ميشال نصر- خاصّ الأفضل نيوز
مع اقتراب موعد تجديد ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، تعود الساحة اللبنانية – الإقليمية إلى دائرة التوتر السياسي والدبلوماسي، وسط انقسام داخلي، وضغوط خارجية، وسيناريوهات غير مضمونة داخل مجلس الأمن. ففي ظل التطورات السياسية المتسارعة التي يشهدها لبنان، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الأمن المرتقبة يوم الاثنين، التي من المفترض أن تحسم مصير التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب بموجب القرار 1701.
الجلسة المرتقبة لا تأتي في ظروف اعتيادية؛ فالمعادلة الأمنية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية تشهد هشاشة غير مسبوقة، وسط مؤشرات مقلقة على إمكانية الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة من جديد.
بالتوازي، يعاني الداخل اللبناني من انقسام حاد حول دور "اليونيفيل"، بين من يرى أنها تشكل عنصر توازن ضروري لمنع التصعيد، ومن يعتبر أن دورها بات منحازًا أو غير فاعل. انقسام انعكس بشكل مباشر في مواقف الأطراف اللبنانية تجاه شروط التمديد، لا سيما بعد أن سعت بعض الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى إدخال تعديلات على قواعد عمل القوة، وتوسيع صلاحياتها.
وعلى مستوى مجلس الأمن، تتقاطع حسابات الدول الكبرى بين مصالح أمنية، وسياسية، وجيوسياسية أوسع، في ظل تصاعد التوتر الأميركي - الإيراني، وانخراط روسيا والصين في ملفات الشرق الأوسط بدرجات متفاوتة. لذا، فإن مصير التمديد لليونيفيل هذا العام لا يُختزل فقط في البعد الإجرائي، بل يشكّل مؤشرًا حاسمًا على التوازنات الدولية والإقليمية في لبنان، وعلى قدرة المجتمع الدولي في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار جنوب الخط الأزرق.
من هنا، تطرح سلسلة من الأسئلة الأساسية، ما هو مصير جلسة مجلس الأمن المقبلة؟ وهل سيُمدَّد لليونيفيل بالشروط الحالية، أم أن تعديلات جديدة ستُفرض على قواعد الاشتباك؟ وما هي المواقف المتوقعة من الأطراف الأساسية، لا سيما الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، وإسرائيل؟
بداية لا بد من الإشارة إلى اللقاء الأميركي - الاسرائيلي، بين براك - اورتاغوس ورون ديرمر، الذي عقد في باريس بعيدًا عن الأضواء التقليدية، والذي مثّل محطة أساسية في سياق التنسيق الأميركي-الإسرائيلي حول الورقة السياسية - الأمنية التي أعدها براك بشأن لبنان، والتي تُعدّ حتى اللحظة أكثر المقاربات الأميركية وضوحًا تجاه مستقبل الوضع جنوب وشمال الليطاني، ودور حزب الله، والوجود الدولي عبر قوات "اليونيفيل".
من المؤكد أن الورقة التي حملها براك ليست مجرّد رؤية أميركية تقنية، بل تُفهم في سياق محاولة أميركية لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في لبنان، من دون الدخول في حرب شاملة، وذلك عبر ربط المسار الأمني بمسارات سياسية داخلية لبنانية، أبرزها: حصر السلاح بالدولة، إعادة تموضع الجيش اللبناني، وتوسيع صلاحيات اليونيفيل. في المقابل، تنظر إسرائيل إلى هذه الورقة بعين الحذر، بين من يرى فيها فرصة لتثبيت خطوط حمراء جديدة، ومن يعتبرها محاولة لتجميد المواجهة مع حزب الله من دون ضمانات صلبة.
عليه تكشف مصادر دبلوماسية أن الصفقة حول التمديد لقوات الطوارئ الدولية جنوب لبنان، قد أُنجزت مبدئيا، ما لم يستجد طارئ يعيد خلط الأوراق، حيث إن جلسة الاثنين ستصوت لصالح التمديد "لسنة واحدة فقط، ما لم يستجد ما يستدعي خلاف ذلك"، حسب ما جاء حرفيا في البند الأخير من المسودة التي وصلت إلى بيروت.
وتتابع المصادر، أن ضعف تعامل البعثة اللبنانية مع الوقاىع في نيويورك، وسط هجمة البعثة الإسرائيلية، عوضها الدور الفرنسي - الإيطالي الذي حقق تأييد ١٤ دولة من أعضاء مجلس الأمن لصالح الصيغة الفرنسية، فضلا عن الدور الكبير الذي لعبه قائد اليونيفيل، الذي شرح أهمية بقاء تلك القوات، رغم العقبات التي تواجه عملها، من مختلف الأطراف، من جهة، وصعوبة إنهاء مهام القوة في غضون سنة من الناحية التقنية واللوجستية، لأن تسليم مواقع القبعات الزرق للجيش اللبناني يجب أن يتم على مراحل قد تحتاج لأكثر من سنتين.