كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
دخلَ الشّغور في رئاسة الجمهوريّة شهره السّادس بعد سنة، وهو قد يستمرّ إلى أجلٍ غير مسمّى، وفق ما يتردّد من مصادر لمراجع سياسيّة لبنانيّة، كما لأخرى دبلوماسيّة معنيّة بالملفّ الرّئاسي، كاللّجنة الخماسيّة المكلّفة بمتابعته منذ حوالي أكثر من عام، ولم تتوصّل بعد إلى حلّ يدفع باللّبنانيين إلى انتخاب رئيس للجمهوريّة، كما في كلّ الاستحقاقات الرّئاسيّة السّابقة، منذ عام ١٩٤٣، وانتخاب أوّل رئيس للجمهوريّة اللبنانيّةِ، بشارة الخوري الذي كان صناعة بريطانية، في مواجهة إميل إده الذي كان إنتاج الانتداب الفرنسي.
فكما الخارج ما زال متعثّرًا في التّوافق على اسم رئيس للجمهوريّة، الّذي توجد تباينات داخل اللّجنة الخماسيّة، حول من سيكون المرشّح الّذي يحظى بإجماع دولها، فإنّ الدّاخل اللّبنانيّ، لم يتمكّن من انتخاب رئيس للجمهوريّة، وقد استغرق مجلس النّواب ١٢ جلسة، دون أن يتمكّن أيّ من المرشّحين الثّلاثة الّذين خاضت الكتل النّيابيّة معركتها حولهم، وهم النائب ميشال معوض، الذي لم يحرز أكثر من ٤٥ صوتًا، بعد تسع جلسات انتخاب، فتراجع عن ترشيحه وانسحب من التّنافس، لصالح الوزير السّابق جهاد أزعور الذي تقاطع عليه من يُسمّون أنفسهم "معارضة" مع "التّيار الوطنيّ الحرّ"، في مواجهة رئيس "تيّار المردة" سليمان فرنجية الذي يخوض الثّنائي حركة "أمل" و"حزب الله" وحلفاؤهما معركته.
فحصل أزعور على ٥٩ صوتًا وفرنجية على ٥١ صوتًا، وتمّ تعليق جلسات الانتخاب منذ ١٤ حزيران الماضي، وما زالت، وفُتح باب المبادرات للحوار والتّوافق، وكان أوّل المتحرّكين رئيس مجلس النّواب نبيه بري الّذي دعا إلى حوار وانتخاب في شهر أيلول الماضي لمدّة سبعة أيام، لكن اقتراحه جُوبه برفضٍ مسيحيٍّ، فأوقف مبادرته، ليبدأ غيره من كتل نيابيّة ومراجع سياسيّة ودينيّة، في تحريك الجمود الرّئاسي، وكان آخر من بادر كتلة "الاعتدال الوطني"، الّتي تؤكّد مصادرها بأنّها لم توقف تحرّكها بل أرجأته إلى بعد رمضان والأعياد، وهي تقوم بمراجعةِ لنتائج ما توصّلت إليه في جولاتها، وأين توجد ثغرات في مبادرتها، الّتي لاقت التّرحيب من غالبيّة الكتل النّيابيّة للتّشاور والانتخاب، لكن بقي على الكتلة أن تجاوب على أسئلة حول آلية المبادرة، لجهة الدّعوة للتّشاور ومن يترأَّسه، وكيف ستتمّ ترجمة هذا اللّقاء النّيابي، لجهة حصول الانتخاب، إذ بدأ التّشكيك إن تتمكّن الكتلة من الوصولِ إلى ترجمة مبادرتها، سوى أنّ أطرافًا أيّدتها كـ "القوّات اللّبنانيّةِ" لأنّ الدّعوة لن تكون من الرّئيس برّي، وتحصل عمليّة الانتخاب، بعد التّشاور سواء حصل توافق أم لا، وأن تكون الجلسات متتالية، وهذا ما تنبّه له رئيس المجلس، فردّ على المبادرة، عبر النائب علي حسن خليل، بأنّه لا يتخلّى عن صلاحيّات رئيس مجلس النّواب.
من هنا، فإنّ الحلَّ الدّاخليَّ معطّل، ومحاولة لبننة "رئاسة الجمهوريّة" ليست ميسّرة، ولم بتوصّل إليها من هم في السّلطة وتعاقبوا عليها منذ إنشاء "دولة لبنان الكبير"، وهم ينتظرون ما سيأتيهم من الخارج، والدّليل على ذلك، أنّهم يتَّكلون على تحرّك ودور "اللّجنة الخماسيّة" وهي مكوّنة من دول لها وزنها الدّولي والعربي، ولها اهتمام ومتابعة بالوضع في لبنان، الذي تنظر إليه من ضمن مشاريعها ومصالحها، وسبق أن ساهمت منفردة أو متعاونة مع دول، في انتخاب رئيس للجمهوريّة، فكان لأميركا ومصر دورٌ أساسيٌّ بانتخاب فؤاد شهاب، وللسّعوديّة دور في انتخاب رينيه معوض، وبعد اغتياله، الياس الهراوي، بالتّعاونِ مع سوريا ورعاية أميركية لاتفاق الطّائف، كما ساهمت سوريا بانتخاب الرئيس إميل لحود، ثمّ دخلت قطر على انتخاب الرئيس ميشال سليمان بعد اتفاق الدوحة في أيار ٢٠٠٨، وأتى بعده الرئيس ميشال عون بتوافق إيراني - سعودي - أميركي.
وحاولت فرنسا أن تستعيد دورها التّاريخي في لبنان، فأيّدت وصول سليمان فرنجية في العام ٢٠١٦، وكرّرت تأييدها في العام ٢٠٢٣، وهذا ما يؤكّد على دور هذه الدول الّتي التقت في إطار "اللّجنة الخماسيّة" التي يعلّق عليها اللّبنانيّون آمالًا، في أن تنهي الشّغور الرّئاسي، وفصل انتخاب رئيس الجمهوريّة عن الحرب على غزّة، وتداعياتها في جنوب لبنان، وأن يكون الاستحقاق الرئاسي أولويّة لدى الدول الخمس، التي تتحرّك على مستوى السّفراء، لا وزراء الخارجيّة، وأنّ التّحرّك الّذي قام به سفراء اللّجنة في لبنان، كان من باب إثبات الوجود السّياسي، وتعويم دورها، حيث لم يلمس من التقتهم اللّجنة، أيّ جديد في تحرّكها، ولم تقدّم اقتراحات لتفتح باب الحلّ، سوى الإسراع في انتخاب رئيس، ورمي الكرة في الملعب اللبنانيِّ، لأنّ ظروف طبخة الرّئاسة لم تنضج بعد.

alafdal-news



