د.أكرم حمدان-خاصّ "الأفضل نيوز"
انتظرناها من الشرق فجاءت من الغرب، يصح هذا الكلام في توصيف واقع الحال لغالبية قادة وحكام الدول العربية والإسلامية في التعاطي مع حرب الإبادة التي يشنها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في غزة خصوصاً وعموم فلسطين.
فقد بادر العديد من قادة الدول الأجنبية ولا سيما في أميركا اللاتينية، إلى اتخاذ قرارات وخطوات جريئة وفعالة ضد كيان الاحتلال بدءًا من وقف التعامل التجاري وصولا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، على خلفية الحرب على غزة، وهو الأمر الذي لم يتجرأ بعض القادة العرب والمسلمين على القيام به أو بالحد الأدنى منه، ولا سيما منظومة التطبيع والمطبعين مع الاحتلال والمراهنين على ما يُسمى "السلام" معه.
مناسبة هذا الكلام هو إعلان الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن توقيعه مرسوماً، يحظر تصدير الفحم إلى كيان الاحتلال للضغط على حكومة نتنياهو لإنهاء الحرب في غزة.
فقد ذكرت وكالة "بلومبرغ"أن كولومبيا هي أكبر مصدّر للوقود الأحفوري لـ"إسرائيل" من بين مجموعة دول الأنديز.
وقد نشر الرئيس الكولومبي تغريدة على منصة "إكس"، قال فيها:"بالفحم الكولومبي يصنعون القنابل لقتل أطفال فلسطين".
وكان سبق وأعلن الرئيس بيترو في يونيو/حزيران المنصرم، أن بلاده ستوقف صادراتها من الفحم إلى "إسرائيل"ما دامت الحرب في قطاع غزة مستمرة.
وسبق ذلك في شهر مايو/أيار إعلانه عن قطع العلاقات الدبلوماسية بين بلاده و"إسرائيل"، واصفًا حكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بأنها ترتكب إبادة بحق الفلسطينيين.
هذه المواقف تستح الشكر والتقدير للرئيس الكولومبي وكل موقف مشابه فيه من العزة والكرامة انتصاراً لحقوق الشعوب المقهورة وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.
والشكر بالشكر موصول للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أعلن أن"الجيش الجزائري جاهز بمجرد فتح الحدود بين مصر وقطاع غزة ولن نتخلى عن فلسطين بصفة عامة ولا عن غزة بصفة خاصة، فهناك ما يمكننا القيام به، لقد قطعت وعدا والجيش جاهز بمجرد فتح الحدود والسماح لشاحناتنا بالدخول، سنبني في ظرف 20 يومًا 3 مستشفيات، وسنرسل مئات الأطباء ونساعد في بناء ما دمره الصهاينة".
مواقف الرئيس الجزائري ليست غريبة عن بلد المليون ونصف المليون شهيد، حيث تعتبر الجزائر القضية الفلسطينية، قضية مقدسة، وهي خاضت معركة دبلوماسية في مجلس الأمن الدولي لصالح القضية الفلسطينية بصفتها ممثلة للمجموعة العربية والأفريقية، من خلال طرح موضوع ملف العضوية الكاملة لفلسطين في هيئة الأمم المتحدة .
وللجزائري وقادتها مواقف ومحطات كثيرة في مجال العمل العربي المشترك والتي كان آخرها القرار بارسال كمية كبيرة من الفيول، فوراً إلى لبنان لمساعدته في معالجة أزمة الكهرباء والعتمة التي أوصلتنا إليها الطبقة الحاكمة.
فهكذا مبادرات ليست جديدة ولا غريبة عن بلد المليون ونصف المليون شهيد، هذا البلد الذي يترجم بصدق رابطة الانتماء إلى العروبة الحضارية، ويقوم بمبادرات تلو المبادرات من أجل العمل العربي المشترك والتعاون العربي ومواجهة الأخطار على الأمن القومي، وبخاصة الخطر الصهيوني الأميركي.
فالجزائر وقفت وتقف بقوة مع لبنان في مواجهة العدوان والاعتداءات الصهيونية، بمثل ما تقف مع فلسطين ضد حرب الأبادة الوحشية على قطاع غزة، وترفض كل أشكال التطبيع، وتتحرك بقوة في مجلس الأمن باسم المجموعة العربية لفضح الانتهاكات المتواصلة للعدو الصهيوني للقانون الدولي وتدعو لمعاقبته، كما فعلت أخيراً في دعوة مجلس الأمن للانعقاد بعد المجزرة الوحشية التي ارتكبها العدو الصهيوني ضد النازحين في مدرسة التابعين بغزة.
ولا ننسى دور الجزائر الكبير في إطفاء نار الحرب الأهلية في لبنان وإقرار اتفاق الطائف عام 1989.
فكل الشكر للجزائر، رئيساً وحكومة وشعباً، وكل الأسف أن تبقى بعض الأنظمة تُراهن على التطبيع والخنوع والاستسلام للغرب وسياساته الاستعمارية.

alafdal-news



