عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
مع إنجاز التسليم والتسلم بين عامي 2025 و 2026 يأمل اللبنانيون في أن تحمل السنة الجديدة بشائر انفراج معاكسة لإشارات الانفجار.
وإذا كان جبل الحكومة قد تمخض فولد حلاً ملتبسًا لسد فجوة مالية ابتلعت أموال المودعين وأفرزت أسوأ أزمة اقتصادية عرفها لبنان في تاريخه، إلا أن التحدي الأصعب الذي يواجه الدولة في ال 2026 هو ردم فجوة الثقة بينها وبين اللبنانيين، بعد عقود من خيبة الأمل في هذه الدولة.
وليس خافيًا أن الذين كانوا متحمسين لانتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية واختيار نواف سلام رئيسًا للحكومة افترضوا أن هذا "الثنائي الرسمي" الذي أتى من خارج النادي التقليدي إنما يرمز الى التغيير المنتظر وسيتولى استكمال السيادة المنقوصة وتحقيق الإصلاح الحقيقي الذي استعصى على من سبقهما الى السلطة.
ولئن كان لا يصح إطلاق أحكام نهائية على تجربة رئيسي الجمهورية والحكومة قبل أن تكتمل فصولها، إلا أن هناك من يلفت الى أن النظام السياسي يظل أقوى منهما وبالتالي فإن معادلاته وقواعده تتفوق على الأشخاص أيا تكن اهميتهم وطبيعة المواقع التي يشغلونها، إضافة إلى أن رياح الظروف الإقليمية الساخنة لفحت العهد وعاكست أشرعته، لينتهي العام 2025 على جرح وطني لا يزال نازفًا جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من المنطقة الحدودية ومواصلة الاعتداءات على الجنوب والبقاع ومناطق أخرى، ومنع إعادة الإعمار وعودة السكان النازحين إلى القرى الأمامية، وعدم الإفراج عن الأسرى اللبنانيين.
هذا الواقع فاقم أزمة الثقة في الدولة التي أنيط بها ملف الدفاع عن لبنان وتحرير الأرض منذ 27 تشرين الثاني 2024، من دون أن تتمكن حتى الآن من صنع أي إنجاز على هذا الصعيد نتيجة التعنت الإسرائيلي والتواطؤ الأميركي والضعف الرسمي والتخاذل الدولي.
وعلى المستوى الداخلي، أقفل العام على إقرار مشروع قانون الانتظام واسترداد الودائع الذي ينبغي أن يُطلق مسار التعافي الاقتصادي والمالي، لكن مردوده الأولي كان عكسيًا بعدما انفجرت اعتراضات واسعة ضده من قبل المودعين والمصارف على حد سواء، الى جانب عدد من القوى السياسية التي قررت أن تنتظر المشروع على "كوع" المجلس النيابي حيث ستنصب له "الكمائن" الرامية الى إسقاطه أو "أسره" لإدخال تعديلات جوهرية عليه.
هكذا، وبدل أن تعالج الحكومة الفجوة المالية الواسعة وجدت نفسها أمام "فجوة شعبية" بفعل عجزها عن إرضاء الشريحة الأكبر من المودعين الذين انتفضوا على المشروع ويستعدون لخوض معركة شرسة في مواجهته خلال السنة المقبلة.
وبناء عليه، فإن العام المقبل سيكون حافلاً بالاختبارات الصعبة، ومن بينها تحديد مصير قانون الانتظام المالي، وحسم القرار بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها من عدمه وسط حسابات متضاربة في هذا المجال، وتقرير وجهة ملف السلاح مع إعلان رئيس الحكومة عن الانتقال في بداية السنة الجديدة إلى المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في ظل إصرار واشنطن وتل ابيب على نزع هذا السلاح بالكامل وتصميم حزب الله على التمسك به وإخضاعه الى النقاش تحت سقف استراتيجية الدفاع الوطني أو الاستراتيجية الدفاعية، ومحاولة رئيس الجمهورية إمساك العصا من الوسط عبر تأكيده أن قرار حصر السلاح اتخذ لكن تنفيذه يبقى رهن الظروف.
من هنا، وإزاء التحديات الصعبة التي تنتظر لبنان عام 2026 يجب أن تعطى الأولوية لإقفال "الفجوات" في الداخل اللبناني المتشظي وتعزيز المناعة في مواجهة التهديدات، وبعدها يهون التعامل مع الأزمات المتنوعة وإيجاد الحلول المطلوبة لها.

alafdal-news
