كتب عبد الناصر طه في المدارنت
ضاعفت حكومة الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، مكافأة القبض على زعيم النظام الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي يواجه تهمًا اتحادية بالاتجار بالمخدرات.
بسبب هذا الرقم المالي المُحدّث، تجاوز مادورو من سبق ذكره في قائمة واشنطن لأهم المطلوبين، حسب ما استُخدم برنامج “مكافآت من أجل العدالة”، الذي أنشأته وزارة الخارجية الأمريكية، للقبض على شخصيات تُعتبر “تهديدًا للأمن القومي للولايات المتحدة”.
ومن هذا المنطلق، فإن المبلغ المذكور أعلى بسبعة أضعاف من المبلغ الذي عرضه آنذاك مقابل زعيم كارتل ميديلين Cartel Medellin، الكولومبي بابلو إسكوبار غافيريا، والذي كان من المتوقع أن يصل مبلغه، بعد تعديله (بحسب التضخم، حتى الآن)، إلى 6.9 مليون دولار. ويتجاوز هذا المبلغ أيضًا المكافآت التي عرضتها الولايات المتحدة الأمريكية مقابل تجار مخدرات آخرين في أمريكا اللاتينية.
على الصعيد الدولي، في عام 2011، عرض برنامج مكافآت العدالة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية 27 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن أسامة بن لادن، أمير عام تنظيم القاعدة، الذي اتهمته اميركا بتدبير هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وأهداف أخرى في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، وبعد سنوات، ونظرًا لتعقيد مهمة تحديد مكان بن لادن، عرضت الولايات المتحدة 50 مليون دولار، وهو نفس المبلغ الذي تعرضه واشنطن الآن للقبض على مادورو.
في يوم الخميس الماضي، 7 أغسطس/آب من هذا العام، أكدت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي، عبر مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن وزارتي العدل والخارجية قد رفعتا المبلغ إلى 50 مليون دولار للقبض على خليفة الزعيم الفنزويلي هوغو تشافيز.
وأكدت بوندي خلال بيانها أن “مادورو يستخدم منظمات إرهابية أجنبية مثل ترين دي أراغوا Tren de aragua، وكارتل سينالوا Cartel Sinaloa، وكارتل الشمس Cartel de los soles، لبثّ العنف المميت” في الولايات المتحدة.
وأضافت: “إنه أحد أكبر تجار المخدرات في العالم، ويشكل تهديدًا لأمننا القومي”.
الجدير بالذكر أن إدارة ترامب الجمهورية لم تعترف بمادورو رئيسًا لفنزويلا منذ إعلان فوزه في انتخابات العام الماضي، التي وصفتها المعارضة بالتزوير. ويُتهم الزعيم “التشافيزي” بالاتجار بالمخدرات في الولايات المتحدة.
يأتي الإعلان عن زيادة المكافأة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على مادورو بعد أسبوعين من تصنيف الولايات المتحدة لكارتل الشمس الفنزويلي Cartel de los soles منظمة “إرهابية”، بقيادة الديكتاتور نيكولاس مادورو؛ ويتهم البيت الأبيض هذه المنظمة الإجرامية بدعم “إرهابيين يغزون البلاد للاتجار بالمخدرات وإثراء أنفسهم وممارسة العنف ضد المجتمعات الأمريكية”.
وبدوره، صرّح مكتب شؤون نصف الكرة الغربي بأنه “بهذا التصنيف، ستستخدم الولايات المتحدة جميع الموارد المتاحة لها لمنع مادورو من الاستمرار في الاستفادة من تدمير حياة الأمريكيين وزعزعة استقرار نصف الكرة الغربي”.
في عدة مناسبات حتى الآن في عام 2025، اتهمت الولايات المتحدة نظام مادورو بقيادة كارتل الشمس Cartel de los soles، وهي شبكة لتهريب المخدرات تتكون من مسؤولين رفيعي المستوى ومرتبطة بجماعات مسلحة مثل القوات المسلحة الثورية الكولومبية “FARC، وجيش التحرير الوطني ELN.
في حين وصف النظام الفنزويلي المكافأة الأمريكية الجديدة للقبض على مادورو بأنها “مثيرة للشفقة وسخيفة”. كما جاء على لسان وزير خارجيته.
الجديد في الموضوع، بعد رفع قيمة المبلغ المعروض للمساعدة على اعتقال الرئيس الفنزويلي، هو ترافق ذلك مع الحرب التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي ضد أكبر وأهم ثلاثة أنظمة يسارية في اميركا الجنوبية، وهي البرازيل وكولومبيا وفنزويلا، وكأنها بصدد اتجاه قديم متجدد، وهو الاطاحة بأنظمة الحكم اليسارية واستبدالها بأنظمة يمينية تدين لها بالولاء؛ والفرق بين الأمس واليوم قد يكون بالأساليب التي ستعتمدها الولايات المتحدة الأمريكية وعلى رأسها التكنولوجيا الحديثة في قواتها المسلحة ومخابراتها المتعددة،وهذا ما يبدو للعيان.
وفي تطور سريع للأحداث، اليوم الجمعة الثامن من شهر آب ٢٠٢٥، أمر الرئيس الأميركي “ترامب”، القوات المسلحة الاميركية بالتحرك ضد كارتيل الشمس، بعد تصنيفه منظمة إرهابية؛ أفادت بذلك صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مصادر مطلعة، موضحة أنّ الأمر الرئاسي يتيح رسميا إجراء العمليات العسكرية في البحر وعلى الأراضي الأجنبية.