كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
منذ أن أعلن الرّئيس السّابق للحزب التّقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، موقفه الوطني والقومي المؤيّد للمقاومة الفلسطينيّة في غزّة، وترحيبه بعمليّة "طوفان الأقصى"، ودعمه "لحزبِ الله" في لبنان، بمواجهته المحدودة للعدوِّ الإسرائيليِّ في الشّريط الحدوديِّ في الجنوب، ثمَّ اتهامه لإسرائيل بأنّها وراء قصف مجدلِ شمس في الجولانِ المحتلِّ، تحرّك مشبوهون في أكثر من منطقة، بإصدار منشورات ضدَّ جنبلاط، وتوعد "حزب اللّه" بالثّأر منه، على ما ارتكبه في "دير قوبل" في العام ٢٠٠٨، وردًّا على مقتلِ ١١ طفلًا في مجدل شمس، مصدقين المزاعم الإسرائيليّة، وهم يشيرون بأنفسهم إلى أنهم يخدمون العدوَّ الإسرائيليَّ، ويعملون للفتنة، إذ تمَّ توزيع أحد المناشير في منطقة العمروسية المتاخمة لمدينة الشويفات، والتي تسكنها غالبيّة شيعيّة، في تحريض واضح على الفتنة الدرزيّة - الشيعيّة، التي هي لصالح العدوِّ الإسرائيليِّ، الذي يعمل مع عملاء له، على إشغال "حزب اللّه" خصوصًا والشيعة عمومًا في معارك داخليّة، تضعف من خلالها المقاومة، ويتمّ قطع الطّرقات عليها إلى الجنوبِ من السّاحل ومن الجبل، وهذا ما يرفضه القادة الدّروز بجناحيهم السّياسيِّ "الجنبلاطي" و"اليزبكي" أو الأرسلاني، وقد التقى وليد جنبلاط وطلال أرسلان في مهرجان بيصور على وحدة موقف للطّائفة الدّرزيّة بدعم المقاومة، وإدانة العدوِّ الإسرائيليِّ في حرب الإبادةِ الجماعيّةِ والتّدميريّة التي يقوم بها في غزّة، وستدخل عامها الثّاني بعد شهر.
هذا الموقف الدّرزيّ الموحّد ضدَّ العدوِّ الإسرائيليِّ، أزعج قادته، لا سيما بنيامين نتنياهو الذي يعمل مع الشيخ موفق طريف كرئيس روحي للطائفة الدّرزيّة في فلسطين المحتلّةِ، أن يقف الدّروز في لبنان وسوريا مع الاحتلالِ، الذي يجنّد إلزاميًّا شبابًا من الدروز في جيشه، وفقًا لقانون صدر عام ١٩٥٦، ورفضته الغالبية الدرزية في فلسطين.
فالحاضنة الشّعبيّة الّتي يعمل لها جنبلاط وأرسلان داخل الطّائفة الدّرزيّة مع أحزاب أخرى لها تاريخها في المقاومة منذ عقود، كالحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ والشّيوعيّ والبعث وقوى وطنيّة، فتح مناطق في الجبل للفتنة، فكان منشور الشّويفات، الدّاعي للثّأر من "حزب الله"، والذي حاصره الحزبان الاشتراكي والديمقراطي اللبناني مع أحزاب أخرى في الشويفات، التي عقدت لقاء اتخذت فيه قرارًا بالعمل على وحدة الصف والموقف، وإقفال الطريق على كل مشروع فتنة، حيث تمكّنت الأحزاب مع مخابرات الجيش من محاصرة الفتنة وتوقيف أشخاص تدور حولهم الشّبهات كما تمَّ رصد تحرّكات أفراد تابعين للشّيخ علام ناصر الدين الذي قتل في أحداث -ديرقوبل- الشويفات في ١١ أيار ٢٠٠٨، مع مجموعة مسلّحة، كمنوا لسيّارة من "حزب الله" فقتل مسؤول فيه، وحصلت اشتباكات وحالة استنفار عامة، وانتهت بمصالحة في الشويفات بين الاشتراكي و "حزب الله".
ولم يكن منشور الشويفات، وحيدًا، فتم توزيع مماثل له في الجية على طريق السّاحل إلى الجنوب والتّابعة لإقليم الخروب، ذات الغالبيّة السّنّيّة وفي الجية يوجد أشخاص ينتمون للطائفة الشّيعيّة، وحصلت في مرحلة ما بعد اغتيال رفيق الحريرى، توتّرات تحت عنوان مذهبيّ سنيّ - شيعيّ، وورد في المنشور الآتي:
"أوقفوا الحرب قبل أن تأكلكم أخرجوا المستودعات من بين البيوت ولن يفيدكم منافق كوليد جنبلاط، انشروا الجيش اللبناني على الحدود، وهو يحمينا".
وتزامنت حملة توزيع مناشير ، مع حوادث فرديّة، كانت تعطي طابعًا طائفيًّا، كمثل حادثة حمانا التي وقعت بين شبّان من قبيع حضروا إلى حمانا وتعاركوا مع أصحاب مطاعم وحراس بلدية، وهي موجّهة ضدَّ المصالحة المسيحيّة - الدّرزيّة في الجبل الحريص عليها جنبلاط، والذي حاصر الحادث عبر مسؤولين ونواب من الحزب الاشتراكي، وتبع ذلك حادث فرديٌّ آخر بأن قتل بشّار عماد صديقه شربل حدشيتي ورمى جثّته في منطقة بشامون، فاستغلّ الحادث، وحاول البعض من تسييسه، وبأنَّ القاتل عضو في الحزب الديمقراطي اللّبنانيّ الّذي يرأسه أرسلان، الّذي نفى علاقته به.
هذه الحوادث والمناشير تصبُّ في اتجاه واحد، وهو إشعال الفتنة التي قد تلاقي لها رواجًا، لا سيّما أنَّ أحزابًا كالقوّات والكتائب والأحرار تهدّد بالسّلاح الّذي تمتلكه وتحذّر "حزب اللّه" من أن يتقدّم نحو "مناطقهم".