عبد الله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
حتى اللحظة، لم يتمكّن المبعوث الأميركي المؤقت المنتهية ولايته، توم برّاك، من إقناع تل أبيب بجدوى إقرار “ورقته” التي سبق للحكومة اللبنانية أن وافقت عليها – ولو كان ذلك عبر بيان حكومي لا من خلال جلسة رسمية – والتي تشكّل “خارطة طريق للحل” مع لبنان.
إسرائيل ما زالت ترى أنها صاحبة اليد الطولى على الحدود، وأن مشروعها لعزل حزب الله لم يحقق كامل أهدافه بعد، وبالتالي فهي ليست الطرف “المهزوم” بفعل الحرب، ولا ترى على نفسها أي التزام بتقديم موافقات على أوراق أو خطط.
في الجوهر، لا تحتاج واشنطن إلى إقرار إسرائيلي مماثل، لأنها أصلاً هي من أطلقت يد تل أبيب في التعامل مع لبنان بهذا الشكل. لكنها تسعى بالأساس إلى فتح قناة تفاوض أوسع مع الحكومة اللبنانية، كجزء من مسعى موازٍ لتقويض حزب الله.
خلال الساعات الماضية، انتقلت مورغان أورتاغوس من قبرص –التي قدمتها بصحبة براك قادمة من بيروت- إلى تل أبيب لبحث الملف. وفُهم في بيروت أن تكليفها هذه المهمة لم يكن بهدف تحقيق نتائج مباشرة، بل لفتح باب مشاورات مع الإسرائيليين، ولإطلاعهم على ما جرى بحثه مع المسؤولين اللبنانيين، وما قدّمه برّاك من “نصائح” حول آلية تطبيق قرارات مجلس الوزراء. كذلك حاولت استكشاف ما لدى الجيش اللبناني من خطط مرتبطة بملف سلاح حزب الله، إضافة إلى وضع الحكومة الإسرائيلية في صورة ما يجري بشأن التمديد – الذي قد يكون الأخير – لقوات “اليونيفيل” في جنوب لبنان.
في المرحلة المقبلة، ستنخرط أورتاغوس بعمق في متابعة الشؤون التقنية بين لبنان وإسرائيل. جزء من مهمتها يتمثل في الإشراف على إنهاء تفويض “اليونيفيل” تدريجياً، والإشراف في المقابل على انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. ومن المفترض أن تتعاون مع السفارة الأميركية في بيروت، من دون أن يكون لها مكتب دائم هناك.
في هذا السياق، جرى الحديث في بيروت عن تعزيز دور “الآلية” القائمة بين لبنان وإسرائيل في ضوء التغييرات المرتبطة باليونيفيل. إذ ستتولى هذه الآلية التنسيق بين الجانبين في حال حصول خروقات، على أن يكون لأورتاغوس مقعد ضمنها. لكن ذلك لا يعني توسيعها لتشمل حضور مندوبين دبلوماسيين عن لبنان، وإن كانت الخطوة قد تُعَدّ تمهيداً لهذا الاتجاه لاحقاً.
أما في ما يخص زيارة برّاك وأورتاغوس إلى بيروت، فقد بدت وكأنها تجسيد أميركي لمبدأ “خطوة مقابل خطوة”، الذي طُرح كبديل عن الأفكار اللبنانية الداعية إلى “خطوات متلازمة” يقوم بها لبنان وإسرائيل بالتوازي.
وانسجاماً مع هذا الطرح، يُفترض أن تبادر إسرائيل إلى خطوة عبر الانسحاب من نقاط احتلتها بعد 28 شباط الماضي، وذلك ربطاً بخطوة إقرار الحكومة اللبنانية الورقة الأميركية.
غير أن التوسع الإسرائيلي نحو نقاط إضافية – لتصبح 7 بدلاً من 5 – عكس هدفاً مختلفاً: الانسحاب لاحقاً من النقاط المستجدة فقط، وليس من الخمس الأساسية. والدليل أن بعض هذه النقاط الجديدة، كالنقطة رقم 7 في نطاق بلدة كفركلا، لا تتمتع بقيمة استراتيجية ولا تحصينات جدية، ما يوحي بأن الغرض منها سياسي بالدرجة الأولى، لإظهار التزام تل أبيب “شكلياً” بالاتفاقات.