كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
مع الجمود الذي يلفُّ انتخابات رئاسة الجمهوريّة، تحرّك ملفّ النّازحينَ السّوريين، على المستوى الدولي، فحضر إلى لبنان الرئيس القبرصي خريستو دوليدس للمرّة الثانية، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، للبحث في هذا الموضوع الذي يشغل الدول، لا سيّما الأوروبية منها، التي تشاهد هجرة غير شرعيّة إليها، تبدأ من الدّولة الأقرب إلى الشّاطئ اللّبناني، وهي قبرص، الّتي رأى رئيسها، بأنّ منع الهجرة إلى بلاده تبدأ من لبنان، وهي اقتصاديّة بامتياز، وسابقة للحرب على سوريا، التي تمرّ بأزمة اقتصاديّة خانقة بسبب الحرب، والحصار الأميركي عليها المتمثّل بقانون قيصر، ورفض واشنطن ومعها دول في "الاتحاد الأوروبي"، عودة النّازحينَ إلى سوريا، وإبقائهم في أماكن نزوحهم، لا سيّما في تركيا والأردن ولبنان، الذي بات النّزوح السّوري يشكّل عبئًا عليه اقتصاديًّا وماليًّا واجتماعيًّا والأخطر أمنيًّا، بعد أن تسرّبت معلومات عن تحوّل تجمّعات للنّازحين، إلى اقتناء السّلاح، حيث بلغ عددهم نحو ٢٠ ألف مسلّح، وفق وزير شؤون المهجّرين عصام شرف الدين، في وقت تتحدّث تقارير أمنيّة عن أنّ العدوَّ يصل إلى نحو مئة ألف من أصل مليونين و٣٠٠ ألف نازح.
فبعد ١٣ سنة على النّزوح السّوري، يتخبّط لبنان في هذه الأزمة، التي نظرت إليها بعض القوى السّياسيّة من يزعمون بأنّهم "حالة سياديّة"، على أنّهم "ثوّارٌ" ضدَّ النّظام السّوري، في حين رأت بعض الأطراف السّياسيّة، في البداية بأنّهم "حالة إنسانيّة" يجب التّضامن معها، لكن الحرب على سوريا، طالت، وظهرت الأزمة في دول الجوار، كما في أخرى من الدول الأوروبية ومنها قبرص، ولم يعد الحل آنيًّا، بتقديم الدعم المالي لمساعدة النّازحين في أماكن تواجدهم، حيث تعاني دول النزوح، أزمات ماليّة واقتصاديًّة واجتماعيّة، لا يمكن تحمّلها، لا سيّما لبنان، الذي بات مهدّدًا أيضًا ديموغرافيًّا، إذ سيبلغ عدد النّازحين بعد نحو عشر سنوات، نصف عدد اللبنانيّين، مع تزايد الولادات السورية.
من هنا، فإنّ الاجتماع الثلاثي اللبناني - القبرصي - الأوروبي، لم يقدّم حلًّا للنّزوح السّوري، بل أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية عن دعم لبنان بمبلغ نحو مليار يورو يمتد على ثلاث سنوات (٢٠٢٤- ٢٠٢٧)، فقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، العرض الأوروبي، فجوبه بحملة انتقادات، بأنّه تلقى "رشوة"، مقابل بقاء النّازحين السّوريّين الّذين كثرت الجرائم التي ينفّذها أفراد منهم، وآخرها مقتل زينب معتوق في أحد فنادق بيروت، من قبل عامل سوريّ، سبق له وسجن بسبب قيامه بأفعال تحرّش جنسيّ.
فما قدّمته المفوضيّة الأوروبيّة، يوصف فعليًّا بالرّشوة، ولا يساعد لبنان على حلٍّ أزمته الماليّة، وهو الّذي تكبّد من النّزوح السّوري، حوالي ٤٠ مليار دولار، وفق إحصاءات رسميّة، ولم تكن المساعدات الأوروبيّة على مستوى هذه الخسارة، الّتي زادت من الانهيار المالي، وهذا ما كان على الرئيس ميقاتي مصارحة مسؤولة الاتحاد الأوروبي به، وإبلاغها بأنّ هذا المبلغ يعطى لهم في سوريا، الّتي باتت مساحات واسعة منها آمنة، والتي ترفض واشنطن ودول أوروبية عودتهم، إلّا طوعيًّا كما أعلنت فون ديرلاين، في وقت تدعو قوي سياسيّة لبنانيّة إلى العودة الآمنة، بعد أن كان النزوح بسبب الحرب، وهو تحول إلى نزوح اقتصادي منذ العام ٢٠١٦ وليس بقدرة لبنان تحمّله، وكان على الرئيس ميقاتي رفض المبلغ، والإصرار على العودة، أو فتح البحر أمامهم للهجرة غير الشّرعيّة، وهذا ما دعا إليه أكثر من وزير ومنهم شرف الدين، وهذا ما لجأت إليه تركيا، التي أعادت منذ أسبوعين نحو ٢٠ ألف نازح، وأقفلت مؤسّسات لسوريين.
ولبنان الذي تلعب الطّائفية فيه، اعتبرت أطراف سياسيّة أن النّازحين، وغالبيّتهم من السّنّة، سيكونون سندًا لقوى إسلاميّة، لكن حسابهم لم يتطابق مع أهدافهم، إذ أنّ الغالبية من النّازحين اقترعوا للرئيس بشار الأسد، وأنّ الحكومة السّوريّة تؤيّد عودتهم، وهذا ما أبلغته إلى مسؤولين لبنانيّين من وزراء وقادة أجهزة أمنيّة، لكن تبيّن أنّ مسؤولين لبنانيّين ينصاعون لإرادة الخارج، ورفضوا العودة، إلا وفق ما رسمته أميركا ودول حليفة لها، في أن تكون ورقة النّازحين أداة ضغط على النّظام السّوري للأخذ منه سياسيًّا.

alafdal-news



