حمل التطبيق

      اخر الاخبار  الجيش الإسرائيلي ينذر سكان بلدة غزة القديمة والصبرة وتل الهوى والزيتون الغربي لإخلائها   /   الرئيس الإيراني: لا نسعى للحرب مع أي دولة لكننا لن نتردد في الدفاع عن بلدنا   /   ترامب: الأسهم ستزدهر رغم الرسوم الجمركية   /   متحدث باسم الخارجية الأميركية: واشنطن مستعدة لكل السيناريوهات للتعامل مع إيران   /   متحدث باسم الخارجية الأميركية: ترامب لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي   /   المفتش العام للبنتاغون: فتح تحقيق في استخدام وزير الدفاع لتطبيق تجاري للرسائل النصية لتنسيق الحرب في اليمن   /   إذاعة جيش العدو الإسرائيلي: منذ استئناف القتال في قطاع غزة تم إطلاق 15 صاروخًا باليستيًا من اليمن تجاه "إسرائيل"   /   متحدث الخارجية الأميركية: كل قادة الحوثي مستهدفون إذا لم تتوقف الهجمات   /   وزير التجارة الخارجية الفرنسي: الرسوم الجمركية الأميركية إعلان حرب تجارية   /   هيئة البث الإسرائيلية: الشرطة تهدد المتظاهرين في تل أبيب باستخدام القوة ما لم يتم إخلاء المكان   /   هيئة البث الإسرائيلية: الدفاعات الجوية الأمريكية اعترضت صاروخا أطلق من ‎اليمن قبل وصوله إلى إسرائيل   /   التحكم المروري: قطع السير على اوتوستراد الرئيس لحود مقابل سيتي سنتر باتجاه الكرنتينا بسبب اشغال في المحلة وتحويله باتجاه الشيفروليه او العدلية   /   سرايا القدس: قوتنا الصاروخية تقصف موقع ناحل عوز العسكري بعدد من الصواريخ   /   مراسل الأفضل نيوز: ٣ غارات معادية تستهدف رأس الناقورة   /   العدو الإسرائيلي يستهدف غرفة جاهزة في الناقورة   /   حماس: لتكن الأيام القادمة أيام غضب في وجه الاحتلال وداعميه حتى يكف عن عدوانه ويرفع حصاره بالكامل عن قطاع غزة   /   حماس: ليكن غدا الجمعة يوم غضب واستنفار عالمي نصرة لأهلنا في قطاع غزة ورفضا للمجازر الصهيونية المدعومة أميركيا   /   ‏قطر: ننفي المزاعم عن دفعنا أموالا للتقليل من جهود مصر في الوساطة بين حماس وإسرائيل   /   رئيسة وزراء إيطاليا: لا أعتقد أن أفضل طريقة للرد على الرسوم الجمركية الأمريكية هي فرض رسوم من طرفنا   /   رئيسة وزراء إيطاليا: قرار الرسوم الأميركية خاطئ لكن لا يجب أن نثير الذعر   /   السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: أعضاء الكونغرس الذين يصوتون ضد حرب نتنياهو يتعرضون للعقاب من مجموعة أيباك   /   السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: أجبرت مجلس الشيوخ على التصويت لمنع بيع قنابل بقيمة 8.8 مليار دولار لإسرائيل   /   غارات إسرائيلية على المناطق الواقعة بين مدينتي خان يونس ورفح جنوبي قطاع غزة   /   سي إن إن عن مصادر: وزير الدفاع الأمريكي يغيب عن اجتماع مجموعة الاتصال بشأن أوكرانيا الأسبوع المقبل في بروكسل   /   غارات "إسرائيلية" تستهدف اللواء 75 في بلدة المقيليبة جنوب غرب العاصمة دمشق   /   

بين جدران الزنزّانة... حياةٌ تغتصَب!

تلقى أبرز الأخبار عبر :


ريما الغضبان – خاصّ الأفضل نيوز

 

   Ø¹Ù†Ø¯ عتبةِ أبواب تلك السّجون تبدأُ حياةٌ ثانية، ومعها آلامٌ وقصصٌ وراء قضبانها. وبين مظلومٍ ومتهم، وظالمٍ وبريءٍ أثبتَت إدانته، ضاعت حياة أناس ما رحمتهم الحياة يومًا. بين تلك الجدران التي خطّوا عليها أحزانهم، تلك الجدران التي رسموا عليها أحلامهم، تلك الجدران التي شهدت معاناتهم، يعيشون لحظاتهم بين حلوها ومرّها في ذلك المكان الذي يَسلبُ الحريةَ، ومن المفترض أن يعيدَ المخطئ إلى صوابه، يضيعُ الكثير من الحقوق. فعلى الرغم من أنَّ السجين متهمٌ، فذلك لا يلغي إنسانيته، فهو ما زال يملك الحقَّ بالعيش الكريم، ولكن أين هي تلك الحقوق في سجوننا اليوم؟.

 

    بين ماضي هذه السجون وحاضرها، لم تختلفِ القصصُ كثيرًا، فالسجين لا يملك أدنى حقوق الإنسان من مأكلٍ ومشربٍ ومنامةٍ وحتى النظافةٍ. نعم اختفت أساليبُ التعذيب التقليدية، ولكنَّ التعذيبَ النفسيَّ أشدُّ وقعًا، فالحرمانُ يقتلهم وهم على قيد الحياة، . فيخرجون إلى الحرية أكثرَ عنفًا، بنفسية مدمرة، بنتائج ما حُمدت عقباها يومًا. وعندها تصبح السجون أماكنَ لزرع العنف والكراهية والظلم في قلوب السجناء، عوضًا عن أن تكون مدرسةً تعيد تهيئتهم للحياة من جديد. 

 

 

   ÙÙŠ لبنان اليوم، لا يملكُ السجينُ أبسطَ حقوقه، فبعد أزمة كورونا التي تسبّبت بمعاناةٍ كبيرةٍ في السجون، ها هم الآن أمامَ كارثة الكوليرا، التي ستجتاحُ السجون إذ لم تُتَخذ التدابير اللازمة، في ظلِّ تصميم وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال على العمل لتأمين أوضاعٍ أفضلَ للمساجين.

 

  تفاقمتِ الأزمةُ في السجون اللبنانية إذًا، في السنوات الأخيرة مع توقُّفِ المحاكمات ِوالتحقيقات التي بدأت مع وباء كورونا، بالإضافة إلى تراجع ميزانية السجون بفعل الأزمة الاقتصادية، ناهيك عن إضرابات القضاة والموظفين، وتأجيل المحاكمات لأوقاتٍ طويلة، الأمر الذي يزيدُ من اكتظاظ السجون، إذ إنَّ سجن رومية اليوم بات يضمُ نحو ٤٢٠٠ محكومٍ وموقوفٍ، في حين أنَّ قدرته الاستيعابية لا تتعدى ١٥٠٠ سجين. والجدير بالذكر أنَّ نحو ال ٨٠٪ من الموقوفين اليوم غير محكومين، وبعضهم تجاوزت مدةُ توقيفهم الخمسَ سنوات، فيما تضمُّ السجون كافةً نحو العشرة آلاف نزيل.

 

  أما الوضعُ داخل السجون، فكوراث تفوق الخيال، فالنزلاء ينامون رأسًا وكعبًا، ومنهم من يسهرُ الليلَ ليتناوبَ على النوم. أما عن الخدمات الصحية والغذائية فحدِّث ولا حرج، فالمساجين يستخدمون الفرش والأغطية المهترئة التي ساهمت في انتشار الأمراض الجلدية، هذا فضلًا عن الحمامات المتسخة التي تتسببُ بتسريع وتيرة الأوبئة كالكوليرا والالتهابات وغيرها.

 

   ÙÙŠ الاطار القانونيِّ تنصُّ كلُّ الشرائع والقوانين والكتب السّماوية على أنَّ المتهمَ بريءٌ حتى تثبت إدانته، فماذا عن الحياة ما قبل الإدانة؟ بين أيامٍ، وأشهر، وسنوات تُهدرُ من حياة المتهمين تحت طائلة مسؤولية المحاكم التي تضعُ هؤلاء على لائحة الانتظار، وكأنَّ السّاعات التي ضاعت ستعود، تبدأ حكايةٌ أخرى. فاستكمالًا للتقصير داخل السجون اللبنانية، يموتُ السجين ببطءٍ منتظرًا حكمه، فيُمضي الأشهر والسنوات، وماذا لو صدر الحكم بالبراءة؟ منَ ذا الذي سيعيد الأيام إلى الوراء؟ من ذا الذي سيُدعمهُ نفسيًا؟ كيف سينبت الأملُ في قلبه من جديد؟ وكيف سيندمج في المجتمع من جديد؟.

 

   ÙÙŠ لبنان يبقى السجينُ محكومًا إلى الأبد، داخل قضبان الزنزانة وخارجها، فيخرجُ من سجنٍ لا يليقُ به إلى سجن المجتمع الأوسع الذي لا يتقبل المذنبَ، ولا يقبل توبته، وهنا يزيد المحيطُ من غضب كلِّ من أطلِقَ سراحهم وربما سيزجُ بهم في جرائمَ وممنوعاتٍ أخرى؛ لأننا المعنيون لمن يقدمون لهم المساعدة لبناء أنفسهم من جديد.

 

  يقول كريستيان جاريت: "إنَّ الحياةَ خلف القضبان، إذا طالت مدتُها وزادت قسوتها، قد تؤدي إلى تغيير شخصية السجناء على نحوٍ تعيق إعادةَ دمجهم في المجتمع بعد إطلاق سراحهم". وفي لبنان، لا يقتصرُ السجن على القضبان، فكلنا سجناءُ في وطننا، فخارج الجدران يبحِث اللبنانيُّ عن أبسط حقوقه، وخلف القضبان ينتظرُ السجين أبسطَ حقوقه أيضًا. وفي الحالتين كلنا ضحايا فساد الدولة التي تستهزئ بحياة مواطنيها الذين ما زالوا يطاردون لقمةَ عيشهم، وكأنها من الكماليات. وتبقى مناشدةُ الدولة سبيلًا لا مهربَ منه، لعلّها ترأفُ بحالة هؤلاء المساجين الذين يعيشون حياة مأساوية.