ميرنا صابر – خاص الأفضل نيوز
لم يعد الذهب في لبنان مجرد معدن نفيس أو ملاذ آمن، بل تحوّل إلى شهادة حيّة على عمق الانهيار الذي يعيشه البلد. ففي الساعات الماضية، لامس سعر الأونصة 3371.66 دولار أميركي، وهو رقم غير مسبوق يعكس هشاشة العملة المحليّة وتآكل الثقة بأي أفق سياسي أو اقتصادي.
مصادر مالية خاصة بـ"الأفضل نيوز" أكدت أنّ: "الإقبال المتزايد على شراء الذهب لا يرتبط فقط بالأسواق العالميّة، بل ينبع أساساً من انعدام الثقة بالنظام المصرفي اللبناني، حيث فضّل المودعون تصفيّة ما تبقى من ودائعهم وتحويلها إلى مجوهرات وسبائك صغيرة.
الأمر لا يتوقف عند المعدن الأصفر. فمع كل قفزة جديدة للذهب، ترتفع كلفة الاستيراد، لتنعكس مباشرة على السوق. مصادر اقتصادية للموقع أشارت إلى أنّ: "بعض السلع الغذائيّة شهدت زيادة تجاوزت 7% خلال أقل من شهر، فيما سجّل التضخم السنوي 14.4% في أيار، بعدما كان 12.9% في نيسان، ما يعني أنّ اللبناني يستهلك راتبه قبل أن يكتمل الشهر.
الارتفاع المدوّي للذهب لم يكن بعيداً عن السياسة. مصدر سياسي رفيع المستوى قال لـ"الأفضل نيوز" إنّ "كل تعثّر في مسار الإصلاح أو تأخير في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي يترجم مباشرة في الأسواق عبر الذهب". وأضاف: "الذهب اليوم هو التصويت الصامت ضد الانقسام السياسي والشلل الحكومي وغياب تنفيذ قراراتها الإصلاحيّة".
الأخطر ما تكشفه التقديرات التي حصل عليها "الأفضل نيوز"، إذ يحذّر خبراء من أنّ سعر الأونصة قد يتخطى 3350 دولار أميركي قبل نهاية الصيف كما أنه يتوقع وصول سعر الأونصة إلى 3600 دولار في الأسواق العالمية بحلول نهاية السنة إذا استمر الانسداد السياسي، المخاطر الجيوسياسية والطلب الاستثماري والعوائق الاقنصادية العالميّة. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن لبنان سيواجه موجة هروب رساميل صغيرة ومتوسطة، ما قد يسبب بانكماش اقتصادي أكثر حدّة ويقضي نهائياً على ما تبقى من الطبقة الوسطى.