حمل التطبيق

      اخر الاخبار  غارة ثانية من الحربي على قناريت   /   الجيش الإسرائيلي: نهاجم في هذه الاثناء أهدافًا لحزب الله بجنوب لبنان   /   أ.ف.ب: ألمانيا تقرر عدم الانضمام لـ"مجلس السلام"   /   غارة إسرائيلية عنيفة على قناريت   /   غارة إسرائيلية تحذيرية على المنزل المهدد في قناريت   /   أهالي قناريت يطالبون الجيش اللبناني بالدخول إلى الأماكن المهددة للكشف عليها   /   التحكم المروري: حركة المرور كثيفة على اوتوستراد المطار باتجاه الانفاق حتى خلدة   /   قائد الجيش: التزامنا بحماية الحدود نهائي وتحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعما عسكريا نوعيا   /   أهالي المباني المهددة في الجنوب يغادرون المنازل المحيطة بها ما تسبب بزحمة سير على الطرقات المؤدية منها واليها   /   ترامب: بايدن قدم 350 مليار دولار للنيتو وهذا أمر صادم   /   ترامب: نريد من أوروبا أن تكون حليفا قويا   /   ترامب: لا نحتاج إلى معادن غرينلاند النادرة ونحتاج إلى الجزيرة لأنها مهمة لمصالحنا الأمنية   /   ترامب: أميركا حافظت على غرينلاند واستطاعت حمايتها من الأعداء   /   ترامب: لا يمكن لأي دولة تأمين غرينلاند غير الولايات المتحدة   /   الجيش الإسرائيلي هدد بقصف مباني في بلدات قناريت والكفور وجرجوع   /   ترامب: أوروبا لا تسير في الاتجاه الصحيح   /   ترامب: التركيز على الطاقة الخضراء والهجرة الجماعية أضر بأوروبا   /   مراسل الأفضل نيوز: العدو الاسرائيلي يلقي مناشير تهديدية وتحريضية تطال صيادي الأسماك في بلدة الناقورة   /   الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دافوس: شهد العام الأول من ولايتي الرئاسية ازدهارًا كبيرًا واستطعنا القضاء على التضخم   /   باكستان تعلن قبول دعوة واشنطن للانضمام إلى مجلس السلام لتحقيق سلام دائم في غزة   /   استشهاد ٣ صحفيين في قصف اسرائيلي على غزة   /   باسيل: شرحت لفخامة الرئيس اهمية موضوع الانتشار والمخطط القائم لتطيير حق المنتشرين بالاقتراع مهما كانت طريقة اقتراعهم   /   إستهداف جيب يتبع لمصورين اللجنة المصرية أثناء تصوير مخيم قرب نيتساريم وسط القطاع   /   أ ف ب : برلين تصف الضربات الروسية على أهداف مدنية في أوكرانيا بأنها "جرائم حرب"   /   باسيل: حصرية السلاح والإمرة لجيشنا اللبناني الوطني موضوع اساسي على طريق بناء الدولة   /   

كيف وُلدت الصحافة اللبنانية من المقاهي؟

تلقى أبرز الأخبار عبر :


لينا شعشوع – خاص "الأفضل نيوز"

 

في أواخر القرن التاسع عشر، كانت بيروت تعيش واحدة من أعمق لحظات التحوّل الثقافي في تاريخها. مدينةٌ تنمو بسرعة، ومرفأٌ يتوسّع، ومدارس تبشيرية تفتح أبوابها، وحركةُ ترجمةٍ ونهضةٍ عربيةٌ تنضج في كل زاوية. وسط هذا المشهد، وُلدت الصحافة اللبنانية، لا من غرف التحرير الحديثة ولا من مؤسسات إعلامية ضخمة، بل من المقاهي.

 

المقهىأول غرفة أخبار في بيروت

 

لم يكن المقهى مجرّد مساحة لشرب القهوة، بل كان مكانًا تُقرأ فيه الجرائد القادمة من مصر وإسطنبول وأوروبا، ويجتمع فيه كتّاب، ومترجمون، ومعلّمون، ورجال فكر لتبادل الأخبار والأفكار. ومع بداية انتشار الطباعة الحجرية، صار المقهى مركزًا لتلقّي “آخر الأخبار” قبل أن تُطبع محليًّا. ومع اتساع الاهتمام بالقراءة، أصبح المقهى فعليًّا المكان الذي تتجمع فيه المادة الخام للصحافة: الخبر، والتحليل، والنقاش، والجدل.

 

من المقهى إلى المطبعة

 

مع دخول الطباعة الحديثة إلى بيروت، ظهر جيل جديد من المثقفين الذين كانوا يرتادون المقاهي، أبرزهم مؤسسو الصحف الأولى: نقولا الصائغ (1863)، خليل الخوري مؤسّس حديقة الأخبار (1858)، سليم وبشارة تقلا مؤسّسًا جريدة الأهرام في الإسكندرية، بطرس البستاني ودوائره العلمية والثقافية، والأخوة نعّوم وعيسى وبشارة مكرزل من أبرز مؤسسي صحافة المهجر في نيويورك. كثير من هؤلاء كانوا يجتمعون في المقاهي لكتابة الافتتاحيات، وتبادل المقالات، أو حتى تحرير الأخبار التي تُنقل شفهيًّا من السوق والمرفأ. وهكذا تحوّلت المقاهي تدريجيًّا إلى مساحات تحرير غير رسمية.

 

المقاهي كمراكز معلومات

 

في ذلك الزمن، كانت المرافئ والوكالات الأوروبية ترسل الأخبار إلى بيروت عبر البرقيات. هذه الأخبار تصل أولًا إلى الوسط التجاري، ومنه تنتشر إلى المقاهي، حيث يلتقطها الصحافيون ويحوّلونها إلى مواد صحفية. لذلك أصبحت المقاهي، عمليًّا، أول وكالة أنباء شعبية في المنطقة. في مقهى “القلعة” في ساحة الشهداء، ومقهى “الحاج داوود”، ومقهى “الحمرا” لاحقًا، كان الرجال يقرأون ما يصل من صحف الأهرام، المقطم، الزمان، وصحف باريس. ومن هنا وُلدت فكرة: لماذا لا نصنع صحافتنا نحن؟

 

الرقابة.. أيضًا تبدأ من المقاهي

 

حتى الرقابة العثمانية على الصحافة بدأت ملاحقتها من هذه الأماكن، لأن المقاهي كانت نقاط تجمّع المثقفين. وكانت السلطات تعتبر المقهى المكان الذي “تنضج فيه الأفكار”، وليس فقط تُنشر.

 

بيروت: أول مدينة عربية تعتمد نموذجمقهى صحيفة

 

اللافت أن هذه الظاهرة لم تكن موجودة في مدن عربية أخرى بالدرجة نفسها. صحيح أن القاهرة ودمشق وبغداد كان فيها مقاهٍ نشطة، لكن بيروت كانت المدينة التي خرجت منها الصحافة من المقهى مباشرة إلى المطبعة. فهي مدينة مرفئية، تجارية، منفتحة، فيها مؤسسات تعليمية أجنبية، ونهضة فكرية واسعة، ما جعل المقهى مجلسًا يوميًّا للنقاشات الحديثة، وبالتالي المكان المثالي لإنشاء الصحف.

 

لماذا اختفى دور المقاهي لاحقًا؟

 

مع بدايات القرن العشرين، بدأت غرف التحرير تتأسس داخل المطابع والمؤسسات الرسمية، ففقدت المقاهي دورها التحريري، لكنها بقيت المكان الذي تُقرأ فيه الجرائد وتُنقد.

 

لذا، يمكن القول إن الصحافة اللبنانية لم تُكتب خلف المكاتب أوّلًا، بل على طاولات خشبية في مقاهٍ مزدحمة بالقرّاء والكتّاب والمسافرين، حيث التقت الأخبار العابرة من المرفأ بالحوار الشعبي، فصنعت واحدة من أغنى التجارب الصحافية في الشرق.