ميشال ناصر - خاصّ الأفضل نيوز
في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان، وبين الاستنزاف الإسرائيلي المستمر والانهيار المؤسساتي داخليًا، برز قرار الحكومة في الطلب من قيادة الجيش اللبناني وضع خطة متدرجة لحصر السلاح بيد الدولة، في خطوة وصفت بكرة النار، في ظل موازين القوى المعقدة والتوازنات الطائفية والسياسية التي طالما عطّلت هذا المسار.
فبحسب المعطيات الأولية، تتضمن الخطة خطوات متدرجة:
- مسح أمني شامل لمناطق انتشار السلاح غير الشرعي.
- تعزيز التنسيق مع القوى الأمنية الأخرى لضبط المناطق الهشّة.
- توصية للحكومة لإطلاق حوار وطني موسّع يشمل جميع القوى، وعلى رأسها حزب الله، حول آليات دمج السلاح في المؤسسات الشرعية.
- طلب دعم دولي تقني، بسبب الحاجة إلى آليات تمويل لوجستية ودعم.
غير أن هذه الخطة، وفقا للمصادر، تواجه مجموعة أساسية من التحديات والعقبات، عبرت عنها قيادة الجيش عبر سلسلة من الأسئلة والأجوبة والفرضيات، تناولت أبرز النقاط التالية:
- غياب التوافق السياسي حول مفهوم "السلاح الشرعي".
- تشابك ملف السلاح مع الصراع الإقليمي، من إيران وسوريا.
- الخشية من انفلات أمني في حال المسّ بالتوازنات القائمة، اللبنانية والفلسطينية.
- رفض أبرز الجهات أي مسّ بسلاحها باعتباره ضمانة وجودية أو فئوية.
- وجود انتهاكات إسرائيلية، واحتلال لمواقع داخل الأراضي اللبنانية.
- ضرورة استمرار عمل القوات الدولية بوصفها عاملًا مساعدًا وداعمًا للجيش اللبناني في مهامه، فضلا عن الغطاء الدولي الميداني الذي تقدمه للبنان.
- عدم توافر الإمكانات من عديد وتسليح وتجهيز وتقنيات خاصة، وهو ما سيضطر الجيش للتنازل عن دوره في الأمن الداخلي، وتسليم الأمن للأجهزة الأخرى من أمن عام، أمن دولة وقوى أمن داخلي، وبالتالي سحب الوحدات المكلفة بضبط الأمن في بيروت، لنشرها جنوبا، خصوصا في حال تعثر عملية تطويع عسكريين لأسباب مختلفة.
عليه، وإن كانت الخطة لا تزال في طور الطرح، إلا أنها تشكل بداية حوار وطني قد يؤسس لمسار طويل نحو إعادة بناء الدولة، بحسب ما تؤكد المصادر، معتبرة أن نجاحها مشروط بوجود غطاء سياسي داخلي شامل، وضمانات إقليمية، ودعم دولي تقني ومالي، متخوفة من أن يؤدي تعثرها إلى تثبيت واقع الدولة الضعيفة، مما يعمّق الانهيار ويزيد من عزل لبنان.
وختمت المصادر، بالتأكيد، أن الخطة المطلوبة قد أُنجزت، وهي سبق ووضعت قبل أكثر من شهر، حيث أدخلت عليها بعض التعديلات، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي على اطلاع عليها، ويملك مسودة عنها، نقلها توم براك إلى المعنيين في بلاده.
في الخلاصة، تشكل خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة خطوة رمزية ومؤسسية نحو إعادة ترتيب المشهد اللبناني على أسس سيادية ودستورية. لكن في بلد توازناته هشة، تتطلب هذه المبادرة، أكثر من مجرد قرار عسكري أو أمني، مناخًا سياسيًا جامعًا، وإرادة حقيقية لدى جميع الأطراف بالخروج من منطق القوة إلى منطق الدولة، لتكون بذلك بداية طريق صعب نحو استعادة السيادة.
فرغم ذلك، فإن الخطة تحمل في طيّاتها فرصة لإعادة فتح حوار داخلي جدي حول المقاومة، حدودها، ومستقبلها داخل الدولة وخارجها، كما أنها تشكل رسالة إلى الخارج بأن الجيش لا يريد البقاء في موقع المتفرج أو المنفّذ فقط، بل في موقع المبادر والضامن.