى بريطانيا إلى دعم خطة لنشر نحو 20 برجاً في جنوب لبنان، ضمن مواقع عسكرية جديدة للجيش ، غير أن العائق يتمثل في أن بعض هذه المواقع المقترح إنشاؤها تقع ضمن مناطق تحتلّها إسرائيل أو على تخومها حيث تنتشر قوات إسرائيلية، ما يعرقل وصول الجيش إليها.
إلى ذلك، تردّدت معلومات واسعة النطاق عن زيارة وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، إلى موسكو قبل فترة وجيزة، تزامنت مع زيارة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، للعاصمة الروسية، وتفيد التسريبات بأن الطرفين بحثا مع مسؤولين روس، كل على حدة في دور محتمل للقوات الروسية على الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا، ما فُسّر على أنه تمهيد لترتيبات أمنية جديدة مع دمشق تسمح بعودة الدوريات الروسية في الجنوب، كما كان الحال في عهد النظام السابق.
وتعتقد أوساط في بيروت أن موسكو قد تُطرح كبديل محتمل لليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، عبر نشر قوات مساندة يتوزع قسم منها في جنوب لبنان ضمن قيادة قوات تعمل في جنوب سوريا، لربط الجبهتين وضمان منع أي طرف في لبنان من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل.
ويرى بعض المراقبين أن طرح هذه الفكرة قد يكون بمثابة اختبار أولي لمدى تقبّل الشارع الجنوبي لها، خاصة في ظل غياب العداء التاريخي بين سكان الجنوب وروسيا، لكن ذلك لا يعني ضمان قبول مثل هذا الانتشار، إذ ستكون هذه القوات عملياً شريكاً في حماية إسرائيل، وهو ما قد يرفضه أهالي الجنوب، خصوصاً إذا قررت تل أبيب عدم الانسحاب من المواقع التي تحتلّها جنوب لبنان، انسجاماً مع رؤية نتنياهو التي تقوم على ضمان تنفيذ مشروع “إسرائيل الكبرى”.