عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
استندت الحكومة في قرارها بسحب سلاح حزب الله وحصره في يد الدولة إلى اعتبارات عدة، من بينها اتفاق الطائف الذي يلحظ بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
لكن "الطائف" نفسه يؤكد أيضًا وجوب اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يعطي ضمنًا المشروعية للمقاومة وسلاحها، خصوصًا أن العدو عاد إلى احتلال جزء من المنطقة الحدودية في الجنوب، إضافة إلى مواصلته الاعتداءات على لبنان، من دون أن تتمكن حتى الآن الوسائل الدبلوماسية من لجمه.
وبمعزل عن الاجتهادات المتفاوتة في تفسير هذا الشق من "الطائف"، هناك من يلفت إلى وجود بنود حيوية أخرى في الاتفاق الذي تحول دستورًا لم تُطبق بعد، ما يدفع إلى التساؤل حول سبب استمرار الانتقائية في تطبيق محتواه.
وضمن هذا السياق، تستغرب أوساط الثنائي الشيعي كيف أن مجلس الوزراء اجتمع بين ليلة وضحاها واتخذ قرارًا كبيرًا بحجم تجريد حزب الله من السلاح رغم انسحاب المكون الشيعي من الجلسة بحجة أن "الطائف" ينص على ذلك، بينما تجاهل المجلس في المقابل الإشارة الواضحة في هذا الاتفاق إلى أن القرارت الأساسية تتخذ بالتوافق، وبذلك تكون الدولة قد فعلت الشيء وعكسه في آن واحد.
وتلفت أوساط "الثنائي" إلى أن من أسوأ ما يتعرض له "الطائف" منذ ولادته هو الاستنسابية في تنفيذه تبعًا لموازين القوى ومصالح الخارج في كل مرحلة، وكأنه لائحة طعام نختار منها ما يناسبنا ونهمل الباقي.
وتشير الأوساط إلى السلطة الحالية اختارت من هذا الـ menu "طبق" بسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها، واستعجلت سلقه والتهامه رغم أن من شأن ذلك أن يصيبها بـ"عسر هضم" نتيجة غياب التوافق السياسي، في حين أن هناك بنودًا جوهرية تتصل بإصلاح الدولة، تسرب إليها "الصدأ" بفعل إبقائها منذ عام 1990 على رف الانتظار.
وتتساءل أوساط الثنائي الشيعي: لماذا لا يعقد مجلس الوزراء جلسات "متخصصة" لتنفيذ الإصلاحات السياسية الواردة في "الطائف"، مثل إطلاق مسار إلغاء الطائفية السياسية عبر تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية ووضع مشروع قانون انتخابي خارج القيد الطائفي وانتخاب مجلس نواب غير طائفي وتشكيل مجلس شيوخ تتمثل فيه الطوائف وفق ما يدعو إليه اتفاق الطائف؟ وأين الغيارى على الاتفاق من هذه الإصلاحات الأساسية التي من شأنها أن تساهم في بناء الدولة العادلة؟
وتعتبر الأوساط أنه إذا كانت هواجس بعض المكونات الداخلية هي التي لا تزال تمنع إلغاء الطائفية السياسية وإقرار قانون انتخاب متحرر من القيد الطائفي وما إلى ذلك، فقد كان من الواجب بالمعيار نفسه مراعاة هواجس الطائفة الشيعية وعدم محاولة سحب السلاح منها قبل تأمين أي بدائل وضمانات كفيلة بحمايتها، لاسيما أن الجغرافيا وضعتها في جوار المخاطر على الحدود الجنوبية والحدود الشرقية.