د.أكرم حمدان_خاص "الأفضل نيوز"
تتجه الأنظار والأبصار والجوارح وكل ما تبقى من مشاعر وأحاسيس لدى المواطن العربي والمسلم المغلوب على أمره، نحو العاصمة القطرية الدوحة والقمة العربية الإسلامية التي ستنعقد فيها بعد العدوان الصهيوني الهمجي والغادر الذي تعرّضت له الدوحة وأدى إلى استشهاد عدد من كوادر حركة المقاومة الإسلامية-حماس وشرطي قطري أيضاً، والذي قيل فيه وعنه الكثير من التحليلات والقراءات، إلا أن الثابت الوحيد والتوصيف الحقيقي والمشترك أنه عدوان إجرامي صهيوني، نُفذ بدم بارد دون حسابات لأي رد فعل وبالتالي ما هو المتوقع والمأمول والمطلوب من قمة الدوحة، رداً على هذا العدوان.
أولاً، إن هذا العدوان الصهيوني الإرهابي على قيادة حركة حماس في الدوحة، وهي عاصمة دولة عربية شقيقة، هو عدوان على كل الأمة العربية وأمنها القومي، وعدوان على دول مجلس التعاون الخليجي.
كما أن غياب ردة الفعل الرسمية العربية الحاسمة على مسلسل الاعتداءات الإجرامية التي يشنها العدو الصهيوني على لبنان وسورية واليمن وحرب الإبادة والتجويع والتهجير ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، كل ذلك يشجع الإرهابي نتنياهو على مزيد من استهداف الدول العربية، لتنفيذ حلمه بإقامة إسرائيل الكبرى..
إنه من الخطيئة أن يعتبر أي نظام عربي أنه بمنأى عن العدوان الصهيوني الإجرامي، وأن الحد الأدنى المطلوب من القمة العربية الإسلامية الطارئة، هو أن تُتخذ إجراءات على مستوى التحدي الصهيوني ومن يدعمه، فتقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وتطرد سفراءه وتلغي الاتفاقات والمعاهدات معه وتوقف كل إجراءات التطبيع، وإلا فلتنتظر دول عربية وإسلامية قدوم الضربات الصهيونية إلى عقر دارها.
إن المطلوب هو التجميد الفوري لكل مفاعيل اتفاقات السلام المذلة مع هذا العدو ابتداءً من اتفاقية كامب ديفيد، لأن رفض العدو ومعه الإدارة الأميركية لمبادرة حل الدولتين رغم تمسك العرب بمبادرة الأرض مقابل السلام المقرّرة في قمة بيروت 2002، لهو دليل على أن هذا العدو لم يعِر العرب ولا مبادراتهم السلمية أي وزنٍ أو اعتبار.
إن رعونة الموقف العربي الرسمي، لجهة الدفاع عن فلسطين التاريخية، كان ولم يزل المسبب الرئيسي لإعطاء العدو الصهيوني المجال الواسع لممارسة غطرسته و التمادي في الاعتداء على سيادة أوطاننا، واستسهال احتلال أراضينا، والسطو على ثرواتنا والعبث بأمن بلادنا العربية، دون وازع ولا رادع، إضافة الى رفع مستوى تغوله وإجرامه بحق الشعب الفلسطيني.
لذلك، فإن المطلوب من المسؤولين من الملوك والأمراء والرؤساء العرب المجتمعين في دولة قطر الشقيقة، تحمّل المسؤولية التاريخية، وإطلاق موقف تاريخي موحد ومشرّف يعبّر عن رغبة وطموح شعبنا العربي الرافض للتطبيع و للاحتلال الإسرائيلي لبلادنا، والقفز من مركب التخاذل والخنوع وركوب مركب مواجهة أطماع الكيان الصهيوني الغاصب، لأن المواجهة أقل كلفة من الخنوع، وهي السبيل الوحيد الضامن لاستعادة تاريخنا وثقافتنا وهويتنا العربية، قبل تحويل وطننا العربي الى أوطان مقسمة ممزقة على شكل مستعمرات أميركية_ إسرائيلية، وبالتالي تحويل شعبنا وأجيالنا العربية الى هنود حمر مستعبدين على أرض الوطن العربي.

alafdal-news



