من مسرح قرطاج كانت الانطلاقة وها هي تعود إلى المسرح نفسه بعد ثمانية وعشرين عامًا وتقدم لجمهورها سهرة استثنائية في حجم مهرجان قرطاج الدولي، هي ابنة الخليج وصوته جاءت إلى تونس محملة بالحب والاعتراف بفضل هذا الجمهور على مسيرتها الفنية، جاءت أحلام لتصنع ليلة من الحلم عنوانها الكلمة العربية الجميلة والألحان الطربية في اختتام الدورة التاسعة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي.
"لقرطاج مكانة خاصة في نفسي، بدايتي من قرطاج من هذا المسرح انطلقت، وحتى إن تغير الجمهور يبقى محبًّا للطرب"، هكذا عبرت الفنانة عن حبها لجمهورها.
أحلام صوت الخليج، كاريزما مبهرة على المسرح وطاقات صوتية مميزة وتطويع مذهل للكلمة لتكون في خدمة إحساسها كان لقاؤها مع جمهورها فسحة للاستمتاع والإنصات لمطربة صنعت مجدها الفني وما زالت تعترف بقيمة قرطاج ودوره في بدايات مسارها الفني.
الغناء على قرطاج يبقى مسؤولية كبيرة خاصة حين يتعلق الأمر بفنانة خليجية وإماراتية هي الوحيدة التي اعتلت هذا المسرح وأحلام كانت بحجم المسؤولية.
إذ تشترك أغانيها في جمالية الكلمة ورقة اللحن،" أختار أغاني جيدًا، أحب الكلمة الجميلة واللحن الطربي، يسعدني أنني فنانة تحافظ على اللون الطربي، الفن كلمة وأنا أعشق الكلمة الحلوة" هكذا أكدت الفنانة خلال ندوة صحفية سبقت حفل الاختتام.
قبيل انطلاق الحفل كرمت أحلام عبر نص جميل ومؤثر أستاذها أنور عبد الله الرجل الأول الذي وثق بها وقدم صوتها للعالم، لتعلن الفرقة التي قادها المايسترو وليد فايد الرحلة إلى عوالم الأغنية الخليجية، ومن قرطاج صدح صوت أحلام عاليًا.
بعد مقدمة موسيقية لأغنية كوكب الشرق "ألف ليلة وليلة"، تطل أحلام محملة بالحب إلى جمهورها لتغني "ناويالك على نية" الأغنية التي رددها محبيها، بعدها توجهت بتحية وفاء وقالت "وجودي هنا هو لقاء القلوب، غمرتوني بهذا الحب، غنيت هنا من 28 عام واليوم كأنني أقف لأول مرة أمامكم، وعندما تكون البداية من قرطاج فالاستمرارية حتمًا تكون من نصيب الفنان، فشكرًا من القلب".
أبدعت أحلام أمام جمهورها، وقدمت لمحبيها ما طلبوه، لبّت نداء الفن واحترمت عراقة المسرح الروماني والجمهور وشدت بصوتها القوي في سهرة استثنائية من قديمها وجديدها فصدح صوتها بأغانيها على غرار "مثير" و"بطلنا نحب" و"ما يصح إلا الصحيح" و"تدري ليش أزعل عليك" و"عايش حياتك" و"ليه مضايق" و"رأس قمه" وقد تنوعت مقامات الأغاني فهي تحب التجديد في اللحن والإيقاع.
ولما كان الاعتراف سمة الأوفياء، قدمت أحلام أغنية تونسية كانت السبب في نجاحها في أول صعود لها بقرطاج، "عل المقياس" فقبل ثمانية وعشرين عامًا أخبرها الراحل نجيب الخطاب أن الجمهور التونسي يحب هذه الأغنية، فغنتها وقتها بشغف البدايات وها هي تعيدها بنفس الحب والشغف، وصحبتها لوحة راقصة من أداء الفرقة الوطنية للفنون الشعبية بمسرح أوبرا تونس لتعلو الزغاريد من الجمهور ونكتبت مشهدية الاحتفال.
ثلاث ساعات من الغناء والانسجام بين أحلام وجمهورها، ثلاث ساعات من الطرب والموسيقى، ساعات أبدعت فيها فغنت بكل الحب، وقدمت "ما أريد" التي طلبها طفل صغير شاركها الغناء على ركح مسرح قرطاج.
برهنت الفنانة أحلام أن الغناء يتطلب، إلى جانب الصوت الحسن، نحت مسيرة والتشبث بالحلم، فالكلمة الخليجية ليست بذلك القرب من الأذن التونسية لكن "أحلام" اختارت ورتّبت توجهًا فنيًّا يجمع بين الكلمة المعبرة والبسيطة واللحن الذي يستمد عذوبته من الصحراء وروحانياتها فكانت سهرة اختتام مهرجان قرطاج الدولي ليلة لا تنسى وستبقى محفورة طويلًا في الذاكرة.
أسدل الستار على فعاليات الدورة التاسعة والخمسين لمهرجان قرطاج بالحب والوفاء لدرب التميز والاختلاف..
يشار إلى الفنانة أحلام لن تغادر مباشرة تونس بل ستظل لفترة صحبة فريقها والترويج لتونس سياحيًّا وثقافيًّا.