ميرنا صابر – خاصّ الأفضل نيوز
يشهد لبنان منذ بداية الأسبوع تصاعداً جديداً في حالة القلق الاقتصادي، مع تزايد الضغوط على المودعين وارتفاع الأسعار بشكل جنوني.
فبحسب آخر التقديرات، تجاوز معدل التضخم السنوي 200%، فيما تراجعت القدرة الشرائيّة للرواتب بنسبة تفوق 80% منذ العام 2019. أما أسعار السلع الأساسية، فسجلت خلال شهر واحد فقط ارتفاعاً جديداً بنسبة 12%، ما يجعل تأمين الغذاء والدواء عبئاً شبه مستحيل على معظم الأسر اللبنانية خاصة المتوسطة أو ذوي الدخل المحدود.
وتكشف أرقام رسمية أنّ الفجوة المالية في القطاع المصرفي ما زالت تفوق 70 مليار دولار، وهو رقم ضخم يعكس حجم الخسائر غير المعالجة. هذه الفجوة تُبقي المودعين عالقين بين مصارف عاجزة ودولة غائبة عن تقديم حلول عملية.
بحسب آخر الأرقام، سجّل مؤشر الأسعار الاستهلاكية ارتفاعاً سنوياً يتراوح بين 14 و 16% منذ بداية العام، وهو تراجع مقارنة بالسنوات السابقة، لكن القطاعات الأساسية ما زالت تشهد قفزات قاسية:
الإيجارات ارتفعت بنسبة تفوق 22%، التعليم بحوالي 30%، والطبابة بأكثر من 21%. هذه النسب تعكس واقعاً أصعب من الأرقام الرسميّة، حيث أن المواطن اللبناني يدفع يومياً ثمن استقرار نقدي هش لا ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات.
يؤكد الخبير الاقتصادي د. جورج عطالله لـ"الأفضل نيوز" أنّ: "معالجة أزمة المودعين تبدأ من الاعتراف بحجم الفجوة المالية وتوزيعها بشكل عادل بين الدولة والمصارف والمودعين الكبار، لا أن يتحمّل صغار المودعين العبء وحدهم".
وأضاف: "من دون إقرار قانون عصري لإعادة هيكلة المصارف، ستبقى الودائع رهينة الوعود، فيما يزداد النزيف الاقتصادي والاجتماعي يوماً بعد يوم".
على خط آخر، أقرّ مجلس النواب مؤخراً قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، خطوة وُصفت بالضرورية لكنها غير كافية؛ فالإصلاح الحقيقي يبقى رهناً بتمرير قانون "الفجوة المالية" الذي سيحدد كيفية توزيع الخسائر بين الدولة والمصارف والمودعين. حتى اللحظة، لا تزال هذه الفجوة تقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات، فيما تتضارب الآراء حول هوية الجهة التي ستتحمل العبء الأكبر.
ويرى عطالله أنّ الإصلاح لم يعد خياراً بل ضرورة، مشيراً إلى أنّ أي خطة إنقاذية يجب أن ترتكز على استعادة الثقة بالقطاع المصرفي، وتثبيت الاستقرار النقدي عبر سياسات واضحة وشفافة.
هكذا، يبقى المشهد الاقتصادي معلّقاً بين تضخم متصاعد، وغياب المعالجات الجدية، ومصير غامض للمودعين، في وقت ينتظر اللبنانيون خطوات حقيقية تُنقذ ما تبقّى من اقتصاد يترنّح منذ سنوات.