ليديا أبودرغم – خاص الأفضل نيوز
تشكّل عودة، دونالد ترامب، إلى الرئاسة نقطة تحول في السياسة الأميركية الخارجية، لاسيما في الشرق الأوسط خاصة مع نهجه غير التقليدي في التعامل مع القضايا المختلفة.
وفي ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي والتحديات العالمية، تثار تساؤلات بشأن كيفية تعامله مع النزاعات الكبرى في المنطقة، وسبل تنفيذ وعوده بحلها سريعاً مع وجود حكومة مكونة من أشخاص متعصبين مثل مايك هاكابي سفيراً للولايات المتحدة في "إسرائيل"، ورجل الأعمال اليهودي وقطب العقارات ستيف ويتكوف مبعوثاً للشرق الأوسط، وإليز ستيفانيك مبعوثةً لأميركا لدى الأمم المتحدة، الذين يرددون خطط "إسرائيل" لتوسيع حربها لتمتد الى سوريا والعراق وإيران، ما يبعث إشارة صريحة على ميله الواضح لـ "إسرائيل" وقدرته على إشعال صراع إقليمي يخرج عن سيطرة أميركا و"إسرائيل"، وما لقاء ترامب، قبل شهرين اثنين تقريباً من عودته التاريخية إلى البيت الأبيض، بوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية، رجل نتنياهو الموثوق رون ديرمر، الذي ناقش مع ترامب في مقر إقامته في فلوريدا، ما يجب على "إسرائيل" فعله في لبنان وغزة قبل موعد التنصيب في 20 كانون الثاني المقبل، وما الذي يجب تأجيله إلى ما بعد هذا التاريخ، إلا للتأكيد حيال رهان حكومة نتنياهو على الرئيس الجمهوري الجديد، ما يرجح أن ترامب سيتبنى الرؤية الإسرائيلية في إنهاء الحرب في جبهتي غزة ولبنان، القائمة على مواصلة الضغط العسكري الإسرائيلي، الذي قد يذخّره ترامب بتعزيز توريد الأسلحة الأميركية إلى الكيان، لإكمال خططه العسكرية في كلا الجبهتين، ومن ثم فرض الشروط العالية السقف.
وعلى المدى الأبعد، يُرتقب أن تعود صفقة القرن إلى الواجهة، كرؤية ترامب للسلام في الشرق الأوسط، والتي لا تنكر الدولة الفلسطينية، لكنها تحجمها إلى ما دون طموحات اتفاق أوسلو، لتكون دولة منزوعة السلاح، تضم "إسرائيل" المستوطنات الكبيرة التي قضمتها منها على امتداد السنوات الماضية، في مقابل إنعاش الواقع الاقتصادي للفلسطينيين.
كل ما ذُكر يبقى من باب التكهنات، ذاك أنّ الرجل الذي تستميله الصفقات المنجزة، لم يذكر أيًا من التفاصيل العملانية التي من شأنها ثني أطراف الصراع على إلقاء بنادقهم، لذلك كان لزامًا العودة إلى الركائز التي قارب على أساسها سياسته الخارجية حيال منطقة الشرق الأوسط، خلال فترة حكمه ما بين 2016 و2020، حيث نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وأبدى مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين وسمح لـ "إسرائيل" بضم الجولان، واختراع اتفاقيات أبراهام، ما أوجد الظروف التي أفضت إلى هجوم حماس يوم السابع من أكتوبر، كما أن فريقه الجديد لن يعود إلى الملعب نفسه الذي كان يلهو فيه من قبل في فترة حكمه الأولى.
قد تُحدث ولاية ترامب الثانية "تحولاً كبيراً" في السياسة الأميركية تجاه المنطقة، دون الاتفاق على شكل هذه السياسة، وقد يسعى ترامب لإيقاف الحرب بسرعة بسبب تأثيراتها الاقتصادية والسياسية، مستعيناً بالشركاء الإقليميين، مثل السعودية والإمارات، لضمان استقرار الوضع في غزة بعد وقف القتال، إلا أن تداعيات الحرب في غزة ولبنان لن تتوقف عند حدودها، بل ستؤثر على ملفات عدة، وإمكانات التهدئة الشاملة، ما يجعل أي تسوية محتملة مشروطة بتفاهمات إقليمية.