محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
صدر إعلان الجيش اللبناني حول عمله في منطقة جنوب الليطاني مؤكداً ما كان يكرره قائد الجيش رودولف هيكل من اليوم الأول لبدء العمل، فالاحتلال الإسرائيلي هو السبب الذي يمنع سيطرة الدولة على كامل أراضيها في الجنوب، مشدداً على أن الاعمال مستمرة ببعض تفاصيلها التي لن تنتهي إلا بانتهاء الاحتلال.
هذا الموقف يشكل ضربة مباشرة لأحد أعمدة الرواية الإسرائيلية التي بُني عليها كل ما جرى بعد الحرب في تشرين الثاني من العام 2024، وضربة لذريعة "الفراغ الأمني" و"عجز الدولة اللبنانية" و"الضرورة القسرية" لاستمرار العدوان والاحتلال والضغط. لذلك، لم يكن متوقعاً من العدو الاعتراف بإنجاز الجيش، وهذا ما بدأ يظهر من خلال تصريحات الإعلام الإسرائيلي وتسريباته، لأن الاعتراف يعني ببساطة انهيار المبرر.
برأي مصادر عسكرية فإن إسرائيل لا تستطيع أن تقبل بمعادلة تقول إن الجيش اللبناني، بدعم أممي، نفّذ ما هو مطلوب بحسب القرار 1701، لأن هذا الاعتراف يضعها في زاوية سياسية ضيقة، إذ تصبح هناك أسئلة مشروعة مثل لماذا يستمر الاحتلال؟ لماذا تُستباح الأجواء؟ لماذا تُنفّذ الاغتيالات والضربات، لذلك، بحسب المصادر فإن الرد الإسرائيلي سيكون موجهاً أولاً إلى نزع الشرعية عن الإعلان نفسه، قبل أي نقاش في مضمونه، حيث من المتوقع أن يُقال إن "نزع السلاح لم يكن كاملاً"، وإن ما جرى هو "إعادة انتشار شكلية"، وإن حزب الله "أخفى قدراته" بدل تسليمها، وأن الجيش والحزب يتعاونان سوية، وأن السلاح الذي يتسلمه الجيش يُعيده للحزب.
ترى المصادر عبر "الأفضل" أن الخطوة الثانية المتوقعة من إسرائيل هي توسيع إطار النقاش جغرافياً، ونقل السجال فوراً من جنوب الليطاني إلى شماله، رغم أن بيان الجيش يتحدث حصراً عن المنطقة في جنوب الليطاني، مشيرة إلى أن إسرائيل رغم تشكيكها بعمل الجيش وقدرة الحكومة اللبنانية ستحاول عدم الفصل بموضوع السلاح بين جنوب النهر وشماله.
في هذا السياق ترى المصادر الحديث الإسرائيلي عن نشر صور وفيديوهات لتجمعات سلاح شمال الليطاني جزءاً من معركة الرواية الإسرائيلية لا أكثر، إذ إن الجيش لم يتطرق لشمال النهر ولكن إسرائيل تحتاج إلى خلط الأوراق كي تقول للعالم إن "الخطر ما زال قائماً"، والصور والفيديوهات، إن نُشرت، لن تكون دليلاً قانونياً ولا ميدانياً، بل أداة ضغط سياسية وإعلامية، تُستخدم لتبرير استمرار التفويض المفتوح لها وارتكابها المزيد من التحركات العدوانية ضد لبنان.
الأهم أن الرفض الإسرائيلي للاعتراف بما ينجزه الجيش لا يستهدف حزب الله وحده، بل الدولة اللبنانية بكاملها، لأن الاعتراف بإنجاز الجيش يعني الاعتراف بوجود شريك سيادي قادر على فرض وقائع، وهذا يتناقض جذرياً مع العقيدة الإسرائيلية التي ترى في لبنان ساحة لا دولة، لذلك في الخلاصة، ما ستفعله إسرائيل ليس الرد على مضمون الإعلان، بل محاولة إلغاء أثره، وهي ستشكك، وتوسّع، وتُسرّب، وتُصعّد، وتضغط، لأن أي قبول ولو جزئي يعني سقوط واحدة من أهم الأوراق التي تلوّح بها لتبرير عدوانها المستمر.
التحدي اليوم أمام لبنان هو بحسب المصادر العسكرية الحصول على "إقرار" من لجنة الميكانيزم بما أنجزه الجيش في جنوب الليطاني، لما لذلك من أهمية في كسر الرواية الإسرائيلية، والضغط على إسرائيل لتنفيذ ما يجب تنفيذه من خطوات.

alafdal-news
