بكر حجازي - خاصّ الأفضل نيوز
المفتي مجرمٌ بفرحه، بأقلام كتبة لا تتوانى عن مهاجمة الدين والمؤسسة الدينية .
في كثير من الأحيان يكون محرمٌ على بعض منا كبشر آدميين، الفرح أو الحزن ، وذلك حسب طبيعة عمل كل إنسان أو موقعه .
فلا يجوز للأستاذ أن يظهر فرحه أمام تلاميذه، تحت أي ظرف من الظروف ،بل عليه أن يكون قاسياً بمظهر الجلاد الدائم، يعلمهم القسوة ،ولا يعلم الجيل الناشئ أي من مظاهر الفرح أو اللين ، وهذا ما تميز به عالمنا الثالث في العصور الماضية، مع أن معلمنا الأول محمد صلى الله عليه وسلم والذي وصف بنبي الرحمة كان يحب الفرح ويعظم الأعياد ، ويبيح الدق على الدف في المناسبات السعيدة كالأعياد والافراح.
وها هو مفتينا سماحة مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي يفرح بنجله العريس محمولاً على الأكتاف ، يظهر مظاهر الفرح. ولتكن النتيجة انزعاج بضعة من الناس ، هؤلاء البعض الذين انزعجوا من سماحة مفتي زحلة والبقاع عندما حمل البندقية أثناء خطابه في تشييع الشهداء الذين اغتالتهم يد الغدر الصهيونية. ولم يتأخروا عن مهاجمة موقفه آنذاك تحت حجج ومبررات مختلفة .
ولا يخفى على أحد أن هذه الشرذمة لم يعجبها انفتاح المفتي وجلوسه إلى طاولة واحدة تحوي الأضداد السياسيين ذوداً عن مصالح المنطقة والطائفة وفي سبيل تحقيق المصلحة العليا ، فمنهم من تعود على حصر موقف المؤسسة الدينية حسب أهوائه ، وكأن المفتي الميس رحمه الله ببراغماتيته المشهودة يتخلص من حصارهم لما فيه مصلحة البلاد والعباد، وكيف لا يكون المفتي الغزاوي كذلك وهو خليفة وتلميذ المفتي الميس .
نعم يا سادة، ليس المطلوب من المفتي أو من رجال الدين أو ممن يقولون أمر العامة ، أن يكبتوا فرحهم وسعادتهم ، ولا يؤدون إلا صلاة الجنازة بين العامة ،فالمفتي إنسان يحق له الفرح والحزن، ويحق له التعبير عن الفرح مستقبلاً نجله محمولاً على الأكتاف، فنحن أمة تعرف كيف تفرح ، كما تعرف الحزن الذي يحيط بها بسبب الظروف التي تلم بنا من كل جانب .
فبالله عليكم لا تتحاملوا على لحظة فرح المفتي ولا تدخلوا في مغالاة التحريم ، والتحليل، ولا تعيدوا الكبت إلى ولاة أمورنا ،ولا تفرضوا وقار الخداع والحزن علينا في لحظات الفرح ، بل فليهتم كل منا بسبيله وليفتي باختصاصه ، فأجرؤنا على الفتوى أجرؤنا على النار ، ولو كنت ملماً بأصول بعض الشريعة والفقه وقاربت القياس في المقارنة ، اتق الله في جرأتك ولا تجعل نفسك فوق مقام المفتي .
وأكثر ما آثار دهشتي انتقاد العلمانيين والملحدين ، والمنتقدين لأجل الانتقاد ، فهم في معظمهم لا يؤدون واجباتهم الدينية ، في رمضان وغيره ، ولكنهم لا يتوانون في انتقاد المؤسسة الدينية عند أي مناسبة ، للنيل من هيبة المفتي ودار الإفتاء ، وتأكيد صحة أفكارهم التي لن نتعرض لها في مقالنا هذا ، بل نكتفي في قول المثل " الجمل لو شاف حردبته كان وقع وكسر رقبته" .
فالانتقاد بالسياسة وأمور الدنيا لأهل الدنيا ،مسموح أما الانتقاد الذي يتهم الآخر بالمعصية والإجرام فغير مقبول ومحرمٌ كلَّ التحريم ، لأنه ليس بيننا معصوم أو نبي ..
لا يا سادة، فرحة المفتي ليست بجريمة ، ولا تصح الدعوات الداعية إلى التنحي أو الاستقالة ، لأن الفرح ليس جريمة ، والمفتي الفَرِحُ بابنه ليس مجرماً بفرحه.